الرئيسية / إسهامات القراء / إبراهيم أبو ليفه يكتب ….مِداد عاري

إبراهيم أبو ليفه يكتب ….مِداد عاري

كنت قررت ان أُعنّون مقالي هذا بــــــــ” كلمات عارية ” فجَوجلّتِه فإذا به مطروقاً، جرّبت (حروف ، منشورات ، همزات ) وخرجت بنفس النتيجة وأخيراً إستقر الأمر بـــــــــ “مداد عاري ” حيث لم يجد إليها جوجل سبيلاً ..أول ما يتبادر إلي الذهن عند ذِكر- مداد- هي الكلمات وأكثر ما يؤلم الكلمات إنتحالها علي يد من أسميتهم بقراصنة الفكر ومدّعي الابداع ، قضيت يومين كاملين باحثاً عن عنوان “سرقة الأفكار” بالعربية والإنجليزية ويا لهول ما قرأت ..! السرقات الادبية تفوق مثيلتها العادية جرماً بل تفوقها ظلماً لخلود الكلمة ….هل سمعت يوما عن الشعر المنحول ؟ هل تخيّلت يوما أن الكوميديا الإلهية لدانتي هي رسائل الغفران للمعري ؟ ..صدمتي كانت كبيرة عند التّشكك في وجود ويليام شكسبير وإن كل إبداعاته ليست له ، فهو مجرد واجهة لأحد أمراء العائلة المالكة حيث الأدب لايليق بالملوك في ذاك الزمان ..ما أعجبني فيديو لكاتبة أمريكية تقول : “ما إن شاركت أفكارك ،لم تعد ملكاً لك بل من تلقاها فالفكرة كالهواء الجميع يستنشقها ،وفي حالة سرقتها او السطو عليها شهادة لها بتفرّدها وأن ما تنتجه يستحق فعلاً السرقة ..في مجال الأعمال التجارية يحكي أحدهم انه تحدث عن فكرة مشروع لصديق فشرع فوراً في تنفيذ الفكرة ونسبها لنفسه .. قال راقبنا السوق ومدي تقبله للفكرة ورأي المستهلكين ودّونا ملاحظاتنا بدقة ونزلنا بمشروعنا مع التعديلات المطلوبة وتلافينا كل عيوب المشروع المنسوخ فلم يكد يمر ستة اشهر حتي أعلن السارق إفلاسه وأغلق أبواب مشروعه ، وهو بذلك ساعدنا كثيرا بإنتحاله فكرتنا ..ما زلنا في مجال الاعمال ويصدمني قول أحدهم ” ان فكرة وليدة لا تساوي شيء يذكر إذا لم تُحّقق علي أرض الواقع وفي حالتنا (نشرها في الفضاء الإلكتروني) وإلا الموت مصيرها المحتوم ، ولكن كيف تحمي فكرتك او إبداعك في عالم التواصل والانترنت وشبابيكه وأبوابه المفتوحة علي بعضها حتي إني تصورت ان توضع علامة مائية علي كل حساب فيسبوكي لحفظ حقوق المستخدم الفكرية ..كيف يحمينا فيسبوك من السرقة وهو نفسه فكرته مسروقة.. وهو يشترط علينا الموافقة بأن كل ما ينشر من صور وكتابات وفيديوهات قد اصبح ملكا للتطبيق ..
شكرا مارك جعلت لي إسما أدين لك بالفضل فيه ،لكن أليس لآلامي ثمن علي الاقل؟ ، ناهيك عن ذنوبي وسخريتي ..تلك هي صفقتكم العادلة ! مشاهدات لي واعلانات لكم ؟
في ردي علي احدهم: ما معني ان تكتب ؟ فالجميع يكتبون ما المميز في ذلك ؟ نعم صدقت.. هناك الكثير من الكتب المقدسة وقرآن واحد ..
وعلي ذكر الكتب المقدسة فقد تعرضت للسطو والنقل والتحريف فما بالك انت وكتاباتك التي لا تذكر ؟
..نصيحة لا تعرض فكرتك علي شواطيء الزناة فاغتصابها وارد بنسبة 101% وان حاولت بيعها في اسواق الفضيلة والبستها حجاب العفة فحدث ولا حرج مدعي الفضيلة اكثر من اصحابها وافكارك في هذه الحالة قد تصل لدرجة ” الاورجي ” لانك قد عنونتها بغير قصد
(in open relationship )
يحضرني موقف طريف في فصلي وطلابي كنا نتباحث في درس عن مستقبل وسائل الإتصال وكنا قد بدأنا بالحمام الزاجل والبريد ثم الإيميل وأخيراً برامج الإتصال المختلفة علي الإنترنت ..سألتهم عن مستقبل الاتصال فلم يجيبوني فعقبت ..هل سمع احدكم عن التخاطر ؟ قالوا لا …هي طريقة للتواصل بدون أجهزة يكفيك أن تتذكر الشخص الذي ترغب في محادثته وكلاكما تتخاطرا عقليا بدون أي وسيلة وسوف يخترعون شيء لتنظيم تلك العملية ، لكن في الوقت الحالي لا تنم وتترك افكارك عارية ..
دعك من كل هذا فالحكمة خير كثير ونشرها رسالة وخصوصا لو كانت لغرض انساني ” فخيركم من تعلم العلم وعلمه ”
ففي حالتي كمعلم لا اكتم رزقا ساقه الله إليّ عن طلبتي فكيف لي أن أقيد فكرة بمحددات كي لا تنفذ لعقول عطشي للمعرفة ؟
ألم تتخيل يوماً أن كلماتك قد تضحي صدقة جارية يوم لا ينفع مال ولا بنون .
وعند الرجوع للتراث الفقهي وتناوله لسرقة الفكر
أعجبني قول الشافعي( رحمة الله عليه )
وأختم به مقالي
” وددت لو أن الخلق تعلّموا مني هذا العلم ، علي الا ُينسب اليّ حرف “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *