الرئيسية / رؤى ومقالات / د . شاكر كريم عبد  – العراق .. يكتب :  ” اللهم بلغنا رمضان وبارك لنا فيه ” 

د . شاكر كريم عبد  – العراق .. يكتب :  ” اللهم بلغنا رمضان وبارك لنا فيه ” 

د . شاكر كريم عبد  – العراق .. يكتب :

” اللهم بلغنا رمضان وبارك لنا فيه “

((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)) ،البقرة: 185.
ونحن نستقبل شهر رمضان المبارك في هذا العام وأصحاب المال و السلطة والجاه المصطنع بددوا ثروات البلاد والعباد على دعاياتهم الانتخابية ليعيدوا من جديد بالاستئثار بالسلطة والمال العام، دون ان يعيروا أهمية لهذا الشهر الفضيل شهر الصوم وتحمل الجوع والعطش والشعور بالفاقة والحرمان الذي يعانية الفقراء والأيتام والمحرومين والمهجرين طيلة سنوات عجاف من جوع وعطش وشغف العيش. اقبل علينا هذا الشهر الكريم، مسؤولون يزدادون ثراءً وفقراء يتضورون جوعًا
وساسة يتناحرون ويتبادلون الاتهامات من اجل مصالحهم الشخصية والحزبية في حين كان يتوجب علينا قد هيأنا أنفسنا لاستقباله بخشوع وعبادة خالصة لله تعالى وليس لأشخاص وأحزاب وكتل تتبرقع باسم الإسلام زورا وبهتانا، نهيئ أنفسنا بمزيد من الإيمان والتقوى والعبادة للخالق العظيم وان نغسل ذنوبنا ونطهر أنفسنا من نجاسة هؤلاء ونزينها بالعمل الصالح والطاعات ونملا قلوبنا بالحب والإيمان والتعاون بعضنا مع البعض الأخر وان نمد العون للفقراء والأيتام والمعوزين والمرضى الذين لاحول لهم ولاقوه الا بالله العظيم. وبالإكثار من الدعاء والإنفاق على الفقراء والمساكين والإحسان إليهم وإلى غيرهم والصلاة والصيام والقيام والابتعاد عن الرذائل والآثام وإثارة النعرات وتفريق الناس، فهو شهرٌ يجدّد فيه المؤمن إيمانه ويجدّد فيه العهد مع الله ويقوّي من خلاله إرادته وعزيمته ويبادر فيه إلى التوبة إليه تعالى وللأسف اقبل علينا رمضان ولم يثر فينا وفي نفوسنا وضمائرنا أكثر مايثير به ملء بطوننا وشهواتنا من أطايب الطعام وعندها نظهرها على شبكات التواصل الاجتماعي نتفاخر بموائدنا دون حياء وخجل لا من الله ولا من البشر الذين لايجدون لقمة عيش يفطرون عليها عند او مدفع الإفطار.! بل نرمي منها في كل مكان أكثر من نصف الذي اشتريناه ودفعنا فيه مبالغ خيالية تسد رمق عائلة معوزة او اكثر لشهر كامل في رمضان. ينتهي هذا الشهر الفضيل ونرى هؤلاء المتخميمين قد خرجوا منه مصابين بشتى أنواع الأمراض في حين يبقى الملايين من هذا الشعب الجريح يتضورون جوعا وفاقة وحرمان.
والشيء الأخر انه ليست المرة الأولى التي يسارع فيها بعض التجار في بلادنا إلى رفع الأسعار بالتزامن مع حلول شهر الصوم احتفاءً بهذه المناسبة الكريمة . لقد صارت عادة لدى هؤلاء أن يبدأوا هذا العمل المشين والمخالف لأبسط قواعد العقيدة والمواطنة في وقت محدد من العام وقبل دخول شهر رمضان ، وكأنهم يتقربون إلى الله بارتكاب هذا الجرم الشنيع والذي هو في حقيقة الأمر تقرب إلى شيطان الجشع والمطامع وتجاوز لكل معاني الحق والخير ولا بد من الإشارة إلى أن المسؤولية عن الخلل الذي يصيب الأسواق في هذه المناسبة الكريمة وفي غيرها من الأوقات وهذا لايقع على كاهل التاجر الجشع فحسب ، وإنما تشاركه في مسؤولية ما يحدث الحكومة ، فالحكومة تبدو في غالب الأحيان غائبة أو مغيبة وكأن أمور المواطنين لا تعنيها من قريب أو بعيد لانشغالها بالهم السياسي في الانتخابات والتطلع للكراسي الذي طغى على كل ما سواه ، وتتناسى واجبها الأول وهو الاهتمام بقضايا المواطنين وتوفير احتياجاتهم من هذه المواد الأساسية في هذا الشهر الفضيل والضرب بيد من حديد على المتلاعبين بالأسعار
نتمنى من المؤمنين الصادقين استغلال هذا الشهر الفضيل بشكل جيد من خلال قراءة القرآن، والتسبيح والاستغفار، وقيام الليل وفعل الخير والمصالحة مع الذات ومع الآخرين وتنقية النفوس والضمائر والابتعاد عن المحرمات والمعاصي والكذب والنفاق وتأليب الناس بعضهم على البعض الأخر وان يكون شهر خير وبركة على الجميع، اللهم بلغنا شهر رمضان وأنت راض عنا يا ارحم الراحمين، اللهم وفقنا لصيامه وقيامه واجعلنا فيه من عتقائك من النار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *