الجمعة , يوليو 3 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / غير مصنف / أشرف الريس يكتب : أخبارٌ سارة و لكن .. !

أشرف الريس يكتب : أخبارٌ سارة و لكن .. !

خلال لحظات إفتتاح الرئيس السيسى الأسبوع الماضى للمحطة الأرضية لحقل ” ظهر” ببور سعيد جال بخاطرى تلك الأخبار السارة التى جاءت قبل إفتتاح تلك المحطة بأيامٍ قليلة مدعومة بلُغة الأرقام التى من المُفترض أنها لا تكذب و هى الأخبار الذى أتى بعضها من وزارة البترول و الآخر من صندوق النقد الدولى و كلاهما يحمِلُ مؤشراتٍ عن تحسُنٍ مالىٍ كبير و يُنبئ بخيرٍ وفيرٍ قادمٌ لمصر و بأن ذلك بالتأكيد سوف ينعكسُ بالفرج على الشعب بشرط أن تتوفر النية و الإرادة و حُسن إدارة عوائد ما سوف تُجنيه مِصر من ثِمار هذه المؤشرات ,, فمن وزارة البترول جاءت الأخبار بأن مصر ستتوقف عن استيرادِ الغاز الطبيعى المُسال بعد خمسة أشهُر من الآن أى فى بداية النِصفِ الثانى من هذا العام مما سيوفر 250 مليون دولاراً شهرياً أى نحو 4.5 مليار جنيه كل شهر قيمة ما يتم استيراده حالياً و هذا يعنى بأنه سيتم خفض العجزِ فى الميزان التُجارى بما قيمته 3 مليارات دولار ( أو نحو 53 مليار جنيه ) سنوياً.. و يعنى أيضاً امكانية خفض العجز فى الموازنة العامة بنفس القيمة لأن هذا المبلغ من المُفترض أن يُضاف إلى الإيرادات العامة و لنا أن نعلم أنه وفقاً لتقديرات موازنة العام المالى 2017 – 2018م فإن تقديرات الفائض من الهيئة العامة للبترول تبلغ نحو 29 مليار جنيه و سوف يزيد هذا الرقم لأكثر من الضعف مع وقف استيراد الغاز و هنا يكون السؤال المهم هو كيف سيتم استخدام هذا الوفر الذى سيتحقق بما يعود بشكل مباشر على الفرد والمجتمع ؟ و كى نُجيب على هذا السؤال حق الإجابة فيتطلب الأمر أن نذهب لما صرح به صندوق النقد الدولى الذى توقع هو الآخر ارتفاع نمو الإقتصاد المصرى إلى 5.5% فى العام المالى القادم مقابل 4.5% بنهاية العام المالى الحالى و بأن يتحول العجز الأولى للموازنة العامة للدولة إلى فائض بنهاية العام المالى الحالى بنسبة 0.2% مقابل 1.8% عجزاً مُحَققاً خلال العام المالى الماضى و هنا لا بد من الإشارة إلى أن زيادة الإيرادات النفطية تلعب دوراً مُهما فى تحسُن هذه المؤشرات و لكن … صندوق النقد يُحذر بالتزامن مع توقعاته هذه من إقدام مصر على استخدام هذه الفوائض المالية فى زيادة الانفاق على الأجور أو توسيع البرامج الإجتماعية ! كما عاود الصندوق تأكيده على ضرورة مواصلة رفع أسعار الوقود و إلغاء دعمه ! و مواصلة أيضاً رفع الدعم عن السلع و الخِدمات ! و هو يريد بذلك ضمان قُدرة مصر على سداد مُستحقاته من أقساط و فوائد القروض التى منحها لها بغض النظر عن أى تحسُن يعود على المواطنيين فى رفعِ مُستوى معيشتهم ! و هنا مربط الفرس إذ نرى أنه ينبغى للحكومة عدم الإنقياد وراء تلك التحذيرات و التوصيات المُستفزة لصندوق النقد و يجب عليها أن تأخذ فى حُسبانها مُراعاة للبعدين الإجتماعى و السياسى أيضاً ! فقد آن لهذا الشعب أن يجنى ثمار تحمُله و صبره على تلك الإجراءات التى نعتتها الحكومة و من على رأسها و كذلك السيد الرئيس بإجراءات الإصلاح القاسية اللازمة للتنمية و النهوض بالوطن لأنه إذا لم تتغير الأوضاع السيئة التى يُعانى منها مُعظم أفراد الشعب إلا قليل القليل منهم فى الدخول سواء كانت أجور أو معاشات و استمرت سياسة الدولة على هذا المنوال الخاطئ و اللامُبرر حتى الآن فى إهمالها للصرفِ على الصِحة و التعليم فسيتحول الأمر إلى النقيض و ستتبدل المُسميات من إصلاح ضرورى إلى إفقار مُمَنهج و إمُراض مُتعمد و تجهيلٌ لأجيالٍ قادمة مع سبق الإصرارِ و الترصُد !,, و فى تصورنا أن البديل لذلك هو ضرورة استخدام هذه الموارد الإضافية فى تحسين دخول الفئات الأكثر تضرراً من خلال برامج جديدة لترشيد الدعم و يُضاف إلى ذلك استخدام جُزءاً من هذه الفوائض المالية فى مشروع قومى لدعم الصناعات التصديرية بما يوفر مصادر إضافية للإيرادات العامة و يُعيد التوازن إلى العُملة الوطنية ليعود بالخير على الناس لا أن تُستخدم تلك الفوائض فى إنشاء مُدنٍ و عواصمٍ جديدة أخرى ! أو طُرقٍ أو كبارى أو ماشابه ذلك من مشروعات لا تُدر نفعاً مُباشراً و ملموساً لدى المواطن المصرى البسيط الذى اكتوى بنار الغلاء حتى الثُمالة و ضاق بمرارة العيش حقَ الضيق و حين يبوح عما فى نفسه فيجد من يرُد عليه بمشروعات المُدن و الكبارى و الأنفاق ! و لايكتفى بذلك بل يتهمُه بأنه إخوانى أو مُغرض أو مأجور ! .. و فى النهاية إن حدثَ ما نأمله فلنا أن نُسمى تلك الأخبار الواردة من وزارة البترول أو من صندوق النقد بالأخبار السارة أما إذا حدث و تم تنفيذ ما يطلُبه ذلك الصندوق من تحذيراتٍ تعقُبها شروط مُجحفة و مُستفزة فهى بالتأكيد لن تكون بالسارة على الإطلاق بل بالخادعة و المُضللة و الكئيبة و المُحزنة و المُحبطة و رُبما أضحت القشة التى ستقسم حتماً فيما بعد ظهر البعير ! .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: