الثلاثاء , ديسمبر 11 2018
الرئيسية / رؤى ومقالات / عبد المالك بولمدايس .. يكتب :  ” عذرا فلسطيني ” 

عبد المالك بولمدايس .. يكتب :  ” عذرا فلسطيني ” 


العالم برمّته يحتفل على أنغام نجيع الدم الفلسطيني ويشرب نخب الإنتصار في جماجم أهل غزة …يشربه بدماء باردة و قلوب حاقدة ويستمتع بطعمه المرّ السّاخن…
هاهم يقيمون الإحتفالات و يبالغون في المراسيم و التفاصيل ، يغنّون أناشيد التلمود و أغاني الحقّ اليهودي…ينصتون بكلّ اهتمام و خشوع و تأمل …ويتبادلون تهاني النصر بابتسامات ماكرة خادعة و لئيمة…إنّهم بالفعل أذكياء فطنون إذا تعلّق الأمر بالدم المسلم عموما و بالدم الفلسطيني خصوصا و بالدم الغزّاوي بالأخص…فهم قارئون جيّدون للتاريخ و مجرياته و تناقضاته…يختارون اليوم والساعة و المكان ..وهم خبراء بارعون في سبر أغوار نفسيات العالم الإسلامي و عقليات الإنسان المسلم و العربي بمناهجهم العلمية و أساليبهم المبتكرة و طرائقم المتعددة …إنهم اختاروا اللحظة الحاسمة و المناسبة حين تأكدوا بعد صبرو طول انتظار و تربص بأن النخوة العربية و المروءة الإنسانية قد سلبتا نهائيا من نفسية و عقلية الرجل المسلم و العربي بله وازعه الديني و غيرته الإسلامية…إنّهم وبعد دراسات معمقة وأبحاث عديدة ممنهجة ومماراسات ميدانية و خبرات مكتسبة متراكمة ومتابعات حثيثة وقرائن كثيرة علموا بأنّ الضمير المسلم و العربي قد مات و اضمحلّ بتكبيرات أربع وبقراءات تلمودية و أخرى مسيحية …قتلوا في أنفسنا الإحساس بالأمة الواحدة الموحدة…أماتوا فينا الشعور بالجسد الواحد و الربّ الواحد والوطن الواحد و الشعب الواحد والمصير الواحد…وقد باع الكثير نفسه وبدراهم معدودات….
جرّدونا من الكرامة و العزة و النخوة و بثّوا في نوادينا المنكر و الفساد و الخنوع و حبّ الذات و غلبة المصلحة الخاصة..وأحيوا في أنفسنا نيران الشهوات و صراعات المصالح الضيّقة و الدوس بقلوب ميّتة على الوطن والهوية والإنتماء و و الدين و الأخلاق…
دسوا فينا عملاءهم من الخونة و المردة ببشرتهم السمراء و لسانهم العربي المبين ييئسون الأمة و أفرادها من الأمل و الرجاء والعمل وحتى الأحلام …و أغرقوهم بالمال الفاسد و الجنس المارد و أنسوهم حتّى أنفسهم و من يكونون ثم أشعلوا فيهم نيرانا تأكل كلّ شيء تلامسه و حركوا فيهم فيضانات عارمة تأتى على البقية الباقية من المروءة و النخوة والحماسة…
وهاهم الآن و قد تفردوا بالجمل و ما حمل يخرجون للعلن و يعلوْن انتصاراتهم و يتحدون أمة المليار …يقتلون أبناءنا و يعيثون في أراضينا فسادا و خرابا و لا يرقبون فينا إلاّ و لا ذمة و لا حرمة و لا إنسانية و لا وازع…فلا رؤساء تحركوا و لا شعوب انتفضت و لا أحرار العالم نددوا ولا منظمات إنسانبة تفاعلت …فمتى نفيق با أمّتى ..فمتى نفيق..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *