الرئيسية / رؤى ومقالات / أشرف الريس يكتب : غلاء المترو و الثروة الوطنية و ضمور الأفكار !

أشرف الريس يكتب : غلاء المترو و الثروة الوطنية و ضمور الأفكار !

بالتأكيد و بما لا يدعوا مجالٍ للشك أن الحدث الأشهر فى الأسبوع السابق و بالتحديد فى مساء الخميس الأسود ! كان ذلك القرار الغبى بتلك الزيادة المُستفزة فى أسعار تذاكر المترو و التى وصلت الى 350ً% ! و هى زيادة فى سعر خدمة لم تُضاهيها أى زيادة حدثت أو ستحدُث فى دول العالم أجمع ! و بالتأكيد فقد خرجت المُبررات سواءاً من وزير النقل أو من السادة المُطبلين لتبرير تلك الحماقة المُنقطعة النظير تارة بحجة أن المترو لا يُغطى تكاليفه بالقدر الكافى و تارة بأنه يخسر خسارة شديدة و تارة أخيرة بأن سعر التذكرة فى فرنسا و ألمانيا و إنجلترا أغلى بكثير من سعرها بمصر ! و الغريب أن هؤلاء الطبالون و الراقصون حين تسألهُم عن مستوى الدخول فى تلك الدول المذكورة سلفاً تجدهم يغيرون الموضوع للضد فيجيبون عليك بأننا علينا أن نحمد الله بأننا لسنا مثل سوريا و ليبيا ! فهم يتذكرون إنجلترا و ألمانيا ليبررون حديثهم الإد ثُم يتذكرون سوريا و ليبيا ليلهونك فى مصابك ! لتنهى الحديث معهم إما بالتجاهل أو بالسباب ! .. و الحقيقة أننا لسنا بصدد الحديث عن بدائل ذلك القرار العبثى المُستفز من عمل إعلانات كتابية على ظهر التذكرة و ضوئية فى أرصفة المترو أو تأجير الإذاعات الداخلية لمُعلنين لتعويض الخسائر المزعومة ! أو ترشيد العمالة الزائده أو ….. إلخ لأن هذا الموضوع قد قُتل بحثاً و حديثاً و لكن للأسف لاحياء و لا حياة لمن نُنادى و ناراً لو نفخنا فيها لاأضاءت و لكننا من المؤكد أننا كُنا ننفُخ فى رمادٍ ! و لكننا فى هذا المقال بصدد توضيح حقيقة مواردنا و ثروتنا الوطنية التى لو تم إستغلالها على الوجه الأمثل لما إضطر الأغبياء و الفاشلين فى هذا البلد لإصدار هذا القرار أو إصدار قرارات عبثية و طائشة و مُستفزة مثلة على الإطلاق .. علينا أولا ان نفرق بين مواردنا من الثروة الوطنية من جانب و بين مُدخلات الدخل القومى أو إيرادات الدولة السنوية من جانب الآخر ,, فالثروة الوطنية بآراء جميع الخُبراء و المُتابعين للشأن المصرى قد إتفقت على أنه كيف لدولة مثلنا تحوز أصولاً غير مُستغلة قدرها الإختصاصيين بنحو مئة ألف مليار دولار أن تكون لا سمح الله دولة فقيرة !؟ فصحيح أن مُعدلات التضخم عن السنوات الماضية مُرتفعة بل واللاحقة أيضاً مرشحة للإرتفاع بل يمُكن القول أن جميع المؤشرات الإقتصادية الكُلية فى مصر سيئة و لكن مصر بكل الحقيقة دولة غنية جداً بمواردها غير المُستغلة غير انها فقيرة للغاية من وجود إدارة رشيدة و أساليب مُتطورة للحوكمة و للادارة الإقتصادية للمشروعات القائمة و تلك مُشكلة يواجهها الرئيس السيسى و كان عليه أن يعترف بها كى يُحاول إيجاد حلول لها ليكون ذلك مربط الفرس فى الإنطلاق للنمو الإقتصادى الذى يرغب كما يقول سيادته مراراً و تكراراً فى إدراكه و اللحاق بركب الدول المُتقدمة ,, و نستطيع أن نستعير بعض الأقوال من ساسة أجانب و أوربيون يعرفون جيدا قدر مصر و مواردها فهُناك السيدة ” كاثرين أشتون ” رئيسة المفوضيه العُليا للإتحاد الاوربى تقول ” إن مصر لديها ثروات تكفى لمُساعدة ربع الدول الاوربية و أن ما تم سرقته وإهداره خلال الـ 15 سنة الأخيرة من حُكم الرئيس مبارك كان يكفى لظهور ملايين الأثرياء بثروات مليارية ” ! و هناك أيضاً السيد ” مهاتير محمد ” صاحب المُعجزة الماليزية و رئيس وزرائها الأسبق الذى أكد خلال زيارته لمصر إننا نملُك ثروات ضخمة تكفى لمُساعدة أكثر من خمسين دولة ! ,, و بعيداً عما ذكره أشتون و مهاتير و وفقا للغة الأرقام التى لا تكذب و لا تتجمل و حسب التقارير الرسمية المصرية نحصر بعض من الثروات على النحو الآتى :- إحتياطيات من خام الحديد تُقدر بحوالى 400 مليون طن موجوده فى أسوان و الواحات البحرية و الصحراء الشرقية بالإضافة لجبل من الذهب فى منجم السُكرى بمخزون يُقدر بحوالى خمسة ملايين أوقية علماً بانه الموقع الوحيد المُعلن عنه ضمن 270 موقع آخر فى إنتظار إستخراج الذهب منها ! علاوة على مخزون من خام الفوسفات موجودة بمناطق المحاميد و المناطق المُجاوره لها و ساحل البحر الاحمر و أبو طرطور يصل لحوالى عشرة ألاف مليون طن و يصل سعر الطن منها فى السوق العالمى الى 80 دولار اى ان مخزون الفوسفات يصل الى 800 مليار دولار و لاننسى أيضاً ذلك المخزون من خام المنجنيز الموجود فى سيناء و الذى يُقدر بحوالى 175 الف طن و كذلك مخزون الرمال البيضاء التى تدخل فى صناعة الزجاج و شرائح الاجهزه الكهربية و الاسمنت و الذى يُقدر بحوالى 20 مليار طن من الرمال و تفرط الدوله فيها ببيعها بسعر أقل من الجنيه للطن الواحد ! ,, و وفقا لتقرير أعدته هيئة المساحه الجيولوجية الأمريكية حول الكميات التى يمكن إستخراج البترول و الغاز منها على مُستوى العالم فقد تأكد ان حوض دلتا نهر النيل و الضهير البحرى له من البحر المتوسط بهما أكبر التقديرات على مُستوى العالم فتحتوى على 1800 مليار برميل بترول و 223 الف مليار قدم مُكعب من الغاز الطبيعى و حوالى ستة مليار برميل غاز مُسال بالإضافة الى خمسة مليارات برميل بترول و 112 الف مليار قدم مُكعب غاز فى منطقة البحر الاحمر و وفقا أيضاً لدراسة أعدها مركز المعلومات و إتخاذ القرار فى مصر التابع لمجلس الوزراء أكدت ان مصر تمتلك اكبر مخزون من الرخام و الجرانيت على مُستوى العالم و أنه يمكن أن تُصدر بما قيمته مليارى دولار سنويا اذا أحسن إستغلال المحاجر و يتواجد بها كذلك مئات الملايين من الأطنان من الرمال السوداء التى تدخل فى صناعة السيراميك حيت تفرط الدوله فيها ببيعها بسعر 45 قرشاً للمتر المُكعب فيما ان سعره العالمى وصل الى عشرة دولارات ! علاوة على كميات كبيره من التلك و الكبريت و الكوارتز و الالاباستر و الحجر الجيرى ,, و الخُلاصه ان مصر دوله قويه بمواردها الكثيره و المُتنوعه التى ذكرنا بعض منها على سبيل المِثال و إمكاناتها جباره و إنها مُرشحه لتكون من الدول الغنيه بكنوزها غير المُستغله لكن إحتياجها المُلح هو ادارة رشيدة مُبدعة جادة تستفيد من إستغلال الموارد الإستغلال الأمثل و إيقاف الهدر و تفادى الإنفاق غير الضرورى .. أما إذا تركنا الثروة الوطنية و إتجهنا إلى الإيرادات السنويه للدولة فقد حققت ايرادات الحُكومه العام الماضى وفقا لوزاره الماليه 652 مليار جنيه ( اى حوالى 37 مليار دولار مقدره وفقا لسعر التحويل الحُر) فاذا نظرنا ببصرنا حولنا فى دول أخرى كتُركيا مثلا نجدها حققت عن نفس العام إيراداً عاما قدره 177 مليار دولار أى فوق إيراد أربع أضعاف و نصف مِصر عِلماً بان تِعداد سُكانها يبلغ الـ 75 مليون نسمه بينما مصر تتجاوز المائة مِليون نسمه ! و حققت كوريا 299 مليار دولار أى ثمانية أضعاف مصر على الرغم من عدد سُكانها يصل لنصف عدد سكان مصر ! و السؤال هُنا : كيف يتقدم الاقتصاد المصرى ليلحقُ بركب التقدم التى تسير فيه تلك الدول ؟ كيف يلحق بنفس ايراداتها ؟ و كما يُقر الخبراء ان كل دولار زياده فى إيرادات الحُكومة يحتاج الى 5 دولارات إستثمارات تدخل مصر أى أننا نحتاج الى 700 مليار دولار إستثمارات خارجيه تدخل مصر و لكن ليس اى إستثمار ! و هنا يبرز فَرسَ الرهان و هو القطاع الأكثر فاعليه فى تحقيق الإيرادات و هو القطاع الصِناعى و صحيح ان الإستثمار فى جميع قطاعات الإقتصاد كالزراعه و السياحه و العقارات و غيرهم مهمه لكن القطاع الصناعى له من القُدره على تحقيق الإنطلاق بمُعدلات تفوق كثيراً باقى القطاعات و لن نستطيع تحقيق تلك القفزه الصناعية الا اذا كان الإنتاج موجه للتصدير و باختصار فان المُستهدف ان ترتفع صادراتنا للعالم الخارجى من 25 مليار دولار سنويا كما هى فى الواقع الحالى لتصل الى فوق الـ 150 مليار دولار ففيتنام على سبيل المثال تُحقق 162 مليار دولار و تُركيا تحقق 144 مليار دولار و تلك كانت الخطط التى سبقتنا فيها كثير من الدول ذات الكثافة السُكانيه الكبيره مثل المانيا و اليابان و الصين و مؤخراً البرازيل و الذين نجحوا جميعاً فعلا فى تخطى عُنقُ الزجاجه و الإنطلاق الرحب الى آفاق الرفاهيه الإقتصادية مع العِلمِ أنهم لم يكن لديهم رُبع و رُبما أقل بكثير مما نملُكُهُ من ثروة وطنية ! و لكنهم إهتموا بالأولويات فبدأوا بالصناعة أولاً بالتزامُن مع إقامة المشروعات الإنتاجية الصغيرة قصيرة الأجل سريعة العائد الملموس لشعوبهم ثُم فكروا بعد ذلك و بعد أن إرتفع مُستوى معيشة شعوبهم فى بناء المُدن و المُنشآت الجديدة و إقامة المشروعات الإستثمارية الكبيرة طويلة الأجل و بطيئة العائد ! و لم يُفكروا على الإطلاق فى غلاء أسعار السلعِ و الخِدمات فيما بين الحين و الآخر لحججٍ واهية كى يواروا بها ضمور أفكارهم و عُقم رؤاهم و فقر حلولهم و غبائهم و فشلهم المُنقطع النظير ! .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *