الخميس , يوليو 9 2020
الرئيسية / رؤى ومقالات / أشرف الريس يكتب : الفقر و المرض و الجهل !

أشرف الريس يكتب : الفقر و المرض و الجهل !

بلا أدنى شك فقد كان القضاء على الفقر و المرض و الجهل من أهم الاهداف الست التى قامت من أجلها ثورة 23 يوليو العظيمة و حتى اليوم و بعد أكثر من خمسه و خمسون عاماً مازلنا نكافح فى القضاء على هذة الأفات الثلاث التى توارثها شعب مصر من إحتلال عُثمانى فوق الثلاثمائة عام و أكثر من سبعون عام تحت الإحتلال الإنجليزى و حكم سُلطانى و مُلكى و جُمهورى من شمولى الى إنفتاحى الى ديمقراطى إلى ثيوقراطى إلى سُلطوى ! و نحن مازلنا نُكافح للقضاء على هذة الأفات الثلاث ! و لعل الفقر هو صُلب التخلف و هو أهم أسباب المرض و كذلك الجهل لذلك جاء ترتيبه فى أول المنظومه المطلوب القضاء عليها كما جاء فى كتاب فلسفة الثورة بقلم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر و كأن كلمة ( فقر ) هى كلمة (عيب ) أو جُرثة فلم تنطق بها و لم تعترف بها حُكومه واحدة من حكومات الثورة ! لأن البيانات الحكومية كانت تتوالى بإظهار مؤشر أن الفقر فى تراجع و أن الحال عال العال و لكن لها عُذرها فى ذلك لأنها كانت تُعالج الفقر بنسبة كبيرة عن طريق تطبيق مبدأ العدالة الإجتماعية و الذى لم يُطبقه أو حتى يُحاول تطبيقه أى رئيس جاء بعد ناصر ! بل و زاد التهكُم بعد رحيل ناصر على هذا المبدأ الذى يصون الأفراد و يحمى المُجتمع من الفقر المُدقع إلى الفقر المقبول ! الذى قد يُحرم صاحبه ن بعض الكماليات دون المساس بأهم الأساسيات ثم زاد الإستفزاز أكثر و أكثر و تخطى التهكُم على هذا المبدأ إلى ضربه جُملة و تقصيلاً بعرض الحائط ! و أبسط مثال على ذلك ماوصل إليه كبار سننا فى هذه الأيام من صلف و عناد و إجرام ! فى حقهم من قبل الحكومة الحالية التى أصرت غلى عدم تنفيذ حُكم قضائى بزيادة معاشاتهم و طعنت فى هذا الحُكم بحجة عدم وجود موارد كافية ثم فوجئنا جميعاً بعد أسبوعٍ واحدٍ بالبرلمان و قد أقر زيادة فى مُكافأت و معاشات الوزراء و نواب البرلمان فى مشهد أستفزازى و سابقة مُثيرة للغثيان لم تحدُث من قبل على الإطلاق ! و للأسف وجدنا الكثير من الطبالين و الراقصين يؤيدون مطلب البرلمان بحجة أنهم يجب أن يحصلوا على مايكفيهم حتى يستطيعوا أن يقوموا بعملهم ( فى النوم أثناء الجلسات ) على أكمل وجه ! فى حين أن نفس هؤلاء الطبالون يستكثرون أى زيادة يُطالب بها الموظفون فى الدولة بحجة أنهم لا يعملون ! و لا يستحقون ! و حتى حين حاول رئيس الدولة تصحيح تلك المهزلة فقرر أن يُجمد ! ذلك المطلب المُستفز لا أن يرفُضه من أساسه و ينهر نواب البرلمان على هذا المطلب الإد و هُناك فرق ! .. و نعود بحضراتكم إلى الهدف الثانى من قيام الثورة ألا و هوه المرض فالبرغم من الكفاح المُستمر ضده بإنشاء المُستشفيات و العيادات الصحية و غيرها إلا أن الجوده فى العلاج و فى صحة السُكان كانت غير ذى مِعيار مُحترم أسوه بما يتم قياسة عالمياً أو حتى إقليمياً و بالتالى كانت الفقرة الثانية من الأفات ” الجهل ” مُتأخرة فى التقدم لكى نرضى عنها شعباً و إداره و قيادة و العكس ,, و قد كأن من المُفترض أن التعليم و خاصة بعد إعلان مجانيته و بعد أعلان دستوريه ( تناوله كالماء و الهواء ) الا أن ذلك أيضاً تدهور و إنهار و أصبحنا أمة تعانى من ” فقر المُستقبل ” و حيث أن التعليم هو ضمان لعقول و أمال هذا الوطن فكان لابد من البدء مرة أخرى و بالتوازى فى التعامل مع تلك الإفات الثلاث و كانت الثورة فى 11 يناير 2011 فنادت أول ما نادت بعيش و حرية و عدالة إجتماعية و لكنها لم تُعلن عن مُكافحة الفقر ببرامج سواء من صندوق إجتماعى أو من تهيئة مناخ الإستثمار لجلب إستثمارات مُباشرة ! أو لرفع مؤشر النمو الإقتصادى فى الدولة بل أخذتنا الجماعة الإرهابية التى قفزت على السلطة إلى غياهب الجُب أو القرون الوسطى فكانت ثورة 30 يونيو و بداية جديدة كان من المفترض أن تبذل الحكومة فيها جهوداً جبارة و لكنها للأسف الشديد لم تبذل هذا الجُهد كما ينبغى لها أن تبذله ! و كلها كانت حكومات للأسف لم تتفاعل لكى تتضمن أو تقلل من مؤشر إرتفاع نسبة الفقر ! وعلى الجانب الأخر هناك ” أفة الجهل” و بالتالى الأمية و التعليم الإبتدائى و الإعدادى و الثانوى ثم التعليم الجامعى و هو ما أصابنا بخيبة أمل كبيرة نتيجة سياسات لم تستكمل و لم تتضح صورتها من الحكومة و إلتى إضاعت جزء كبير من شُهرتها بأنها حكومة إنجاز فى المُدن الجديدة و المُنتجعات السياحية فقط و حتى المشاريع الإنتاجية العسكرية ! التى دخلتها لم تعد بأى مردودٍ ملموس على الشعب و كيف تعود و الإنتاج بكامله للتصدير بحجة الحصول على عُملة صعبة للإستفادة من ارتفاع سعر الدولار و فى نفس الوقت يزيد السعر المحلى بحجة تغطية عجز الموازنة ! و لا يهُم أن يمُت الشعب بين التصدير الذى لايشعُر بعائده و بين الغلاء الذى يكتوى بناره ! ,, لقد أصبحت الحكومة عاجزة عن وضع تصور أو البدء فى تطبيق أية من ” توجُهات القيادة السياسية ” ( إن كان هُناك بالفعل توجُهات ) ! فى ورقة التعليم خاصة و بالتالى فمازلنا حتى اليوم نقرأ و نسمع عن تضارُب فى تصريحات وزيرى التعليم و التعليم العالى و البحث العلمى حيث أنا و كثيرين لانرى أملاً فى جديد يُمكن الحصول عليه للقضاء على ” أفة الجهل” أو الخروج من مأزق تعليم عالى و ما قبله “أصيب بالفشل الكامل ” وسوف نرى أثار هذا كل يوم سؤاء على شكل توقف عمل أعضاء هيئات تدريس أو تكدس بطالة مقنعة غير حقيقية فى سوق العمل حيث العاطل أو العامل غير المؤهل للعمل ! لأنه خريج نظام تعليمى فاشل ! قرر أن يُعالج ذلك الفشل بالتابلت ! و هو حديثٌ و موضوعٌ آخر ينبغى أن يُسرد له مقالٌ آخر فلكُل حادثٍ حديث و لكُلِ مَقامٍ مَقالْ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: