الرئيسية / بروفايل / مصارع الظالمين .. حلقات يكتبها : صلاح رشاد

مصارع الظالمين .. حلقات يكتبها : صلاح رشاد

 ــ 15عبدالله بن علي جبار بني العباس

تميزت دولة بني العباسين بكثرة السفاحين وسفاكي الدماء وكان الجزاء من جنس العمل دائما .. ولايظلم ربك أحدا .. ومن أبرز سفاكي الدماء في العصر العباسي الأول عبد الله بن علي بن عبدالله بن عباس عم الخليفتين ابي العباس وأبي جعفر .. وكان والياعلي الشام في خلافة أبي العباس السفاح ، وفعل الأفاعيل ببني أمية قتلا وتشريدا ولم يرقب فيهم إلا ولا ذمة ، رغم ان الهاشميين والأمويين أبناء عمومة لأنهم جميعا أبناء عبد مناف .. ولكنه الملك والسلطان اللذان لايعرفان قرابة ولايراعيان حرمة ..وكان عبدالله داهية جبارا طاغية تاقت نفسه إلي الخلافة بعد وفاة إبن اخيه أبي العباس الذي كان قد جعل ولاية العهد لأخيه الأكبر أبي جعفر المنصور .. وكان المنصور والسفاح إسمهما واحد هو عبدالله لكن الفرق في الكنية .. فهذا أبو العباس وذاك ابو جعفر .. وكان الترتيب في البيت العباسي أن يبدأ إبراهيم الإمام بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس وهو الأخ الأكبر لكن قبض عليه الأمويون ومات في سجنهم ،وكان قد أوصي إذا انكشف أمره للأمويين أن تكون الخلافة لأخيه الأصغر أبي العباس لأن أمه حرة ،أما أبوجعفر فأمه جارية بربريه هي سلامة ،ورفض العباسيون أن يستفتحوا خلافتهم بإبن جارية ،ومن المفارقات الغريبة بعد ذلك أن 34 خليفة من أصل 37 هم كل خلفاء بني العباس كانوا أبناء جواري.. أما الخلفاء أبناء الحرائر فكانوا 3 فقط هم أبو العباس السفاح و المهدي بن المنصور و الأمين بن الرشيد ، نعود إلي عبدالله بن علي عم المنصور الذي رفض مبايعة المنصور وأعتبر نفسه أحق بالخلافة لأنه كان قائد الجيش الذي انتصر علي الأمويين في موقعة الزاب ،وهوصاحب رأس مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية ، وكان المنصور يخشي عمه لدهائه وشجاعته وبلائه فرماه بمن يضارعه وهو أبو مسلم الخراساني المؤسس الحقيقي لدولة بني العباس وأحد أبشع السفاحين في التاريخ ، وقال المنصور قولته الشهيرة: لايعنيني أيهما قتل صاحبه ، لأنه كان قد قرر التخلص من الرجلين واحدا بعد الآخر .. ودارت رحي الحرب بين عبدالله وأبي مسلم واستمرت شهورا حسمها أبو مسلم في النهاية ،وهرب عبدالله وذهب إلي أخيه سليمان والي البصرة ، وبمجرد أن علم أبوجعفر إحتال حتي سجن عبدالله وبني له بيتا أساسه من الملح ثم أطلق عليه الماء حتي وقع البيت علي عبدالله .. فكان أبوجعفر لايرحم أعداءه إذا سقطوا في يديه حتي ولو كان عمه الذي أهرق أنهارا من الدماء ثم لم يسلم من النهاية التي تليق بأعماله وجرائمه .. فلا ظل واليا علي الشام ولاتولي الخلافة التي قتل الآلاف من أجل الوصول إليها.. وإنما عاش مشردا مطاردا لبعض الوقت إلي أن وقع في قبضة إبن أخيه الجبار أبي جعفر فكانت نهايته المأساوية ..وهو في الثانية والخمسين من عمره . . . وماربك بظلام للعبيد .

16 ــ أبو مسلم الخراساني سفاح السفاحين

ابو مسلم الخراساني سفاح المشرق الذي هدم الدولة الأموية وأقام علي أنقاضها الدولة العباسية .. كان جبارا طاغية يأخذ بالظنة ويقتل بالشبهة ومن أجل إقامة دولة بني العباس قتل أكثر من 600 ألف ،وكانت حروبه كلها مع المسلمين ، ورغم انه لعب الدور الأكبر والأبرز في بناء الدولة العباسية إلا أنه لم يسلم من أبي جعفر المنصور فحل بني العباس هيبة وجبروتا .. فقد كان يبغض أبا مسلم الذي كان ينتقص من قدر المنصور أيام خلافة أخيه أبي العباس السفاح .. وكان أبو مسلم شديد الهيبة لايدخل عليه أحد إلا هو يرتدي كفنه مخافة أن يأمر بضرب عنقه .. فقد كان في سفكه للدماء أبشع من الحجاج بن يوسف .. وإذا كان الحجاج قدر له بنو أميه صنيعه في دولتهم فظل واليا علي المشرق الإسلامي 20 عاما إلي أن مات ..فإن أبا مسلم لم يكن في حظ قرينه في الجبروت وسفك الدماء .. بعد أن اصطدم بأبي جعفر الذي كان قد حسم أمره وقرر قتل أبي مسلم وعندما خرج عليه عمه عبدالله بن علي أرسل إليه أبا مسلم وقال المنصورلايعنيني أيهما قتل صاحبه .. فضرب الأعداء ببعضهم البعض كانت وسيلة المنصور للتخلص من أعدائه واحدا تلو الآخر .. وبعد هزيمة عبدالله وفراره جاء دور أبي مسلم الذي ضيق عليه المنصور الخناق ،ووعده ومناه حتي يأتي إليه فتكون الفريسة قد وقعت في الفخ .. وهذا ماحدث وفي بداية الحوار لام المنصورأبا مسلم علي بعض مواقفة ،فقال له أبو مسلم لايقال هذا لي بعد كل بلائي في إقامة دولتكم ..فغضب المنصور وقال له يابن الخبيثة فعلت مافعلت بريحنا وحظنا ودولتنا ..ولو كانت جارية لأجزأت مكانك .. فقال له أبومسلم :استبقني لعدوك يا أمير المؤمنين فقال له المنصور: وأي عدو لي أعدي منك ،وبعد أن فرغ من تقريعه وشتمه صفق بيديه لحرسه الأشداء الذين كان قد ادخرهم لهذه المهمة فخرج أربعة من وراء الستار وتناوبوا علي قتل أبي مسلم فقطعوه إربا وفصلوا رأسه عن جسده ،وهلك وهو في عنفوان شبابه (32سنة )حاملا ذنوبا كالجبال .. وهو في رأي معظم المؤرخين أسوأ شخصية في التاريخ الإسلامي لأنه كان قرين القتل والهلاك والإبادة .. يوم لاينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار .(غافر الآية 52 ) وللحديث بقية إن شاء الله عن مصارع الظالمين .

17 ــ داود بن علي والإنتقام السريع

كانت الرحمة قد نزعت من قلوب العباسيين تجاه أبناء عمومتهم الأمويين وشنوا عليهم حرب إبادة .. رغم ان بني العباس لم يصبهم سوء طوال العهد الأموي .. فهذا داود بن علي عم الخليفتين السفاح والمنصور ولاه السفاح مكة والمدينة ، فماذا فعل الرجل ؟ تتبع كل الأمويين الموجودين في مكة والمدينة وقرر قتلهم ،فقال له عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عن آل البيت أجمعين : يا أخي إذا قتلت هؤلاء فمن تباهي بملكك؟ أما يكفيك أن يروك غادياً ورائحاً فيما يذلهم ويسوؤهم؟ وكان كلاما حكيما ومنطقيا فقد انتصر علي عدوه وصار رئيسا وأصبح أبناء عمومته من الأمويين مرؤوسين تابعين أذلاء مشردين فماذا كان يريد أكثر من ذلك ، لكن من الواضح أن معظم رجال البيت العباسي كانوا في حالة نهم شديد إلي دماء الأمويين وكانت شهوة الإنتقام تفوق كل الشهوات عندهم ، ولذلك لم يقبل داود بن علي العباسي كلام عبدالله بن الحسن وقتل الأمويين الذين ظفر بهم عن بكرة أبيهم .

فلم يعش بعدها سوي شهور قلائل وذهب إلي لقاء ربه ملطخا بدماء عشرات وربما مئات الأبرياء..وداود هو أخو عبدالله بن علي جبار الشام الذي تحدثنا عنه سابقا وكانت نهايته مأساوية علي يد إبن أخيه أبي جعفرالمنصور .

18 ــ يحيى العباسي .. ومذبحة الموصل
تحوي كتب التاريخ قصصا وحكايات لولا أنها متواترة في العديد من كتب المؤرخين لماصدقناها من فرط هولها وبشاعتها .. لأنها تبين إلي أي مدي كان الدم المعصوم من السهل جدا سفكه واستباحته .. من أجل ملك لايدوم ..فهذا يحيي بن محمد بن علي العباسي أخو الخليفتين السفاح والمنصور ولاه السفاح الموصل ، وضم إليه محمد بن صول الذي كان والياً عليها قبله، وكان بن صول جبارا سفاكا للدماء وكان هذا أدعي ان تتم إزاحته ، لكن السفاح جعله صاحب الشرطة لأخيه يحيي الذي أساء أيضاً السيرة في أهل الموصل، وارتكب مذبحة تقشعر لها الأبدان من فرط بشاعتها ،وبدأ الفصل الأول من هذه المذبحة عندما ألقت امرأة ماء على بعض الجنود العباسيين ،فظنها الجندي تعمدت ذلك فاقتحم الدار وقتل المرأة وأهلها ، فثار أهل الموصل وقتلوا الجندي ففر الجنود العباسيون واستنجدوا بالسفاح ،فأرسل إليهم أخاه يحيى بن محمد بجيش قدره 12 ألفاً، فنزل قصر الإمارة فلم يعارضه أهل الموصل ،ثم دعي زعماء البلد للتفاوض ،ولم يكن هناك تفاوض بل كانت مجرد حجة لقتلهم ،فثار أهل الموصل وحملوا السلاح فأعطاهم يحيى الأمان، وأمر المنادي فأعلن أن من دخل المسجد فهو آمن فهرع الناس إلى المسجد،فأغلقه عليهم الجند ودخلوا المسجد فقتلوا من احتمى به وفي هذه المذبحة قتل الآلاف .. وفي الليل باتت النساء يبكين رجالهن وأبناءهن ،فماذا يفعل يحيي لإيقاف هذا العويل والبكاء؟ أمر بقتل النساء والصبيان واستمرت هذه المذبحة ثلاثة أيام ،وكان في عسكر يحيى 4 آلاف من الزنوج قاموا باغتصاب الأبكار والنساء الجميلات ،وفي اليوم الرابع ركب يحيى بجنوده يتجول في المدينة وبين يديه الحراب والسيوف مصلتة ،فاعترضته امرأة واخذت بعنان دابته فأراد أصحابه قتلها فنهاهم ،فقالت له المرأة ألست من بني هاشم؟ ألست من بني عم رسول الله صلي الله عليه وسلم ،أما تأنف للعربيات المسلمات أن يغتصبهن الزنوج؟ فلم يستطع أن يرد عليها وبعث معها من أبلغها دارها في أمان ،فلما كان اليوم التالي نادى في الجند الزنوج للاجتماع لأخذ العطاء”المرتب” فلما اجتمعوا أمر بهم فقتلوا عن آخرهم.. واصبحت مدينة الموصل العامرة خرابا يبابا بسبب هذه المذبحة المروعة .. فعزل السفاح أخاه يحيي وولاه فارس وهلك هناك بعدها بعامين وهو في عنفوان شبابه .
فلاطال عمره ولاحسن عمله
وماربك بظلام للعبيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *