الرئيسية / فيس وتويتر / محسن صلاح عبد الرحمن يكتب ….ظاهرة تؤلمنا

محسن صلاح عبد الرحمن يكتب ….ظاهرة تؤلمنا

اقتصادنا في السنوات الأخيرة، جمع بين نقيضين في الأغلب، أقصد التضخم والكساد.
ومن ثم فهو يعاني من الركود التضخمي، بمعنى أن السلع والخدمات والعقارات، ارتفعت أسعارها نتيجة للتضخم ومعه ارتفاع سعر الدولار لأكثر من ضعف سعره الذي كان منذ خمس سنوات، ومن ثم فرغم الركود الذي أصاب أسواق السلع المختلفة (تراجع الطلب)، فلم تتراجع أسعار (المعروض) من تلك السلع بل وتجاوب سعرها ارتفاعاً مع زيادة تكلفتها، أي امتنعت القاعدة الشهيرة (تراجع الطلب يُخفض أسعار السلع المعروضة)، وهنا تزاوج الركود مع التضخم، ليكون ما نسميه بالركود التضخمي.
ورغم هذه الأسعار المرتفعة للسلع والعقارات والخدمات، جاءت الخضروات لتمثل استثناءً نسبياً من هذا الارتفاع السعري العام، رغم ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية.
ليس صعباً، التعرف على أسباب هذا الاستثناء، فالركود أصاب الخضروات بالأخص، فكل الأسر الفقيرة، ليس فقط في قرى الصعيد والوجه البحري بل وفي المحافظات وعواصمها، أقول أن كل هذه الأسر الفقيرة، لم تعد تطبخ إلا قليلاً بل وبعضها نادراً ما يطبخ، فرغم أن أسعار الخضروات لم تزد بنفس نسبة الأسعار الأخرى، بل وأزعم أن أسعارها في متناول أيدي الفقراء (ولكن في ظروفٍ تراجع التضخم)، أقول أن الفقراء حين يمتنعون عن شراء الخضروات، فلأن مستلزمات الطبيخ من مواد دهنية وغيرها فضلاً عن الوقود، أسعارها طالها التضخم، فضلاً عن متطلبات هذه الأسر من فواتير الكهرباء والمياه والغاز أو أنبوبة البوتاجاز، والعلاج ودراسة الأبناء و……، ومن ثم فتلك، هي الظاهرة التي تؤلمنا حقاً، أي حال الفقراء، وامتناعهم لضيق الحال، عن شراء الخضروات، اللهم إلا الطماطم حال نزول سعرها، أو الخيار، أو الجرجير، مع ربع كيلو جبن قريش، فضلاً عن رغيف العيش المدعم.
بل هناك أسر لم تعد تستطيع سداد فواتير بعض الخدمات، بل وازدادت ضبطيات سرقة التيار الكهربائي، وهو ما أعلن عنه بعض المسؤولين في نهاية الموازنة السابقة 2016/2017، ناهيك عن القطاع الحكومي، الذي لم يعد أغلبه قادراً على السداد، حيث كانت نسبة التحصيل 24,3% فقط!..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *