الرئيسية / رؤى ومقالات / محمد شمروخ يكتب ….الطرف الخفي في إعلان حرب “العين الحمراء”

محمد شمروخ يكتب ….الطرف الخفي في إعلان حرب “العين الحمراء”

أنا معك في أن قوى الإرهاب في مصر مهما بلغت فإنها لا تستوجب كل هذا الحشد العسكري ولكن الغرض الأسمى من عملية اليوم وما سيليها هو استعراض إنذاري بالقوى القتالية المصرية برا وبحرا وجوا ونشر أجواء الحرب هو بالأساس ضد تركيا التى بدأت بالتجهيز لحرب علينا بالاقتراب من حقل ضهر ومحاولة حصارنا عن طريق قاعدة في جزيرة سواكن السودانية وسبق لتركيا أن أرسلت مجموعات إرهابية في نوفمبر 2014 اعتدت على قوة بحرية في البحر المتوسط أمام دمياط نتج عن هذا استشهاد وفقد 13 من قوة لنش بالبحرية المصرية وتمكنت الطائرات المصرية من تدمير بلنصات الصيد الأربعة التى استخدمها االإرهابيون الذين تسللوا إلى المنطقة المواجهة لحقل ضهر والذي تعترض تركيا على استخراج الغاز منه بزعم أن ترسيم حدود المياه الاقتصادية كان مع قبرص التى تعتبرها تركيا جزيرة تابعة لها ومن ثم فلتركيا الحق في غاز حقل ضهر وهو ما ترفضه مصر التى تعتبرها تركيا أيضا جزءًا من أملاكها منذما دخلها السلطان التركي سليم الأول واحتل القاهرةشنف سلطان مصر المملوكي طومان باي في 1517 واغتصب الخلافة من المتوكل على الله الثالث المقيم في القاهرة والآن تتعالى الوتيرة بإحيائها.
ومروف جماعات الإرهاب في سيناء ليس لها قواعد ومعسكرات في سيناء إنما تمركزات متنقلة ولم تتمكن الجماعات من ذلك منذ سقوط حكم الإخوان الذي ترك لهم سيناء نظير التهديد بهم في خلافاته السياسية واستخدامهم كقوة انتقام في حالة إزاحنهم عن الحكم.
وهو ما حدث بدعم قطري تركي واضح ومعلن في قنواتهم الإعلامية وتصريحاتهم السياسية.
وأنت إن ألقيت نظرة عل سيناء الشمالية، فسوف تجد سواحلها البحرية الطويلة على المتوسط يمكن أن يتم تهريب عناصر إرهابية من خلالها، بالإضافة إلى المنافذ البرية من غزة وإسرائيل، حيث إن تهريب السلاح والأفراد عن طريق جنوب سيناء أو من خلال البحر الأحمر بخليجيه، يبدو شديد الصعوبة لسهولة التحكم الأمنى في المسطحات المائية ومنافذها بالمقارنة بللساحل الشمالي لسيناء وكذلك لوعورة مسالك جنوب سيناء بسبب تضاريس طبيعتها الجبلية والصحراوية.
ومحاولة إنشاء دولة إرهاابية على نسق أفغانستان القاعدة أو داعش العراق وسوريا وليبيا أو على الأقل منطقة اضطرابات على نسق إقليم القبائل في شمال باكستان وكردستان جنوب تركيا وذلك لتستخدم كعنصر ضغط على النظام المصري في اللعب بالأوراق في المفوضات والصراعات السياسية والاقتصادية.
وغير بعيد التحالف التركي الإسرائيلي، حيث تبدو العلاقات التركية الإسرائلية على نقيض من تصريحات نظام تركيا الحاضن للجماعات الإرهابية والممر الرئيس لتهريب السلاح والأفراد لتنظيم داعش الذي ليس سوى ستارا لصراع المخابرات الدولية التى تقود حروبا بالوكالة في المنطقة.
أما عن الدور الإسرائيلي فهو غير خاف ولكن إسرائيل تلعب على أكثر من جبهة، فهي صارت تصرخ من الإرهاب بعد أن نجحت مخابراتها في استقطاب رموز ثقافية عربية ساعدتها على استبدال كلمة الإرهاب بالمقاومة التى تشوهت بالفعل من جراء تحالفات حماس مع إيران وتركيا وانضواؤها تحت راية الإخوان المسلمين وفقدت المقاومة طابعها القومي الوطنى وصارت فقط إرهاب ديني.
في هذا الوقت نفسه نجد إسرائيل تنام آمنة مطمئنة وسط تنور الربيع العربي بل وتفتح مستشفياتها لعلاج عناصر إحدى الجماعات الإرهابية التى تحظى بدعم هائل في توفير المؤن ولسلاح والذخيرة وأحدث أجهزة الاتصال بالإضافة إلى منطومة نقل معلوماتية لا يمكن البقاء بدونها.
هذا بالإضافة إلى أن سيناءء الملاصقة لإسرائيل نفسها لم توجه جماعات الإرهاب فيها طلقة واحدة تجاهها اكتفاء بـ”صواريخ مولد النبي” التى تطلق من غزة على سيدروت لتبرير اقتحام الجش الإسرائيلي لغزة وإيقاع أكبر عدد من الخسائر البشرية والمادية بين الحين والحين.
ولكن بقاء الوضع هكذا على ما هو عليه يدخل في نطاق المستحيل مع استقرار الأوضاع في مصر ومع المشروعات التى تعدها لربط سيناء بالوادي عبر الأنفاق التى قرب موعد افتتتاحها للمرور ولذلك فالقضاء على بؤر الإرهاب ضرورة لابد منها وإلا اتسع نطاقه وامتد إلى الوادي نفسه.
في الوقت نفسه استقرار مصر وتقوية جيشها ليس من مصلحة تركيا المتوعدة بإعادة المشروع الإمبراطوري المتلفح بدثار ما سمي بالخلافة والتى لم تمارس بالفعل في غالب التاريخ الإسلامى ولكن تركيا تبنت وجهة النظر الإخوانية لزعم الأخيرة بأن الخلافة جزء أصيل من العقيدة الإسلامية افتراءًعليها.
ولذلك تجد الإخوان ومن لف لفهم من أعداء مصر يقفون بجوار تركيا في موقفها من حقل الغاز بالرغم من أن الاتفاقية الموقعة مع كلا من قبرص واليونان جاءت مطابقة للقوانين الدولية ولو كان ثمة إجحاف لتركيا فلماذا لم تتتقدم بشكوى للأمم المتحدة حول هذا الأمر ومن هنا كان سيحق لها اتخاذ مواقف سياسية ودبلوماسية تجاه مصر ولو أدت لاندلاع حرب، لكن تركيا تعرف أن القوانين الدولية مؤيدة للموقف المصري وجاء رد فعل تركيا سريعا ومؤلما بعد زيارة الرئيس المصري لقبرص، حيث وقعت كارثة مذبحة مسجد الروضة الذي أوقع على الفور 235 قتيلا من المصلين داخل المسجد في يوم الجمعة 24 نوفمبر 2017 لإرسال رسالة بأن الوضع في سيناء شبيه بالمناطق التى تسيطر عليها داعش في العراق حيث اعتادت تفجير المساجد وقتل المصلين من المسلمين.
الأمر كان لابد من حسمه، إذ أن التصريحات التركية الأخيرة مواكبة للحملة الدولية على الرئيس السيسي، بالإضافة إلى انتهاز الاحتقان الحادث من جراء الانتخابات الرئاسية حيث تتكتل قوى المعارضة ضد السيسي مع فشل اثنين من قيادات الجيش السابقين في فرض نفسيهما كبديل للسيسي بملامح خطة تعاون كانت شبه علنية بالاتفاق بإذاعة فيديو عبر قناة الجزيرة من الفريق أحمد شفيق وهذا له دلالته التى لا تخفى أو من خلال بديل آخر باتصالات علنية من االفريق سامي عنان ومغازلة الإخوان ومن ثم تركياا باختياره لأحد أهم حلفاء الإخوان لتقديمه كنائب له من خلاله يعود الإخوان ومن ثم تركيا ومن ثم إعادة النظر في كثير مما سبق.
وبالتالي تستطيع تركيا الاستيلاء على حقول الغاز في المتوسط -السبب في ما يحدث كل فيما سمي بالربيع العربي- من خلا شركات البترول العملاقة التى نفدت من خلال تركيا إلى حقول كركوك والموصل وتسعى للسيطرة على الحقول الواعدة بالغاز في شمال سوريا مع إحياء مشروع خط الغاز من قطر مرورا بالأراضي العراقية فالسورية فالتركية فإلى أوروبا كبديل عن خط الغاز الروسي الذي تتحكم روسيا من خلاله في حياة الأوروبي الغربي خاصة في أشهر الشتاء القارس.
إن الحرب الدائرة حاليا هي مناورات حية تظهر بها مصر العين الحمراء لتركيا المتربصة في شوطئها المقابلة لسيناء والتى يتم من خلال احد موانيها تصدير البترول الليبي والعراقي الذي تم الاستيلاء عليه تحت سطوة عصابات الإرهاب في الشرق والغرب.
هذا لمن يريد أن يفهم ومن كانت له عينان للنظر فلينظر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *