الرئيسية / منوعات ومجتمع / خالد جعفر يكتب :هل أنا على ما يرام  ؟

خالد جعفر يكتب :هل أنا على ما يرام  ؟

هل أنا على ما يرام  ؟

هل تسارعت عقارب ساعة العمر إلى هذا الحد ؟

هل تغيرت مفاهيم الحياة إلى هذه الدرجة ؟

هل تشكلت جينات الناس بطبائع جديدة ؟

هل الحياة التي نحياها الآن هى مصدر السعادة لمن اشتعل رأسهم شيبا ؟

هل مصادر المعرفة و الفنون و الثقافة على قدر اتساعها و انتشار و سائلها و أدواتها الآن أفضل مما كانت عليه في الماضي؟

هل مفردات اللغة و طريقة الحوار الآن هى نفس ما كانت في زمنى الذى عشت فيه ؟

هل ما نعيشه الآن من صخب و ضجيج يقارن بحالة الهدوء النفسي و السكون في الماضي ؟

هل تربية الناس و أخلاقهم الآن هى نفس ما عشناه في الماضي ؟

            تكثر التساؤلات ، ولكنى لست منتظرًا إجابة . إنها سنة الحياة و طبيعتها التي تزيدني يقينا و إيمانا بفكرة الخلق المتغير كما يريد الله .

       لكنها حالة الصراع الدائر في عقلي بين زمنين بعيدين و مختلفين .. زمن الماضي و زمن الحاضر .

         في الماضي كانت الحياة جميلة في بساطتها و قلة مواردها ، ورغم ذلك كان المجتمع غنيا بأخلاقه و ثقافته و رقيه و احترامه . ما زلت أذكر تفاصيل هذا الزمن الجميل ، و صوت المذياع صباحا ، تأخذك أنغامه القرآنية الجميلة قبل الذهاب إلى المدرسة على صوت الشيخ محمد رفعت ، ثم تحرك المؤشر إلى موجة جديدة تسمع فيها صوت النغم الجميل الإذاعية سامية صادق و برنامجها الرائع كل صباح .

         عشت زمن الفن الجميل . عبد الوهاب أم كلثوم و فيروز و عبد الحليم و حفلات الربيع . عشت زمن ثقافة الأدب المحترم و الفكر الراقي ، الذى كان الكاتب فيه يخجل من تسمية الأشياء بمسمياتها خجلا و أدبا .

   ماذا تبقى من هذا الزمن الجميل سوى الذكرى ؟

          و مع اقتراب عقارب ساعة العمر من الوصول إلى نهاية الدائرة ، عشت زمنا جديدا و مختلفا . زمن التكنولوجيا و العصر الرقمي ، ذلك العصر الذى ازدادت فيه احتياجات الناس وفاقت امكانياتهم ، وحولتهم إلى آلة مادية مجردة من مشاعر الإنسانية ، وضاعت معه كثير من القيم والمبادئ . عصر تقدر فيه قيمة الرجل بما يملك . عصر تفرغت بيوته من ساكنيه و انطلقوا إلى خارجه سواء في العمل أو الشارع أو المقاهي ، عصر افتقدت فيه الروابط الأسرية و لم تعد تجمعهم مائدة طعام واحدة ، و تبدلت بهم الحال و أصبح الرابط بينهم مجرد مكالمة تليفونية .

        متعب أنا و مرهق ، لكنني أؤمن في نهاية الأمر أن الإنسان ابن زمنه ، لا يستطيع الفكاك منه ، فالواقع يفرض نفسه عليك لا محالة ، و لابد أن تساير هذا التحول السريع ، و تعيشه رغما عنك . لكنني باق على ذكريات زمنى الجميل ، و لن أتخلى عنه أو أنساه إلى أن يأتي قضاء الله و قدره . إنه حتما يأتي في الوقت المناسب ، لحكمة يعلمها هو ، و لا تدركها أنت .

 

5 تعليقات

  1. كلنا هذا الرجل يا صديقي ..
    لكن .. السؤال الأهم .. هل يمكن ان نعطي لحياتنا دفعه للأمام ؟
    الإجابة .. نعم بالتأكيد ..
    كيف يستعيد المجتمع قيمه ويطور حاضره ؟
    لن يحدث هذا وسط هذا الفيض من الرماد والتراب والضجيج
    جل ما يتمناه امثالنا ان يمكنه التحوصل حول نفسه ثم يمد شعاعا رقيقا من الامل
    لعل الاشعهً المرسله تتكاتف معا وتصنع شمسا جديده تبدد هذا الضباب
    لك تقديري وتحياتي استاذنا الكريم

  2. تطور مذهل ارتقت التكنولوجيا وتدنت الإنسانية علاقة عكسية مخيفة

  3. ربنا يخليك يا أديبنا الجميل الراقى والمتفرد دائماً بقوة العبارة وروعة الأسلوب . كلامك الجميل يشرفنى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *