الرئيسية / تاريخ العرب / المازنى محدث سيارة!

المازنى محدث سيارة!

 

كتب :مصطفي شريف 

كتب أظرف الظرفاء الأديب إبراهيم عبد القادر المازني، مقالا بجريدة أخبار اليوم فى عام 1947م ..
يحكى فيه قصته مع السيارات والقيادة والمرور؛ ويقول فيه عن أحوال السائقين:
السائقين في مصر لا يعرفون الصبر، ولا يعبئون شيئًا بأصول القيادة وقواعد السير، وشر السائقين جميعًا سائقو السيارات الحكومية وسيارات التاكسي، فتراهم يمرقون من الشمال واليمين بلا حساب، ويمضون بسرعة لا تُؤمن مغبتها، وقلما يحفلون بإشارات المرور. ركبت تاكسي مرة، فانطلق الرجل يسابق ظله كما يقول المعري، فرجوت منه أن يتمهل، فكان جوابه: «لماذا تركب تاكسي إذن؟»
فأمرته بالوقوف ونزلت وأنا أقول له: «إني أركب التاكسي لأن الترام بعيد من هنا، ولكني على كل حال أحب أن أصل إلى بيتي وأنا كما أنا، لا سبع قطع!»
و فى أحد الأيام اشترى المازنى سيارة أمريكية من أحدث طراز يقول عنها:
لو كنت أقول الشعر لنظمت فيها ديوانًا، ولكنها طويلة عريضة، وعظيمة ضخمة، حتى لتتسع لدبابة، لا بل لطيارة معطوبة، وأنا كما تعرف أو كما يقول الشاعر:
أَنَا مَنْ خَفَّ وَاسْتَدَقَّ فَمَا يُثْقِلُ أَرْضًا وَلَا يَسُدُّ فَضَاءَ!
وقد قال لي صاحب «الجراج» حين أقبلت بها عليه، وعلى فمي أعذب ابتساماتي: «هذه لوري!»
قلت: «إنها على قدر المقام.»
قال: «الأجرة أربعة جنيهات!»
قلت: «يا خبر!»
قال: «طيب من أجل خاطرك، ولأنك زبون قديم ثلاثة جنيهات.»
قلت: «هذا خراب بيوت.»
قال: «طيب، ادفع ما تشاء!»
فتالله ما أكرمه، فما طالبني قطُّ بأكثر مما أطقت.
ولكن البلاء والداء العياء أني — لضخامتها وطولها وعمقها أيضًا ولقصري وضآلتي — لا أبدو فيها للناس وأنا أسير بها في الطريق، وأنا لا أطيق الطربوش إلا وأنا سائر على قدمي، فإذا جلست وركبت خلعته، فأكثر من يراني في السيارة — أو يرى السيارة دوني في الحقيقة — يصيح: «الله! شف! شف! السيارة ماشية وحدها! راكبها عفريت!!
مع المرور يكمل المازنى :
ويا ويلي، وويل الناس حين أصل إلى نقطة من نقط المرور؛ ينظر شاويش المرور فلا يرى إلا سيارة منطلقة وحدها وليس بها أحد — على الأقل فيما يبدو له — فيضطرب — ولا سيما في الليل — ويشير بالوقوف، ويعطل حركة المرور كلها، يمينًا وشمالًا، ويدنو من السيارة وهو واجف القلب، ويحني رأسه وينظر في حذر، حتى إذا رآني صاح بي — وله العذر: «كيف تسوقها وأنت لا يمكن أن ترى الطريق؟»
فأبرز له الرخصة، وأقول إني أسوقها باللاسلكي!
والأمر مع ضباط المرور هيِّن، فإنهم ظراف لطاف، ولكن الذي يطير العقل أني أعطل المرور، فتنطلق الزمارات من كل ناحية — من الشرق والغرب، والجنوب والشمال — حتى يكاد رأسي ينفلق.
يقول المازنى فى مقدمة جميلة :
عهدي بالسيارات قديم، ومصيبتي بها كبيرة، وأنا سائق ماهر، وحريص محاذر، ولكنه وقع لي ما لا يقع حتى لأطيش الشبان وهم سكارى، أكون راكبًا مطمئنًا مغتبطًا حتى لأشعل سيجارة وأدندن، وإذا بالعجلات تخرج من مواضعها وتسبقني في الطريق، فتميل السيارة على جنبها، ولولا لطف الله ثم براعتي — ولا فخر — لانقلبت بي والعياذ بالله.وبعدُ فهل أقولها؟
يختم المازنى بنصيحة لكل مصرى أراد الحصول على رخصة قيادة:
إن كل سائق في مصر يجب قبل أن يُعطَى رخصة للقيادة، أن يُرسَل إلى فلسطين أو لبنان أو سورية، ليتعلم كيف يقود السيارة قيادة مأمونة، وليؤدي هناك امتحانًا ويعود بإجازة، وإلا فلا رخصة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *