الرئيسية / رؤى ومقالات / أشرف الريس يكتب : أزمة الدجاج و التقصير الحُكومى !

أشرف الريس يكتب : أزمة الدجاج و التقصير الحُكومى !

لاحظنا بمُناسبة ذلك الجدل الذى قُدحت شرارته بعد ظُهور الدجاج المُستورد و الذى تم طرحه مُنذُ أسبوعين بأسعار تتراوح بين 15 و 17 جنيها للكيلو فى منافذ مُتعددة و ذلك بالرغم من عدم صدور شكاوى و لا محاضر و بلاغات للصحة ! و تم استهلاك كميات كبيرة منه بأن خرجت علينا أنباءٌ من جهاتٍ مجهولة تُفيد بأن الدجاج فاسد و مُنتهى الصلاحية ! و لأن الأمر يتعلق بصحة المُستهلكيين لا شك يثير الإهتمام و كان علينا أن نتعامل مع الأمر بشفافية تامة لأننا جميعا مُستهلكون و مُعرضون بلا إستثناء للأمراض و كالعادة تظهر المشكلة و تنتهى مؤقتاً و تظل قابلة للتكرار طالما نتعامل مع المُشكلات بالقطعة بينما الطبيعى أن نتعلم من مُشكلاتنا و أن تكون هناك سُرعة قصور فى التعامل مع هذا الأمر لأن موضوع الفراخ المُستوردة له أكثر من زاوية و له جوانب إيجابية و أخرى سلبية و المُشكلة من وجهة نظرى قد حدثت لتسييس موضوع يتعلق بصحة المواطن و قوته اليومى ! فبقدر ما تلعب السوشيال ميديا دوراً فى نشرِ الشائعات فهى أيضا تُمثل وسيلة مواجهة و نقاش و أيضا ظاهرة مُستمرة مُنذُ سنوات بأن الكل قد أضحى خبيراً فى التموين و الدجاج و الصحة و التحاليل يُضاف على ذلك أن كثيرين يرددون أخباراً و تقارير و شائعات غير موثقة باعتبارها حقائق و البعض يفعل ذلك مُتعمدٌ و بسوء نية و البعض الآخر يسير ورائه بلا تفكير ! و يُضاف على ذلك أنه من الصعب تتبُع أصل الشائِعات و مما يُثير الشك أنها تصدر من حسابات بالخارج و هو أمر يجعل الفئران الإفتراضية تلعب فى الصدور كما أن اللافت أننا كثيراً ما نجد بوستات لخواجات مُفترضين يتحولون الى « كولمبوهات» و خُبراء فراخ منها بوست تكرر على ألسنة سيدات و رجال افتراضيين جميعهم فى نفسٍ واحد يتحدثون عن أن الدجاج من شركة ممنوعة فى أوروبا و رد عليهم آخرون فى أوروبا بأن مُنتجات الشركة مُتداولة و نشروا صورا للمُنتجات فى بريطانيا و غيرها و البعض قال إنها فى دول عربية ! .. و من الملاحظ أن هذه الشائعات قد انطلقت فجأة حول فساد الدجاج المُستورد مُستندة إلى أنه يُباع بسعر مُخفض أقل بما يقرب من عشرة جنيهات فى الكيلو و هو عُنصرٌ يسهل لصُناع الشائعات تصديق شائعاتهم استنادا لمبدأ إن « الحداية لا تُلقى بالكتاكيت » ثُم انتقلت القضية بعد تلك الثرثرة إلى مجلس النواب و الفضائيات و تحدثت أطراف مُتعددة بإسلوب سياسى و ليس صحى ! و حسناً فعلت وزارة التموين و الصحة بأن أصدرتا بيانات تؤكد سلامة الدجاج و ربما كان ذلك يُتيح فرصة لنا للحديث عن السير نحو إطلاق « هيئة الغذاء و الدواء » التى تم الإعلان عنها و هذه الهيئة يتشكل أعضاؤها من عُلماء و خُبراء و تعمل بشكل علمى بحت و هى التى توافق على كل مُنتج يتعلق بالغذاء و الدواء وهى هيئة غير حكومية موجودة فى كل دول العالم الحديث حيث يفترض أن يحصل أى دواء أو مُنتج غذائى على موافقتها و تعمل بعيداً عن أى تدخُلات أو بيروقراطية لأنها تتعامل مع مُنتجات قابلة للفساد و أيضاً يُفترض توفير أعلى درجات الإستقلالية و العلمية لها حتى لا تُتهم بأنها تُجامل الحُكومة و من على رأس السُلطة بقول عكس الحقيقة ! فرُبما تكون هناك أطراف من مصلحتها أن يبتعد المُستهلك عن الدجاج الرخيص و من تطبيق مبدأ « فتش عن المُستفيد » فهناك أطرافٌ تتهدد مصالحها بالدجاج الرخيص مع الأخذ فى الاعتبار أنه تم استهلاك كميات كبيرة منه خاصة أن تاريخ الإنتاج مدون على الدجاج و هى من السلع التى يصعب إخفاء فسادها و يمكن للمُستهلك اكتشاف هذا الأمر من اللون و الطعم و الرائحة ,, و لكن من الغريب و العجيب أيضاً أن الحكومة و وزارة التموين ردت و قالت بإن كمية الدجاج المُجمدة بالمجمعات جيدة و صالحة حتى مارس و فسر وزير التموين على مصيلحى بأن الجوء للاستيراد قد حدث نتيجة لتقاعُس المُنتجين عن التوريد ! و هو مايجعلنا نعود إلى ديسمبر 2016م حين تفجرت قضية مُشابهة عندما أعلنت الحُكومة إلغاء الجمارك على الدجاج المستورد و يومها ثارت ثائرة مُنتجى الدجاج الذين اعتبروا إلغاء الجمارك عملية قتل للصناعة المحلية و أعلن اتحاد مُنتجى الدواجن أن القرار يضرب صناعة الدواجن و يضرُ بمصالح خمسة ملايين أو أكثر يعملون فى هذه الصناعة الحيوية وبالتالى فإن قرار خفض الجمارك يسمح بمنافسة غير عادلة و هى أن يصل الدجاج المُستورد بسعر أقل من المحلى و بعد إثارة القضية فى مجلس النواب تراجعت الحكومة و أعادت الجمارك و بالرغم من ذلك ظلت فكرة الاحتكار مُستمرة ! دون أدنى رقابة من الحكومة أو عقابٌ ردع من المُختصيين ! فخلال الشهور الماضية كان المُتوقع أن تنخفض الأسعار و هو ما لم يحدث و بعد طرح المُستورد من البرازيل و أوكرانيا عادت المُناقشة من جديد ! و إذا كان الطبيعى أن كل طرف ينظر للموضوع من زاويته و مصالحه حيث إن قرار إلغاء الجمارك يضر مصالح المُنتجيين و الإستيراد يُضاعف العرض و يُخفض الأسعار فإن الحقيقة أن ما يحدث لا علاقة له بقوانين السوق و العرض و الطلب و المُستورديين ليسوا أقل من المُنتجيين المحليين جشعاً و يظل مُثيراً للدهشة أن يصل سعر الدجاج فى أوروبا أو البرازيل بأسعار تقل كثيراً عن أسعار الدجاج المحلى ! و بالتالى لا يكفى أن نلوم الجشعين و نطالبهم بتحكيم ضمائرهم و لكن يجب أن نُقدم ” طلب إحاطة ” للحكومة عن حدوث ذلك العجز فى السيطرة على السوق ! الذى لو تم تطبيق تفعيل آلياته ماكان ليحدُث بأن يأتى علينا اليوم و نستورد دجاج من الخارج على الإطلاق حتى ندخل فى كُل هذا اللغط و التخبُط و فى نفس الوقت كان من الضرورى عند طرح المُستورد أن يتم ذلك فى سياق واضح و توفير معلومات ذات شفافية لامُتناهية عن سبب عرض تلك الكميات المهولة من الدجاج مع اقتراب تاريخ صلاحيتها على الإنتهاء ! مع الأخذ فى الاعتبار أن قوانين العرض و الطلب و اقتصاد السوق لا تعنى ترك حُرية الإحتكار لأن أهم شرط فى قوانين السوق الحُر هى توافر مبدأ المُنافسة و مواجهة الإحتكار و هى عناصر تُسهم فى ضبط السوق و ضمان حماية المُستهلك لأن المُستهلك هو الوحيد الذى يتضرر من غياب المُنافسة و تفشى غول الإحتكار و هذا إذا كُنا حقاً نعيش فى دولة بمعنى و حق الكلمة أما إذا كانت مُجرد ” شبه ” أو ” أشلاء ” دولة ! فلابأس مُطلقاً من حدوث تلك الأزمات و لا بأس أيضاً من تكرارها فى مابين الحين و الآخر ! .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *