الرئيسية / رؤى ومقالات / عادل خيري يكتب :بروس اولمايتي

عادل خيري يكتب :بروس اولمايتي

دائما ما تنقل الافلام السينمائية رسائل مبطنة كما أن شأنها شأن الروايات فهي لا تنفك عن واقعها فتجدها تسرد الحالة الاجتماعية و معطيات العقل الجمعي في حقبة معينة .. و لذلك فان علماء النفس تجدهم عادةً ما يستشهدون بالروايات في تفسير الانحرافات النفسية و حسبك أن نظرية التحليل النفسي للعالم النمساوي الذي ملأ الدنيا و شغل الناس سيجموند فرويد تستند بشكل مباشر على “قصة أوديب” للكاتب الروماني سوفوكليس..
كما ان مرض انفصام الشخصية الشيزوفرينيا يستند في تفسيره بشكل رئيس على قصة “قضية دكتور جيكل، مستر هايد الغريبة” للكاتب الايرلندي ار ال استيفنسون..
في فيلم بروس اولمايتي” بروس الاله المعظم” يعالج الكوميديان الكبير جيم كيري برفقة النجم القدير مورغان فريمان مشكلة شائعة بشكل كبير و هي مشكلة الذين يعلقون اخطاءهم وفشلهم على شماعة الرب الإله..
ف بروس كان دائم التذمر من أن فشله و اخطاءه سببهما التقدير الالهي حتى قرر الرب أن يلقنه درسا قاسيا!!!
فقام بمنحه تفويضا الهيا بادارة شؤن الكون لمدة من الزمن ومنحه قدرات الهيه هائلة و كانت التتيجة أن بروس فشل فشلا ذريعا في ذلك الامر و عاد إلى الرب مقتنعا أن اخطاءه كانت السبب في فشله ولا علاقة لله بها ..
الفيلم يعالج هذه المسألة على المستوى الفردي و ما اكثر الذين يعلقون اخطاءهم على المشيئة الالهيه ..
ولكن الذي يدعو الى الدهشة و العجب أن تقوم حكومات بتعليق فشلها على شماعة الرب!!! فانهيار الاقتصاد ليس سببه الاداء الاقتصادي الفاشل لحكومة فاشلة ولا الفساد الاداري لحكومة فاسدة بل سببه يا اعزك الله هو التنانير (الاسكيرتيات) القصيرة للفتيات التي اغضبت الرب على هذا المجتمع الفاسق!!!
و لكن ما يدعو الى التساؤل هو أن الاقتصاد السوداني عندما كان في أزهى حالاته بعد خروج المستعمر و حتى حقبة الستينات و السبعينات -كان الجنيه يساوي ثلاثة دولارات- كانت تنانير النساء بالفعل فوق الركبه!!!! وكان وسط الخرطوم يعج بالبارات.. و لم ينهر الاقتصاد الا بعد تولي حكومة اسلامية لمقاليد الحكم بالبلاد !!!!
ما اود الاشارة اليه هو أن مشروعا ضخما مثل مشروع الجزيرة تزيد مساحته على مساحة لبنان لا علاقة لإدارته بطول تنانير النساء و لا قصرها ولا بان تغلق البارات ابوابها او تفتحها !!!
قرات قبل فترة قصيرة بيانا طالبت فيه وزارة التربية مدراء المدارس بافراد مساحة في البرامج الصباحية للتضرع الى الله لرفع الغلاء ..
كان الاولى ان يكون تضرعهم الى الله ان يمطر عليهم دولارات من السماء من فئة المائة دولار برسم السيد بنجامين فرانكلين على احد جوانبها لحل مشكلة النقد الاجنبي!!!
و مادام هذا الامر مستحيلا فلا فائدة من التضرع ، إذ يجب الاخذ بالاسباب ، فالله يقول “فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه”..
إن الحاق الفشل الاقتصادي و الفساد الاداري برضى الله او غضبه مما ترتدية النساء لهو سوء تادبٍ مع الله في المقام الاول و هو خداع للناس الذين استحكم امثال هؤلاء القادة على رقابهم بقوة السيف فان اعترضوا قتلوهم و ان سكتوا سرقوهم !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *