الرئيسية / كتاب وشعراء / “لورنسفيل” ….. نص : اديب مجد 

“لورنسفيل” ….. نص : اديب مجد 

 


عادَ المساءْ
وسيختفي اليومُ الطويلْ
والشمسُ تنزفُ نورَها
فوقِ التلالِ، فلا تُطيلْ
ومع اتساع الشرقِ تمتدُ الظلالْ
وقد تذوبُ لتنتهي تلكَ الخطوطُ السودُ
في أرضِ الخيالْ
لورنسْڤيلْ(١)
وتختفي في حسرة اليومِ المسافرِ
فوق أحبابْ تواروا في شحوبْ

الليلُ جاءْ
ونجومه العطشى، قناديل السماءْ
ترنو الى القبرِ المجلّلِ بالرجاءْ
فتعود في جزعٍ تريد الاختباء
والى عجوزٍ ليس ترضى بالرحيلْ
ظلتُ تنوحُ على الضريحْ
على هجومِ الموتِ
والماضي الجريحْ
كانت تتمتمُ بالصلاةِ وبالدعاءْ
وأبو محمدُ(٢) لا يردُ لها النداءْ
والليلُ مثلُ الموتِ يَثقـلُ في الدروبْ

هبّ الهواءْ
ستعودُ للبيتِ البعيدْ
ويمرُ اسبوعٌ جديدْ
وتظلُ تحلمُ أن تعودَ الى ثراهْ
تأتي مع الصبحِ الوليد لكي تراهْ
قد كان اخر مالديها من وطن
لما دعتها أمها
وتبسّمَتْ
قد جاء يخطبها حسنْ
كانت كنصفِ الشهرِ(٣)
كانت مُبتغاهْ
من يمنع الحُبَ البريءَ من الهبوب

جاءا سواءْ
من بعدما ضاعتْ بلادُ الانبياءْ
ما ظلّ منها غير مفتاحٍ حزينْ
عبْرَ المحيط الى ملاذ النازحينْ(٤)
ارض الأجانب والعجائبِ، والرعاعْ
والعمرُ ضاعْ
بين المواسمِ والمواكبِ والحنينْ
وتضاءل الوطن البعيدُ مع السنينْ
حتى المزاراتُ الصغيرةُ في القلوبْ

من دون داء
ما كان يشكو علةً او يشتكي نقْصَ الدواءْ
لكنه الأجلُ المُعلّقُ في الهواءْ
في الماءِ، في القصصِ القديمةِ
في احاديث الشتاءْ
في غفلةٍ عن كل أهل الطبِ
جاء
في غفلةٍ عن أهل دنيانا
تعذبُنا الندوب

هذا الرداء
ستظلُ تلبسهُ الى يوم اللقاءْ
من كان يدري
ربما التقيا غدا
في القبرِ او في جنةٍ عرض السماءْ
يا ربُ قد حل الظلامْ
سأعود للبيت الكئيب لكي انامْ
فربما ألقاهُ طيفاً في المنام
وأفيقُ بين يديه في الوطنِ البعيدِ
في بسمة القدس القديمة في للغروبْ
في ضحكة الأطفال، تركضُ في الدروبْ
في النرجس البري، نمسكهُ، نذوبْ
ونهيم فيه بلا ذنوب
فلا يتوبُ ولا نتوبْ

____________
١.ناحية في ولاية جورجيا فيها مقبرة للمسلمين
٢. ابو محمد لاجيء من غزة مدفون في المقبرة
٣. كان عمرها ١٤ سنة عندما تزوجها ابو محمد وكان ابن ١٩.
٤. جاءا الى أمريكا في بداية ١٩٦٠

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *