الأربعاء , ديسمبر 12 2018
الرئيسية / بروفايل / صلاح رشاد يكتب : الخليفة المتسول !

صلاح رشاد يكتب : الخليفة المتسول !

كان الخليفة العباسي محمد القاهر بالله سفاكا للدماء مدمنا للخمر ..وشتان الفارق بينه وبين أبيه أحمد المعتضد الذي جدد ملك بني العباس وأعاد هيبة الخلافة .. لكن الولد لم يكن سر أبيه ..بل كان عارا علي الخلافة العباسية كلها بأفعاله الشنيعة .. حتي زوجة أبيه “شغب” لم تسلم من جبروته رغم أنها هي التي ربته بعد أن ماتت أمه وهو طفل صغير ،وأنقذته من الموت قبل ذلك.. فرد الجميل لها بأن عذابها عذابا شديدا لتخبره بالمكان الذي خبأت فيه أموالها ومجوهراتها وكان يعلقها بالمقلوب ويجلدها و كانت “تبول” علي نفسها ،وماتت من شدة العذاب ..كماقتل مؤنس الخادم الرجل القوي في الخلافة في ذلك الوقت وبعض معاونيه وظن ان الأمور قد دانت له ، لكن لم يستمر عسفه طويلا فبعد مرور عامين من خلافته المشئومة ، نجح وزيره إبن مقلة في تدبير مؤامرة ضده لتخليص الناس من شره جمع في المؤامرة قادة الجيش الذين نجحوا في إجبار القاهر بالله علي التنحي .. ولم يكن القرار سهلا علي هذا السفاح ..لكنه أجبر عليه بعد أن سملوا عينيه فأصبح ضريرا ليفقد في غمضة عين المنصب والمال ونعمة البصر ..وتبدأ معاناته الحقيقية بعد ذلك بالتسول ومد يده في شوارع بغداد طالبا الصدقة وهو يقول للناس كنت خليفتكم !
وكان محمد هذا أول من تلقب بلقب القاهر بالله ..وكان شؤما عليه مثلما كان شؤما علي كل من اختار هذا اللقب لأن القاهر هو الله سبحانه وتعالي .. وقد أراد الظاهر بيبرس أن يتلقب بهذا اللقب فحذره وزيره من مصير مظلم لشؤم هذا اللقب .. وقال له إن القاهر بالله العباسي خلع وسملت عيناه، والقاهر عز الدين صاحب الموصل مات مسموما، فتراجع عنه بيبرس واستبدله بلقب الظاهر .
وما أكثر العبر والعظات .. وما أقل المتعظين .. وقانا الله شر الظلم والظالمين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *