الرئيسية / كتاب وشعراء / و كُنتَ أكثرَ استبداداً ………. للشاعرة/ فداء البعيني

و كُنتَ أكثرَ استبداداً ………. للشاعرة/ فداء البعيني

( و كُنتَ أكثرَ استبداداً )

و كُنتَ أكثرَ استبداداً من أمي
يوم كانت تختارُ لي ملابسي
أنتَ القابعُ أبداً في خزانتي
تُلبِسُني كلَّ يومٍ ما يناسبُ فصولَكَ و الأهواءَ
و أقفُ أمامَكَ عاريةً
من قدرتي على الانفلاتِ
أقفُ كشجرةِ الزيتونِ على مهبِّ حواسّي
أنتظرُ كلَّ يومٍ شكلَ و جهي و لونَ أنفاسي

ماذا ستُلقي لي الْيَوْمَ؟
ابتسامةً أرتديها ألفُّها على عُنُقِ الشوقِ كوشاحٍ؟
ما الذي اخترتَهُ ها هنا تُلوِّنُ به مزاجي ….
كمْ مِنْ أيامٍ تركتَ اللهفةَ شريدةَ عينيكَ
في صقيعِ الغيابِ بلا ثيابِ
و كم وضعْتَ رداءً
في حَرِّ الاشتعالِ فوقَ الرّداءِ

لماذا تُخبِّئُ الحريرَ من أثوابي ؟
هل خشيتَ اكتمالَ الشرنقةِ في كفَّيكَ
هل يخيفكُ طهرُ الّلونِ على الجناحِ
قد قصصتَهُ يا حبيبي
فكيفَ اتّجهْتُ تَكُونُ أنتَ أبعادي
فلا أنا أُخْرِجُكَ من عمقي
و لا أنا أختار ردائي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *