الرئيسية / رؤى ومقالات / ربيع الحسيني يكتب : كارامانس بنت أمي !

ربيع الحسيني يكتب : كارامانس بنت أمي !

اسم ممكن يكون غريب على اسماعكم او يمكن اول مره تسمعوه .. ايوه كارا مانس دى تبقى بنت ماما .. متستغربوش ولكن اسمعوا الحدوته .. حدوته حقيقيه مليون فى الميه
زمان كان لينا جار اسمه لويز فى محرم بك .. كان بيشتغل ترزى حريمى .. راجل شقيان بيخرج من بيته الساعه عشره صباحا وكان يرجع برضه عشره مساءا .. كنت تظبط عليه الساعه .. لا يقدم دقيقه ولا يؤخر دقيقه .. وكنا ساكنين فى الشقه اللى قدامهم .. كنت من وقت للتانى وانا طفل اتسحب وادخل عندهم .. الحقيقه انا مكنتش اعرف شكل الانتريه بتاعهم ايه من كتر القماش بكل انواعه مرميه على كراسى الانتريه .. وماكينه عمو لويز موجوده فى ركن من الغرفه .. فى الوقت ده كنت انا ومصطفى اخويا ( ابن خالتى) فى ابتدائى .. وكانت والدتى ( خالتى ) بتشتغل ناظره مدرسه اعدادى بنات .. ووالدى ( جوز خالتى اللى ربانى ) راجل بيشتغل فى البحر بنشوفه مرتين فى الشهر .. مره لما بيرجع من لبنان .. ومره لما بيرجع من ايطاليا .. واخواتى الكبار ( ولاد خالتى حسن ومحمد وسعاد ) بيبقوا فى كلياتهم او مدارسهم الثانوى اللى غالبا بيجوا بعد مننا بوقت طويل .. عمر امى ما طلبت من كارامانس اى خدمات غير كان بينهم بس صباح الخير وصباح النور .. كارمانس مكانتش كبيره .. كانت شابه حوالى 24 سنه وقتها .. كنا نرجع من المدرسه نقعد على السلم لحد ما حد منهم ييجى .. بس كتير اوى كارامانس شافتنا على السلم فكانت كارامانس تستنانا فى الشباك اول ما نوصل تفتح باب شقتها .. وتاخد شنطنا وتدخلنا شقتها .. تقلعنا المرايل .. وتدخلنا الحمام تحمينا .. وتغير لنا هدومنا بهدوم من عندها من اللى بيفصلها عمو لويز رغم انها ملابس حريمى .. وتحط لنا الغدا .. كنا طبعا بنرفض بس كانت بتقنعنا ان ماما عارفه .. وان هى الى قايله لها .. وكانت تقعد بينا تأكلنا كل واحد طبقه لحد ما يخلصه كله .. وتقعد تفتح الكراريس بتاعتنا وتذاكر لنا اللى خدناه فى المدرسه .. كنا بننام منها وهى قاعده بتشرح .. وتغطينا .. ومن غير ما نعرف كانت تستنى ماما وتقول لها الولاد نايمين جوه .. سيبيهم لما يصحوا .. كانت والدتى بتسيبنا .. واول ما نصحى .. كانت بتكون محضره لنا الشاى بلبن والبقسماط .. وتقعد تضحك معانا وتهزر لحد ما نخلص الشاى .. وتغير لنا هدومنا تانى اللى تحت المريله بس .. وتاخدنا وتخبط على الباب اول ما يفتح كانت تسيبنا ندخل وترجع شقتها بدون ولا كلمه مع اى حد .. مكانتش تحب تتكلم كتير مع والدتى عشان متشكرهاش على اللى بتعمله .. وعدت سنين بسيطه وجت نكسه 67 .. وللاسف عمو لويز كان بيرجع بدرى عشان الغارات .. والاسوأ ان عمو لويز مكانش بيقدر يشتغل فى البيت لان و قت الغاره بنطفى النوور .. واترفع على كل بيت علم اسود بيقول ان فى البيت ده شهيد .. كانت اسود ايام عمرنا .. لما كنا بنشوف الناس بتبيع صيغتها او بتتبرع بيها زى ماهى فى المجهود الحربى .. كنا نقف بالطابور عشان ناخد فرخه من الجمعيه . وكان الجاز بالكوبون .. تدى للبقال الكوبوبن تاخد جاز حسب اللى مكتوب فى البون لتر او اتنين .. كانت صابونه الغسيل نابلسى شاهين هى نفسها اللى بنستحمى بيها .. ده غير انك ممكن تلاقى مصر كلها طابخه عدس .. قله موارد وقله فلوس وقله سلع .. بس الناس كانت حاسه بالمسؤليه .. لا ضجر ولا ضيق .. كان كل خوف الناس ان اسرئيل تحتل مصر .. وعشان كده كان كل واحد بيدافع عن البلد بطريقته ..شوفنا فنانين كتير فى المنشيه واقفه بين الناس شايلين صندوق الناس بتحط فيه تبرعات المجهود الحربى .. شوفت فاتن حمامه بتركب القطر من اسكندريه للقاهره والعكس تلم مجهود حربى .. ام كلثوم لفت العالم تغنى وكل ايراد حفلاتها للمجهود الحربى .. كارامانس وجوزها مكانش عندهم اللى يقدموه .. بس كانوا بيزوروا المصابين اللى راجعين من الحرب .. فى المستشفيات العامه لان وقتها مكانش فيه مستشفيات قوات مسلحه .. شوفنا عم لويز وهو بيفصل بيجامات للمصابين وبيروح يوديها ويلبسها بنفسه للمصابين .. واللى متطلعش قده كان يظبطها عليه بالخيط .. كتير روحت معاه المستشفى القبطى شايل معاه البيجامات .. كنت بابقى زعلان واحنا رايحين لان الشيله تقيله .. وكنت بافرح واحنا راجعين لانى شايل الشنطه فاضيه وخفيفه .. كان طول النهار عمو لويز بيفصل بيجامات قبل الليل ما ييجى .. ومكانتش كارمانس موجوده .. بالمناسبه هى مكانتش تحب حد يقول لها يا طنط ولا يا ابله ولا يا مس ولا اى القاب .. كاراما نس وبس .. لحد ما يوم عرفنا ان فيه شاب من عيله عرابى مصاب .. راح المستشفى .. عارفين الشاب ده مين ؟؟ الشاب ده كان ابو العز الحريري الله يرحمه عضو مجلس الشعب .. كان ساكن قدامنا فى محرم بك .. طبعا كل اهل الشارع راحت تزوره .. كان نايم على السرير ورجليه ورامه .. بس يومها اكتشفنا كارامانس من اول الحرب كانت فين .. لقينا كارامانس بتشتغل مع الممرضات ولابسه لبسهم بتستقبل الجرحى من الجنود والظباط .. لقينا كارمانس بتشيل بول وبراز الجرحى .. لقينا كارامانس بتقدم العلاج وتدى حقن وبتجرى يمين وشمال فى المستشفى اللى مكانتش بتبطل تستقبل حالات .. كنت اول مره اشوف امى وكارامانس حاضنين بعض وبيعيطوا .. وكل واحده تقول للتانيه اسكتى متخافيش .. ربنا هاينصرنا ..وقتهافعلا كانت اسرائيل جوه السويس .. كانوا بيطمنوا بعض ان بكره احسن .. ووقتها برضه مصر مكانتش بتشحت .. كان فيه طوابع المجهود الحربى فى كل مصلحه او عتبه حكوميه .. ان فيه طوابع معونه الشتا اجبارى على كل وسيله مواصلات .. كان الشعب تعبان بس كان عنده بلده اهم .. كارامانس مكانتش بتخلف .. كانت بتعتبرنى انا ومصطفى ولادها .. كارامانس كان الملاك اللى عايش على الارض .. كارامانس كنا لما نسمعها بتعزف على البيانو نجرى نقف جنبها عشان نسمعها .. كارامانس كانت بتقدم لنا احسن حاجه عندها .. حتى الفاكهه كانت تديناالسليمه وتاكل هى المعطوبه .. كان صوتها حلو اوى وهى بتغنى بالفرنساوى .. كارامانس كانت شايله جواها هموم الدنيا بس عمرها ما بينت ده ولا اظهرته .. كانت ترفض اى مساعه من حد لما عمو لويز ساب محله لان مفيش شغل ..ويوم غضبت الشمس ورفضت تطلع .. والريح زمجرت والشتا نزل بغزاره .. يومها الدنيا كلها حزنت ..يومها ماتت كارامانس الشابه .. .. يومها ماتت امى مرتين
بعد اللى حكيته ده ليا عندكم سؤال
مين يقدر علينا واحنا كده ؟؟

تعليق واحد

  1. الله على الناس الطيبة والاحاسيس الجميلة والعيشة البسيطة والقلوب الصافية والجيرة الحلوة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *