الرئيسية / رؤى ومقالات / شيركو حبيب يكتب: العراق بين المفاجآت والتحالفات بعد الانتخابات التشريعية
شيركو حبيب ممثل الحزب الديمقراطي الكردستانى بالقاهرة

شيركو حبيب يكتب: العراق بين المفاجآت والتحالفات بعد الانتخابات التشريعية

انتهت الانتخابات التشريعية العراقية التي جرت داخل وخارج العراق بين 10 و 12 مايو الجاري، ورغم الإقبال المتواضع على التصويت في بعض المدن، إلا أن العديد من المفاجآت ظهرت خلال هذه العملية، منها عدم فوز بعض الأشخاص أو الكتل التي كان لها في السابق ثقل سياسي، وفوز تحالفات جديدة، و من أبرز هذه التحالفات التي حصلت على أصوات كثيرة، تحالف “السائرون”، تحالف اليسار من تحالف شيعي، تحالف الحزب الشيوعي العراقي وتيار الصدر، وفوز “سائرون” يؤهله ليكون طرفًا مهمًا وأساسيًا لتشكيل الحكومة أو المشاركة فيها، حتى لو تم تشكيل كيانات أخرى، فلا تسطيع تهميش “السائرون”.

السيد مقتدى الصدر معروف بفتور علاقاته مع إيران، وعداء لأمريكا، والتقرب من القوى السنية الإقليمية، وتحرير العراق من الهيمنة الإيرانية والتدخل الأمريكي، لكن توجهاته وطموحاته تصطدم بكثير من العوارض داخل العراق وخارجه.

ففي داخل العراق هناك كتل ولاؤها لإيران، ومن الممكن قيام تحالفات فيما بينها  ضد تحالف السيد صدر، أما أمريكا وإيران، فهما عدوان في العلن صديقان في السر حول العراق، ولا يتم تشكيل حكومة عراقية دون اتفاقهما.

وجود أشخاص علمانيين مع التيار الديني في تحالف “السائرون”، خطوة جريئة أقدم عليها السيد الصدر، لجذب أصوات الناخبين، لأن العراقيين بمختلف اتجاهاتم وانتماءاتهم مع الدولة المدنية الدستورية بما يضمن الحياة الحرة الكريمة بعيدًا عن المصائب والمشاكل والتناحر التي يظل العراقيون فى غنى عنها.

الأسابيع و الأشهر المقبلة تحمل مفاجآات وتحالفات جديدة بين الكيانات، مثلا دولة القانون و الفتح، أو “السائرون” والنصر، لأن كتلة النصر أيضا، إلى حد ما، ضد التدخلات الأجنبية في العراق، حيث صرح السيد عبادي رئيس كتلة النصر بأن “على أمريكا وإيران تصفية حساباتهما خارج الأراضي العراقية”.

أما الجانب الكردي، فحتى الآن لم يقرر مع من يتحالف أو يشارك في الحكومة، وبالنسبة للحزب الديمقراطي الكردستاني، فقد أعلن قبل الانتخابات بأنه لا يدخل الانتخابات مع أي تحالف، لكن بعد الانتخابات من يؤمن ويدعم الحقوق الدستورية للشعب الكردي سيشكل تحالفًا معه، لذا رأينا خلال اليومين الماضيين العديد من رؤساء الكتل والتحالفات يتصلون بالزعيم بارزاني للتشاور حول هذا الموضوع.

الموضوع الذي يهم الكرد هو الإلتزام بالدستور وبناء دولة مدنية مؤسساتية بعيدًا عن الأقلية والأكثرية، بما يخدم الجميع دون استثناء أو تمييز، وعليه، فالأيام أو ربما الأشهر المقبلة تحمل لنا مفاجآت، في بلد المفاجآت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *