الرئيسية / رؤى ومقالات / “من سرق الدين من المسلمين؟”

“من سرق الدين من المسلمين؟”

“من سرق الدين من المسلمين؟”

(بين الدولة الدينية والدولة المدنية)

محمد حجازي: الإسلام دين إلهى مطلق من الله في علمه وامكانياته.

حجازي: الدين واحد من نوح مرورًا إلى محمد رسول الله.

حجازي: مصطلح الدولة ابتداء من مجتمع المدينة.

كتب / محمد مصطفى امتدادًا للقاءات “ملتقى الثقافة والفكر والإبداع” .. بمركز الحضارة العربية للإعلام والنشر والدراسات. كان لقاء اليوم مع الضيف السوري الكبير المهندس محمد حجازي، قدم اللقاء الأستاذ على عبد الحميد رئيس المركز وأدار اللقاء الدكتور ساهر رافع…

في بداية اللقاء رحب الأستاذ على عبد الحميد رئيس المركز بضيف مصر الكبير المهندس محمد حجازي، وتلاه الدكتور ساهر رافع في معرض تقديم الضيف الكبير، وقال: نحن غير قادرين على استيعاب الآفاق الرحبة للقرآن وشدد على أن المرجعية الأولى والأخيرة هو كتاب الله ..

ثم التقط الخيط محمد حجازي قائلاً: نحن أمام موضوع هام للأمه العربية والإسلامية التي كانت في طور العشيرة والقبيلة قبل نزول الرسالة على محمد رسول الله “صل الله عليه وسلم” والتي شكلت الوعي لهذه الأمه.

وحول إشكالية الإسلام والدولة على مستوى العالم .. قال حجازي: في ظل تنامي أسهم تيار الإسلام السياسي الذي يطرح من أساسياته الدولة يجب أن تقوم علي فكرة الخلافة القائمة على الدين وهذا يتعارض مع مصالح الأمة، وأضاف حجازي: الإسلام دين إلهي مطلق من الله في علمه وإمكاناته وهذا الدين في كتاب الله يعني أن الرب واحد والدين واحد وهو الإسلام وهو ابتداءًا من نوح وحتي الانتهاء بـــ”محمد رسول الله، ويؤكد هذا الطرح كتاب الله في عشرات من الآيات التي تؤكد هذا المعنى بوضوح. واعتبر حجازي أن إحساس “عيسى” عليه السلام، بالكفر من أنصاره دفعه لأن يسألهم من أنصاري الى الله؟ .. فقالوا: نحن مسلمون لله، إذن فــــ كل الأنبياء مسلمون لله فقط.، وحيث أن الدين واحد من رب واحد للإنسانية كلها، لذلك فمن الخطأ القول ( بوجود ما يسمي بحوار الأديان) لأن الدين واحد بينما الصحيح أن هناك “مِلل” عندنا وعند النصارى، والثابت هو توحيد الألوهية والربوبية، والإسلام هو دين التوحيد للألوهية. وأشار حجازي أن الإسلام يحوى (محرمات – وحدود)، الحدود بها القيم الإنسانية وابتداء “بنوح ” إلى “شعيب” حيث التجارة وتبادل السلع ثم تطورت إلى “موسى” بالوصايا العشر ثم اكتملت عند محمد رسول الله وذلك في الآية 151 و152و 153 من سورة الأنعام وهى من الفرقان: بسم الله الرحمن الرحيم: }قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ مِّنْ إمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وصآكم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ* وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وصآكم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* وَأَنَّ هَـذَا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وصآكم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(151ـ153) وبذلك قد انتقلت الفكرة إلي حتمية وجود محرمات بعد نزول الرسالة على “محمد” رسول الله. وهى “عشر” محرمات إسلامية فطرية للدين الإسلامي وهى تتناسب مع فطرة الإنسان الذى يؤمن بالله خالق واحد والإيمان بالحساب والإيمان بالصلاة والصوم ذلك إضافة على فطرة الإنسان. أضاف حجازي .. كذلك قوله تعالى: “كتب عليكم القتال وهو كره لكم” 206من سورة “البقرة ” إذن كتبه الله على الإنسان وهذا يعني أنه للدفاع فقط وليس لاستعباد البشر أو لقهر الآخر، والكلام لـــ حجازي.

أما عن المحرمات فهي الشرك بالله وعقوق الوالدين والقتل بغير الحق والقتل من الفقر والفواحش والغش والميزان والمكيال والصدق وشهادة الزور والالتزام بالعهود. كما حرم “الدم ولحم الخنزير” كما أضاف محرمات الزواج من بنت الأخ وبنت الأخت والخالة والعمة وبنت الزوجة وبنت الزوج وزوجة الأب. كما حرم “الربا” بين الأشخاص، والقول بها يدخل في إطار اجتهادات فقهية ومن أشد المحرمات “تحليل الحرام وتحريم الحلال” والبغي والكذب والسرقة.

وأشار حجازي أن النواهي لها جانبين الأول إيجابي والثاني سلبى مثل (التجسس والاغتياب)، فالتجسس به إيجابي وسلبى، إيجابي مثل التجسس على الأعداء لذلك كان تحت قائمة “النواهي”، أما التجسس الحرام هو التجسس على الجيران والأصدقاء، وعكسه “الشهادة” ولا تكتموا الشهادة. واعتبر حجازي أن “الدولة” كـ فكرة ليس لها علاقة بالحرام فهي تمنع وتسمح وتبيح وتعطى وتأخذ وتلك هي أمور وضعية وفق الدساتير والقوانين على المواطنين وهي أيضًا تملك المنع بواسطة الأجهزة الأمنية، أما الدين لا يمنع إلا بواعز فردي. ولذلك نجد أن الإيمان بالله لا يمكن أن يحدث بالإكراه “من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” بدون إكراه أو ضغط فالدين يترك حرية الكفر من الإيمان للفرد وهى جوهر الخلافات بين الدولة والدين.

والدين مرجعه القرآن أما الدولة مرجعها القوانين والدساتير كذلك سلطتها داخل الدولة، أما الدين لكل الناس في كل مكان وزمان.

علاقة الدين بالدولة في الأمه الإسلامية

وعن علاقة الدين بالدولة قال: إن الإسلام حرر العبيد وفك أسر دول كانت ترزح تحت احتلال دول أخرى والدولة كــــــ “جنين” كانت دولة المدينة ودستورها هي الصحيفة التي وضعها رسول الله لأهل المدينة وكانت تضم بين جنباتها مسيحيون ومسلمون وقبائل يهودية، ومن ثم.. تم الاتفاق على أن هذه “الصحيفة” هي الدستور للحياة في المدينة كذلك تم الاتفاق على محمد رسول الله كــــ قائد لهذه الدولة ثم غير اسمها من يثرب إلى المدينة. وأضاف .. أن المدينة تحوي معنى قبول المختلفين مع بعضهم وحسب الفطرة أن يكون الناس اجتماعيين، والدستور يعنى “المساواة” بين المواطنين ثم نصرة الحق مما أعطى فرصة تكافل المواطنين مع بعضهم البعض وتفدى الأسير وتسدد ديون الفقير والمساواة تحت هذه الصحيفة ثم الأمن وتقديم الجاني للحساب حتى لو كانت “فاطمه” بنت رسول الله.

ثم عزز فكرة الفداء نحو الوطن وأكمل: إن الدين وضع منظومة القواعد الأخلاقية للدولة من حيث “الأمن الداخلي والأمن الخارجي” وتشير بذلك الآية 72 من سورة الأنفال التي تقول: (إِنَّ الَّذِينَ آمونُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)..صدق الله العظيم وتعتبر الآية أن دولة رسول الله دولة مدنية أي مواطنة وليست دولة دينية وبهذا فقد قدم الله ميثاق الإنسان، مما ينفى تمامًا فكرة “الدولة الدينية” لذلك يشرع الفرد / المواطن مواد دستورية ومن ثم يمكن القول أن الهجرة تعني الحصول علي جنسية أخري. وأشار حجازي أن الله ضمن للإنسان حقوقه في الدولة “صحيفة المدينة” وكانت هذه الدولة هي النواة للدولة من المنظور الإسلامي وتحوى مبدئين “العدل والشورى” وكذلك وضع الدولة أمام مسئوليتها التي تهتم بمصالح شعبها من “تأمين حاجات الشعب والمواطنين أي الجماهير” لكل أفراد الشعب من “طعام وعلاج وكساء وطب وعلم وثقافة وأمن وفن”.

من سرق الدين من المسلمين !!

وأضاف حجازي.. أن هناك من سرق الدين من المسلمين حيث يحولونه إلى دولة خلافة دينية وهذا غير صحيح لأن المعلوم بالبديهة لكل قارئ محايد للنص الإلهي يدفعنا نحو اتجاه آخر ومن ثم نجد أن الرئيس الراحل عبد الناصر قال ذات مرة: “إن الارتباط بين الدين والوطنية وثيق ومتين فهما في الحقيقة نداء إلى الحرية أحدهما من نور الله والثاني انعكاس هذا النور على سائر البشر”. وهى رؤية نعانى من افتقادها الأن… لذلك نحن نعانى لأننا لا نمتلك رؤية توضح ما هو الإيمان أو الإسلام أو الدولة .. وقال ـــ حجازي ــ أن الإسلام هو دين له علاقة بالمجتمع.

وتساءل حجازي .. هل نحن فاشلون .. وبالتالي أين يوجد الخلل؟ وأوضح أن هناك خلط بين المؤمن والمسلم والإسلام يدعونا إلى إعمال العقل، لنرتقي من مرحلة الإسلام إلي مرحلة الإيمان.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *