الرئيسية / ثقافة وفنون / الراحلة  .. قصة قصيرة لــ : مي الشريف

الراحلة  .. قصة قصيرة لــ : مي الشريف

كثيرا ما كنت اتوه عن ذاتى فأبحث عنها كالباحث عن سراب . وكلما اقتربت منها وحاولت لمسها وجدت أن الطرق امامى  مازال طويلا . وكلما اقتربت أكثر عانيت اكثر فى فهمها حتى أن كلماتى التى تتصارع كانت عصية على الخروج . الى العالم وكأنها بركان يغلى بداخلى .  ولاننى ككل البشر تعاود الرجوع لبعض اخطائي السابقة  وكأنى لا اتعلم . فاقع مرات ومرات ثم تعاود النهوض لاستكمال الطريق وحدى دون انتظار لأحد اوشئ.

بقدم ثابته على الأرض ورأس مرفوعة الى السماء.

حتى بدأ الحديث بينى وبينه . وكلما زاد القرب زاد معه التعلق بالإنسان الكامل الذى كنت انشده. حتى صرنا انسان واحد فى جسدين. ومرت الايام حتى ذابت روحى فيه وأصبحت جزءا منه . فاصبحت أتحدث بلسانه وافكر بعقله واشعر به حتى عن بعد .

صرت أتساءل هل حقا هذا ما يسميه البعض حبا . ام اننى قد فقدت ذاتى التى اضعت عمرا طويلا في البحث عنها.

هل حقا حب الإنسان لاخر يفقد الإنسان روحه وشخصيته وذاته ؟! ام يجب على كل انسان تقبل الاخر بكل ما فيه من عيوب ومميزات ؟! . والحفاظ التام على الذات . لا فقد الروح وتحويلها إلى مسخ من شخص آخر ؟! أن تركك يوما . فقدت معه نفسك وروحك وشخصيتك. ؟!

فى تلك اللحظة قررت العودة لحياتى ونفسى .وابحث من جديد عن نفسى السابقه . لملمت ما بقى منى .  وجمعت ايامى ورحلت   . لاعيش .

ايقنت وقتها أن من يحبك سيقبلك كإنسان فقط . له احساس وشعور وقلب نابض وعقل يفكر دون قيود أو شروط . دوم قيود أو شروط . دون ان يتحول الى مجرد مسخ لشخص آخر

أغلقت الباب خلفى ورحلت لاكمل الطربق وحدى

فلعلى اصل الى ذاتى الحقيقيه ولعلى اجد من يكمل معى الطريق كإنسان

له قلب وعقل وروح . لا مسخ أو صورة لمجرد ارضاء الاخر واستبقائه لاستكمال طريق الحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *