ثقافة وفنون

مختار الكومي يكتب : عندما كان لدينا وزارة للثقافة !

كانت وزارتى الثقافة والشباب فى الخمسينيات والستينيات وحتى أوائل السبعينيات من أنشط وزارات مصر فى القيام بدورها التثقيفى والتنويرى لأن من كان يسيطر عليها هم طلائع اليسار المصري الذين أثروا الحياة الثقافية والفكرية بأعمالهم الباقية حتى يومنا هذا تشع فكرا راقيا وثقافة متحضرة وخلقوا أجيال واعية صالحة
بدأت القصة فى اواخر عام 1972 وانا فى الصف الثالث الابتدائى بعد عودة الأطفال من الحقول بعد يوم عمل شاق ومرهق وبعد تناول العشاء كان الجميع ينطلق إلى خارج البيوت حيث لا كهرباء ولا اى وسيلة ترفيهية غير السينما التى كانت ترسلها وزارة الثقافة إلى ساحات القري من فترة لأخرى
كانت بيوت الشباب عبارة عن منازل مهجورة فى القرية تقوم الوزارة بتاجيرها من أصحابها بأجر رمزى وبعد عمل ترميمات بسيطة لها تستقبل روادها من جميع الأعمار وكانت تضاء ليلا بالكلوبات
كنت حاجزا لنصف ساعة تنس طاولة انا وطفل آخر بقرش مناصفة ببنى وبينه وبينما نحن فى انتظار دورنا أتى لنا المشرف على المكتبة التى كانت عبارة عن دولاب زجاجى به عدد معقول من الكتب وكان هو طالب جامعى يسارى …رحمه الله …متطوع لتلك الخدمة
لكى يحثنا ان نقرأ اى شيء حتى ياتى دورنا فتمنع صاحبى بينما ذهبت انا معه واخذت رواية اللص والكلاب لنجيب محفوظ وبدأت أقرأ واندمجت فى القراءة وأتى دورى واعتذرت ولما كنت بطيء القراءة وحل موعد الانصراف سمح لى الرجل بأن أكملها بالبيت وعدت إليه فى اليوم التالى وانا احتج ان رواية اللص والكلاب لا يوجد بها كلب واحد فقط وهنا اعترض الرجل قائلا بلي ان بها العديد والعديد من الكلاب وتطوع لافهامى من هم الكلاب وقام أعطاني كتاب آخر يسمى رسائل وأسرار لمحمد التابعى ومن هنا بدأ التحول الكبير فى حياتى كإنسان محب للقراءة والاطلاع ووسع الخيال وزادت المدارك ليس انا وحدى ولكن لكثيرين من اقرانى حتى قامت حرب أكتوبر فى العام التالى مباشرة وانتهت وجاء اتفاقية فض الاشتباك والتى تقريبا فضت جميع الاشتباكات وانتهى الأمر مع انفتاح السادات وغزوات التكفيريين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق