الرئيسية / فيس وتويتر / يسري عبد الحميد يكتب …ذكريات من عمر فات 5

يسري عبد الحميد يكتب …ذكريات من عمر فات 5

سافرت في عطلة نصف العام الى مصر كالعاده .. تقابلت مع أخي في موسكو .. حضر لتوديعي .. و عند عودتي سافرت لكالينين كالعاده محملا بالهدايا و الخطابات .. مكثت عند أخي يومين ثم عدت لموسكو .. و بقيت فيها مع الأصدقاء لفتره ثم قررت العوده لفينيتسا نظرا لأني تأخرت كثيرا عن موعد بدء الدراسه .. كما سبق أن ذكرت كانت كل القطارات المتجهه من موسكو الى أوكرانيا أو أوروبا .. تمر بفينيتسا .. حوالي 25 قطار يوميا .. كل قطار 20 عربه .. كل عربه 10 كبائن .. و كل كابينه 4 أفراد .. مما يعني بحسبه بسيطه ان عدد الركاب المتوجهين في هذا الاتجاه كبير جدا .. ركبت القطار .. كان معي في الكابينه ثلاث رجال .. جلسنا و كالعاده دائما .. كل واحد يضع على الطاوله ماتيسر و ما لذ و طاب .. أكل و شرب و يتشارك الجميع .. أخرج أحدهم كميه كبيره من مشروب السماجون الأوكراني .. و هو مشروب أقوى من الفودكا الروسي .. ثم بدأ في صب الكئوس .. حاول أن يصب لي .. اعتذرت و قلت له :
ـ أنا لا أشرب الخمر .
و كالعاده بدأت السخريه :
ـ كيف تكون رجلا و لا تشرب الخمر .. كيف يمكنك العيش بدون هذه المتعه .
بدأوا في الشرب و تبادل الأنخاب .. حتى لعبت الخمر برؤوسهم .. ثم بدأوا في الانسحاب واحد تلو الأخر للنوم .. بقيت وحيدا ثم نمت أنا الأخر .. استيقظنا في الصباح على صوت المشرفه .. تعرض الشاي الساخن و البسكويت للافطار .. جلسنا جميعا نشرب الشاي و نفطر .. بدأ أحدهم بالكلام قال لنا :
ـ يجب أن نتعرف من أول و جديد .. الخمر لعبت برؤوسنا و لم نعد نتذكر ماذا أكلنا أمس .
ضحكنا جميعا و بدأ كل واحد يعرف نفسه من جديد .. و الجهه التي يقصدها .. أحدهم قال ان وجهته هي نفس المدينه .. فينيتسا .. ثم جاء الدور لأعرفهم بنفسي :
ـ أنا كمان رايح فينيتسا .
ـ اندهش الرجل و وجه لي سؤال :
هل تدرس في هذه المدينه ؟
قلت له :
ـ نعم .
قال لي :
ـ أكيد بتدرس في كلية الطب .
تعجبت من تاكيده و قلت :
ـ لأ أنا أدرس في كلية الهندسه المدنيه .
سألني مسرعا :
ـ في أي سنه تدرس .. هل أنت طالب جديد .
قلت له :
ـ لأ أنا قديم .. أنا أدرس بالسنه الثالثه .
نظر الي طويلا .. و الأخرون يراقبون الموقف .. ثم قال :
ـ اذا انت أحمد يوسف المصري الذي لم يحضر لي أي محاضره منذ بدء الفصل الدراسي الثاني .. أحب أعرفك بنفسي أنا الدكتور اللي بيدرس لكم الكهربيه و سعيد اني أخيرا شفتك .
لم أستطع الكلام .. فتحت فمي و عيوني كالابله غير مصدق هذه الصدفه العجيبه .. انفجر الحاضرين بالضحك .. حاولت جاهدا أن أشرح أسباب التأخير .. و أن الظروف كانت أقوى مني .. وصلنا و هبطنا سويا .. عرفت منه انه يسكن في المبنى المقابل و الخاص بهندسة الكهرباء .. لأنه غريب عن المدينه .. ركبنا سيارة تاكسي معا و عند وصولنا رفض رفضا تاما أن أدفع الفلوس و أصر أن يحاسب بنفسه .. دفع للسائق النقود .. لكن السائق رد له المبلغ و قال له :
ـ أنا لسه مبتدي شغل و ماعنديش فكه .
و بسرعه أخرجت النقود من جيبي و مددتها للسائق قائلا :
ـ أنا عندي فكه .
هبطنا من التاكسي .. مد يده يصافحني و قال :
ـ لازم تيجي المحاضره الجايه علشان أعطيك فلوس التاكسي .
قلت له :
ـ الموضوع لا يستحق .
ودعته و توجهت الى السكن .. بعد أن سألت قالوا لي ان الماده التي يدرسها غير أساسيه .. فقررت ان لا أذهب الى محاضراته لأنها كانت يوم الاثنين .. أول محاضره .. في برد شتاء اوكرانيا .. حتى جاء يوم الامتحان .. ذهبت في الموعد .. فتحت الباب و دخلت .. و بمجرد أن راني أشار بيده و قال :
ـ اطلع بره .. مش عاوز أشوفك هنا ..
كانت أسارير وجهه الضاحكه حافزا لي في أن أقول :
ـ ده احنا أصحاب من أيام القطار .
ضحك و قال لي :
ـ أنا مفروض أطردك و أحرمك من الامتحان .. بس حظك كويس اننا جمعتنا صدفة القطار .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *