الرئيسية / ثقافة وفنون / شعر وشعراء / ” لا تحزني “…..شعر عبدالرزاق حسين

” لا تحزني “…..شعر عبدالرزاق حسين

يا غزة الجهادِ والوفاءِ
يا أَمينةْ
يا مُهْجَةً يَحُفُّها البهاءُ
والنَّقاءُ والسَّكينةْ
يا غزَّةَ الجراحِ والدِّماءِ
يا طعينةْ
مِنْ إخوةٍ أَلْقوكِ يا حبيبتي
في جُبِّ خوفهم وحقدهمْ
مِنْ إخوةٍ باعوكِ  في
سوقِ العمالةِ الرخيصة المَهينةْ

بأبخسِ الدَّراهمِ الذميمةْخانوكِ أَفردوكِ في شِعابِ هاشمٍ
وحيدةً فريدةً دموعُها سخينةْ
إنْ كنتِ يا حبيبتي
قد سِرتِ كالظَّعينةْ
حافيةً على اللَّظى وحيدةْ
مِنْ حولها الذِّئابُ والوحوشُ
واللصوصُ تنتظرُ الوليمةْ
وسرتِ يا حبيبتي في القفرِ
تندبينَ إخوةً كانوا فبانوا مثلَ وهمٍ
أوْ ساربِ قيعةْ
وأنتِ منْ خذلانهمْ

مكلومةٌ حزينةْ
فإخوةُ الشِّقاقِ يا حبيبتي همومُهم كثيرةْ
فهمُّهم في غادةِ جميلةْ
وسيمةٍ رقيقةٍ نحيلةْ
ومضجعٍ وفرْشةٍ وثيرةْ
وليلُهم عِناقْ
وكسبُهُم لعيشهمْ في مهنةِ النِّفاقْ
خريطةُ اهتمامهم تقول :
ببيعِ أَرضِنا ، وهتكِ عرضِنا

وقتلِ اَهلِنا وكلُّهُ يهون
لملءِ جيبهِم ، وحشوِ كرشهمْ
منْ لحمِنا منْ دمِنا المُراقْ
لا تحزني …!!!
**
لا تحزني
يا بَرَّةً بأُمها أولادِها

بأهلِها ضنينةْ
إليكِ يا عفيفةَ الإزارِ يا مَصونةْ

ويا جديرةَ الثناءِ بالوفا قمينةْ
إليكِ  أمَّنا الرؤومَ  والحنونةْ
أقولُ والمشاعرُ التي كنّا نظنُّها تبدَّلتْ تبلَّدتْ
وفي عُروقهمْ دماؤُهُمْ تنضَّبَتْ
جفّتْ ولم تَعُدْ كما قالوا

دماءَ دِينٍ أَو أُخوَّةٍ مكينةْ

وماتت النَّخوةُ والهمّةُ في نفوسِهِمْ
وغادرَ الحياءُ أقفرَ الوفاءُ من ديارهمْ
صاروا إلى القطيعةْ
عادوا كما كانوا قبائلاً تُمارسُ الضّغينةْ
أعناقُهم للفرسِ والرومانِ
خاضعةً رهينةْ
لا تحزني …!!!
خذلانُهُمْ عليْهِمُ
خزيُ وعارْ
همُ الذين يغرقون أَوّلاً
بخرقِهمْ
بقطعهم صواريَ السفينةْ
وبَتْرِهِمْ حبالَ وصْلٍ
للهُدى متينةْ
**
لا تحزني
فانتِ يا حبيبتي رُبّانُنا
وقائدُ الدَّفَّةِ والسفينةْ
وأنتِ للواءِ تحملينهُ

وتقدُمينَ ساحةَ الجهادِ والجِلادِ في خُطىً ثابتةٍ رصينةْ

تحوِّمينَ كالصَّقورِ في التلاعِ والوهادِ بلْ
كأمِّ ليثٍ غادرت ـ وهمُّها أَشبالُها ـ عرينَهْ
للنَّصرِ من ربِّ العبادِ تطلبينَ ترفعينَ رايةً ثمينةْ

مسجّلٌ  بقولهِ عليها :
{ إنْ تنصروا }

بوعد ربِّها وعهدهِ واثقةً ضَمينةْ
سلاحُها إيمانُها ودرعُها قرآنُها
بقامةٍ معتزَّةٍ لا تعرفُ الهزيمةْ
**
حبيبتي لا تحزني
فأنتِ للعروبةِ المكلومةِ المُعينةْ
لرفعِ ضُرِّها وفكِّ قيدِها
للهِ دَرُّها حبيبتي
برغمِ كلِّ ما رأتْ تبقى لإخوةٍ لهمْ
حارسةً أَمينةْ

وأُمّةٍ تبقى لها
حصونَها ، دروعَها الحصينةْ
وسوفَ تبقينَ على المدى
لنا لكلِّ هذه الدُّنا
الفرقدَ المنيرَ في الدُّجى
أعلامَ عزٍّ تشمخينَ في الذُّرى
جمالَ ذكرٍ في الورى وزينةْ

……
تحية إجلال للشهداء الذين رووا بدمائهم تراب فلسطين في مظاهرات العودة التي انطلقت على حدود غزة ، تحية للأم الولود غزة التي تقف وسط الطوفان وحيدة تدافع عن إخوة يوسف 29شعبان 1439ه الموافق 15/5/2018م .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *