الرئيسية / رؤى ومقالات / محمد شمروخ يكتب ….”انتظروا دعوة إلغاء صلاة الفجر”.. “مقال في نقد الكهنوت المدني”

محمد شمروخ يكتب ….”انتظروا دعوة إلغاء صلاة الفجر”.. “مقال في نقد الكهنوت المدني”

“كان الناس على عهد بدء الدعوة الإسلامية ينامون مبكرا، فلا إنترنت يسهرون عليه حتى مابعد منتصف الليل ولا تلفزيون ولا سينما ولا مذاكرة، فلذلك كانوا يستيقظون مبكرا لصلاة الفجر، فماذا لو أخرنا موعد صلاة الفجر -مثلا- إلى العاشرة صباحا في الإجازات والثامنة في أيام العمل”.
لن أستبعد أن تكون مثل هذه الدعوة قريبا من أولئك الذين يزعمون تبنى التجديد والتنوير الذين يشيعون اليوم دعوة تغيير المواريث الشرعية بدعوى التطور ويخلطون بين مفهومي “العدل والمساواة” فالمواريث جاءت من خلال نص مباشر لا يحتمل اللبس ولو تم إيقافه وتجاهله فلن تستبعد من يدعو لإلغاء الصلاة والصيام والحج وأخيرا شهاد “لا إله إلا الله محمد رسول الله” ولعمرك إنها لمقصدهم “ولكن أكثر الناس لا يعلمون”
ونحن نعرف -وبلاش نضحك على بعض- أن هناك من لا يطيقون سيرة الدين ويعلنون إلحادهم في الدوائر الضيقة حولهم، تجدهم فجأة يتحولون إلى محامين للتجديد الديني بحجة الدفاع عن جوهر العقيدة الإسلامية وهم – وأنا عارف وأنت عارف- لا يتورعون عن سب أقدس المقدسات، فمسألة خوفهم على الإسلام هذه نحن نعرف جميعا أنها كذبة متفق عليها بيننا وبينهم.
أما الاتهام الجاهز لمن يخالفهم فهو أنك “متزمت متعصب داعشي” وهم يتعمدون نسيان أنهم أول من يهرولون إلى التنظيمات البغيضة إذا حسبت حسابهم
وفي “فيرمونت كان البرهان”
فهم لا يختلفون عن الإخوان ولا قوى العماء الديني في محاولة فرض فكرهم بقوة البلطجة سواء بلطجة رسمية عن طريق لي ذراع الدولة أو لي ألسنتهم لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب.. وفي النهاية لي الحقائق أمام الناس التلبيس عليهم.
مرة باسم الشرع ومرة باسم العقل
وكلا الفريقين يبغي انتزاع حق التشريع من الله نفسه وإرغام الناس على اتباع أهوائهم وهم في الفريق الأول يحاولون فرض كهنوت ديني لا وجود له في الإسلام وكل محاولات فرضه فضحها الله في كل المذاهب التى يريد مؤسسوها والقائمين عليها باغتصاب هذا الحق لأنفسهم بزعم العلم الفقهي أو القدرات الروحية الخاصة ووجدنا ذلك في الجماعات التاريخية المنفصلة عن الجماعة الإسلامية الكبرى، التى تظهر في البدء تبني دعوة للإصلاح الديني ثم ما تلبث أن تدعي لنفسها دون غيرها الحق ثم تخرج غيرها من دائرة الإيمان حتى يصبح مؤسسوها أو زعماؤها كالأنيياء تحت دعوى الإصلاح وأحيانا يبلغ الشطط ادعاء الإلوهية كما حدث في بعض الفرق.
أما الفريق الآخر المضاد لفكرة الدين أساسا، فيفرضون أفكارهم بادعاء الإصلاح الاجتماعي ويرفعون رموزهم إلى درجة القداسة نفسها كن بثوب مدني يدعى الحرية، فيتكون كهنوت مدنى لا يقل جمودا ولا استعلاء عن الكهنوت الديني، فهم يستبلون مقدسا بمقدس، فلا مناص من المقدس في النهاية حتى لو رفضت كل ما هو مقدس.
رأينا كلا الفريقين ينظر إلى المجموع العام نظرة المتبوع إلى التابع والجار إلى المجرور وكلاهما يستخدم أسلوبا يدعي العلم ويمارس تعاليه الكاذب مرة باسم الدين وهو يتخبط بين المذاهب ليستمد منها مرجعيته ومرة باسم المدنية التى تتخبط الآن في توليفة خادعة في مصر والبلاد العربية بين مذاهب سقطت أو على وشك السقوط.
ولا مانع عندهم من الخلط بين مباديء السنة والشيعة في جماعة مثل جماعة الإخوان وهي الممثل الحقيقي لكل جماعات الكهنوت الزائف، فترى مرشد الجماعة فيها له نفس سلطات مرشد الثورة الإيرانية؛ ألا ترون معي أن كلمة مرشد في حد ذاتها افتئات على الله والرسول؟!؛ مستغلين جهل فئات من الجماهير لكثير من حقائق ومبادئ الدين.
كذلك وجدنا ذلك الخلط المضحك بين مباديء الليبرالية والماركسية ووجدنا رموز اليسار يتبنون خطابا ليبراليا وهم يمارسون النصب الثقافي على الجماهير وهذا التحول بدأ بعد بعد انهيار الاتحاد السوفيتي الذي كان يرى في الإسلام عدوا لا محيص عن مواجهته لتناقض دعوته مع مباديء المادية الجدلية التى يقوم عليها الفكر الماركسي ولكن عندما تحول التمويل بعد سقوط الشيوعية إلى الغرب الرأسمالي، وجدنا كثير من قوى اليسار يؤمون عواصم الغرب ويعلنون الليبرالية دينا لهم تحت مزاعم الحرية والتقدم وحقوق الإنسان ووقعوا على ورقة زواج مسيار ما بين الليبالية واليسار
والواقع أن كلا الفريقين قد لجأ إلى الغرب وأنت ترى في قنوات لندن وواشنطن وفرنسا الإعلامية من يقدمون أنفسهم على أنهم “إخوان ليبراليين” أو “ليبرالية يسارية” على ما في كل ذلك ممما يجاوز حدود التناقض.. انظر جيدا لرموز جماعة الإخوان وهم يقرون بحقوق المثلييين مرة في الكونجرس الأمريكي ومرة في البرلمان البريطاني، أما الآخرون من القوى المدنية، فيزعموم أنهم بقدمون مشروعا “تنويريا” يقوم في الأساس على نقض مبادئ الشريعة الإسلامية ودحض القرآن وتسانده دعاوى إعلامية في قنوات تلفزيونية ومواقع على الشبكة العنكبوتية ومراكز ثقافية تعمل على تبنى المنهج نفسه بدعوى الإصلاح الديني مع نشر دعاية عن باحثين دون المستوى العلمي والأخلاقي ويقدمون خطابا استفزازيا قائم على تدمير ما يمكن تدميره من الثوابت العقائدية والتاريخية.
وحجة الفريقين -عند درء تهمة العداء للدين برفع الحكم المنصوص عليه- جاهزة في الاستناد إلى دعاوى أن عمر بن الخطاب قد ألغى سهم المؤلفة وأوقف حد السرقة ومن ثم فيجوز تجاهل النص القرآني ونزع قداسته ليتم إحلال مباديء أي من الفريقين مكانه بزعم القانون أو الدستور أو التنوير الذي يرتفع إلى درجة قداسة لديهم مثل ما يقدس المؤمنون القرآن تماما وكتقديس الفرق الأخرى لتعاليم مرشدي جماعاتهم الطائفية الدينية.
لكن عمر لم يوقف حد السرقة في عام المجاعة وما كان له أن يجرؤ على ذلك ولكنه أعمل عقله في التطبيق بدفع الحد بالشبهة وهو في النهاية ليس مرجعا مقدسا وسيقف ويحاسب أمام الله مثل أي مسلم ولم يفعل ذلك إلا ابتغاء العدل الذي هو مقصد النص القرآنى وإعمال العقل في تطبيق النصوص واجب شرعي سبق به رسول الله “صلى الله عليه وسلم” في كثير من الوقائع بما لا حاجة للتذكير به.
لكن التيار المتلحف بالتنوير يريد مصادرة العقل وإخضاعه لأهوائه وكأنهم وحدهم أصحاب العقل والتنوير ويسعون لمصادرة أفهامنا وفرض وصاية على عقولنا تمامت كما أراد المتهوسون دينيا مصادرة عقائنا وممارسة الوصاية على قلوبنا وقد كان يمكن أحترمهم لو لم يلجأوا إلى عمر لأنهم يتناقضون مع أنفسهم باعتماد فعل بشري كمرجع ديني.
أما سهم المؤلفة قلوبهم، فكان بسبب أن فئة المؤلفة نفسها قد انقرضت أو أوشكت على عهد عمر أو لم تعد تستحق الصدقة، كالفقير المستحق للزكاة فإذا اغتنى ذهب مبرر الصدقة والزكاة ولكن لم يسقط النص وهو ما يتطابق مع قاعدة إسقاط الحكم لغياب المحل كحكم مقطوع اليد أو الساق في الوضوء، فذاك افتراء على عمر رضي الله عنه -وهو غير مرضي عنه لدي كثير منهم لأسباب نعرفها جيدا”
فدعوى المساواة في الميراث تتناقض مع النص القرآنى الواضح وتدخل مدخلا خبيثا حتى يتم نسف قداسة النص من الأساس فلا نلبث أن نجد أنفسنا تحت وطأة كهنوت مدني ينزع منا هويتنا الدينية والوطنية ونصبح مسوخا لاغربية ولا شرقية.
وهم يتجاهلون ان أحكام المواريث المواريث فيها حالات يزيد فيها نصيب الأنثى على الذكر وأخرى يتساويان فيها فلو كانت الأنوثة هي الأساس لما وجدنا هذه الحالات كما ان نصيب كل أنثى تحكمه عدة عوامل هذا بجانب أنه سيكون من العبث تسوية أنصبة جميع الإناث من أصول وفروع المورث فهل سترث الأخت بمقدار نصيب الزوجة أوالإبنه وهل سترث الجدة كنصيب الأم؟!
وهكذا فسوف تجد التفاوت لا محالة منه في توزيع أنصبة الورثة وهو ما سيكون دائما مجال تنازع ولذلك فالحل السماوي لا بديل عنه.
ثم إن الشريعة تعطي الحق لصاحب المال أن يوزع ثروته في حياته كيف شاء وله حق الوصية وله حق المنح والمنع ما دام حيا واعيا مدركا لفعله وحسابه في كل الأحوال عند الله كما سيحاسب على ماله هو نفسه، فلا يدع مدع أن الله لن يحاسبنا على مالنا الحلال بموجب اكتمال العبودية له جل وعلا، فبدون هذا الاكتمال فلا إيمان ولا إسلام.
ولكنها دعوة لإحداث فتنة خاصة أنها ستدخل كل بيت وستنشئ نزاعات لا حصر لها ولا قدرة على مواجهتها وستؤدي إلى وقوع فتن وقلاقل أعتقد أن بات جليا أنه يتم التخطيط لها عبر جماعات المتهوسين ممن يرفعون شعارات الحرية والعدل أو فرصة للانتقام من النص المقدس وكل ما هو مقدس ليصبح النموذج الغربي الذي ابتعث الفكرة الصليبية القديمة لإبان القرون الوسطى، فقط هو المقدس أمامهم وفي انبطاح لا يواريه هؤلاء ولا هؤلاء أمام الغرب الذي يصر على أن صورة “الداعشي هو صورة المسلم الحقيقي وهو ما يتفق عليه هؤلاء وأولئك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *