الرئيسية / ثقافة وفنون / لقاء مع مبدع من فلسطين / يستضيف الكاتبة : يسرا الخطيب

لقاء مع مبدع من فلسطين / يستضيف الكاتبة : يسرا الخطيب

لقاء مع مبدع من فلسطين يستضيف الكاتبة : يسرا الخطيب

في أولى حلقات برنامج: موعد مع مبدع، وعبر منصات التواصل الاجتماعي قام الكاتب: أحمد عيسى من غزة، والكاتبة سمر لاشين من مصر، والشاعر مصلح أبو غالي من غزة باستضافة الكاتبة الغزية: يسرا مصطفى الخطيب، وذلك يوم السبت 19/5/2018م، والسيدة يسرا خريجة بكالوريوس ادارة واقتصاد، عضو في اتحاد الكتاب الفلسطينيين والعرب وعضو المكتب الحركي لاتحاد الكتاب الفلسطينيين بغزة، حاصلة على جائزة المرأة المبدعة في مجال القصة القصيرة لعام2014م ، صدر لها عدة كتب منوعة:

البحر يعطش أحياناً: مجموعة قصصية

كأنه وطن: نصوص شعرية

الكائن يبقيني: نصوص

بين قوسين ونجمة: مجموعة قصص قصيرة جداً

ابقي بعيدة: رواية

بالإضافة الى عدة اصدارات الكترونية.

افتتح اللقاء أحمد عيسى بسؤاله: من هي يسرا الخطيب؟

فردت أ. يسرا: يسرا الخطيب انسانة عاشت الحياة في غزة المدينة التي تشبه كل المدن ولكن لا مدينة على الخارطة تشبهها من خرائطها حددت مساري ومن ملامحها ارسم كينونتي ومن سموها وعنادها تتوالد فكرتي ومن نوافذها الواسعة بحجم السماء وعميقة لحدود البحر انظر لهذا العالم الضيق ارسم وأشكل وطنا يتسع لنا ونليق به.

فسأل أيضاً: أستاذة يسرا، هل أنتِ مع التنوع في الكتابة، تكتبين الهايكو والرواية والقصة، فأين تجد يسرا الخطيب نفسها؟

أ.يسرا: أنا مع توصيل فكرتي للقارئ بكل حرية دون أن أقيد روحي بوعاء وحاضنة جاهزة أنا مع الحرية بالتعبير وأسجل رؤيتي بالصورة التي تخدمني واشعر انها تصل القارئ وتستقر بذهنه وتستقطبه للتوقف والانتباه والتفكر سواء جاءت بنص شعري او ومضة او قصيدة هايكو او قصة قصيرة او قصيرة جدا، وأنا بصراحة اجد نفسي بكل نص أكتبه والا ما استمريت بالكتابة شعرا وقصا ورواية.

 

سأل مصلح أبوغالي: ما أهم العوائق التي عصفت بك خلال محطاتك الإبداعية ؟

فأجابت: الحياة ومجرياتها كل يوم تعصفني وتشكلني لأولد من جديد وأرى الحياة ببصيرة جديدة تدفعني لأكون أكثر عناداً وأصر على العيش والكتابة.

وسأل كذلك: باعتقادك ما مدى الارتباط بين الأدب والواقع؟

فأجابت: الأدب مرآة الواقع وحقيقته وهو تخليد لحياة مرت وتمر وحياة نحلم بها الحياة هي روايتنا التي نعبث بفصولها ولم تكتمل بعد.

“يعني برأيك لازم نكتب عن الواقع.. ممكن تكتبي بتجرد بعيدا عن هذا الواقع.. بتمويه البيئة المكانية مثلا” سأل أحمد، فاستدركت يسرا:

لم أقل أنه لازم ولكن قد يحدث ويتطلب الأمر أن أكتب بتجرد وبعيداً عن المكان حسب طبيعة العمل.

وفي معرض سؤال من الناقد طلعت قديح عن طقوس الكتابة لديها أجابت: أكتب كلما عصفتني الفكرة وغزت عيني الصورة او شاغبني حدث ما ..ربما أصحو من النوم واتجهز للكتابة، أكتب وانا مستقلة السيارة ذهابا وايابا واحيانا أكتب لأقطع ملل الانتظار في عيادة طبيب الكتابة تقبض علي بأي وقت وأنا اطاوعها قدر استطاعتي وعندما اعود للبيت وطقوسي الخاصة أفتش عما كتبت ربما يكون نصا ناضجا او يحتاج لإعادة صياغة والكثير يبقى على قائمة الانتظار.

أما الأديبة الفلسطينية: نداء عوينة فقد سألت: استاذة يسرا، قديش صعب تكوني كاتبة وتقومي بفعل الكتابة الحرة في مكان زي غزة؟

وترد الكاتبة يسرا: عزيزتي نداء لم تعلمني غزة إلا كيف أكتب عنها .. غزة هي معلمتي وملهمتي وشوارعها خريطتي ..

من غزة الواسعة بعالمها وأحداثها وشخوصها وثقافتها ووعيها ونعم الحياة المغايرة فيها انظر فأرى العالم ضيق من خلال بحرها الواسع وفضائها اللامتناهي.. تعودت ان أرى غزة ببصيرتي لا ببصري فأشعرتني بالاكتفاء.

ويسأل الناقد طلعت قديح مرة أخرى: لمن تقرأ الكاتبة من الشعراء ، ولماذا اتجهت نحو كتابة الرواية ؟

وترد: أقرأ الجميع لأن كل صوت له فكرة وكل قلم له رسالة فاحترم كل قلم مبدع ويحاول الكتابة

انا لم اتجه إلى الرواية الأن

الرواية كانت دوما هاجس الأول روايتي ابقي بعيدة كتبت أهم فصل فيها عام 1992

ولكن عدت لها واكملت الحكاية

الرواية تعطيني كل الفضاء الشعري والقصي وتمنحنى المساحة الإبداعية الكاملة لأكتب رسالتي وأعبر عن مكنوناتي.

ويسأل قديح مرة أخرى: ما بين الغربة والوطن، أين وجدت الكاتبة نفسها؟ ما بين وطن كنا نعشقه في الغربة، وبين وطن نعيش فيه معيشة الضنك وخذلان الأطراف المتصارعة؟

وتجيب الكاتبة: أ.طلعت ما زلت في صراع عشت الغربة وما زلت أعيش اغتراباً لا ينتهي في وطن أعشقه حتى الموت فيه

بين الهنا والهنا ك تعيش حياة مختلفة تلزمنا بالكتابة الواعية ورسم حياة نحلم بها.

ويعود الشاعر مصلح للحوار مرة أخرى ليسأل: على مستوى الكتابة، بماذا تحلم الكاتبة يسرا؟ وأين تجد نفسها خلال 10 سنوات ؟

فتجيب الكاتبة: أحلم يا مصلح ان صوتنا يصل العالم ،وصورة الأدب الفلسطيني يكون عنوان حقيقي لحقيقتنا التي يحاول الجميع تشويهها

أتمنى وأسعى جاهدة ان اقدم إضافة للأدب الفلسطيني وتجربة متفردة ، وأسعى ان يرى العالم العربي والعالمي المرأة الفلسطينية الحقيقية بعيدا عن التفخيم والتلميع أحيانا والتشويه احايين كثيرة اريد ان اكتب عنا ما لم يكتبه الآخرون ليغزو نتاجنا الأدبي كل مكتبات العالم ويكون رسالتنا الحقيقية.

الشاعرة الغزية كفاح الغصين تفاجئنا بحضورها وتسأل: مبدعتنا الرصينة يسرا…. كيف تتخلصين من سيطرة أنا الروائي وتداعيها وتنفصلين لحظة الكتابة..؟

فتجيب الكاتبة: مساء الخير غاليتي واسعدتني اطلالتك أحاول جاهدة أن أعطي الشخصية الروائية حقها وأجعلها تتكلم عن حال ذاتها فتنطق وتتصرف وتعيش وتختار بعينها هي لا بعيني أنا أنظر للشخصية وأرقبها من بعيد كما لو كانت تتحرك أمامي وأحيد نفسي عن التدخل بشؤنها الخاصة كما تعلمين طفلا صغيراً وتدريبه حتي يثق بأدائه وخطوته الأولى أكتب بصدق وواقعية ومنطقية واحاول اجنب رؤيتي الخاصة وثقافتي انا ومعرفتي واحملها للشخصية العادية والبسيطة على سبيل المثال على الكاتب ان يكون واعيا ولا يتدخل ويقحم نفسه الخاصة بالعمل.

أما الشاعر محمد الصاوي من غزة فسأل: أهلا وسهلا بك وبها..أود أن أسأل:

كيف يجمع الشاعر بين الرواية والشعر مع الاحتفاظ بالقيمة الابداعية لكل منهما؟

وتجيب الكاتبة: اهلا بك صديقي.. لكل منهما طقوسه وحالاته.

النص الشعري يشاغبني للحظة لساعات وربما أيام واكتبه وتبقى علاقتي معه حية لحين نشره، بينما الرواية موجودة وباقية وتعيشني وأعيشها وتعايشني على مدار الساعة ربنا بسنوات، عندما أدخل في نص شعري تحيد نفسي عن الرواية مع أنه يكون له نصيب من السرد والبلاغة والصور ، وحينما أكتب رواية وأدخل لعالمها تجبرني طقوسها أن اكتب بمهنية بعيداً عن الإغراق بلغتي الشعرية الا إذا كان المشهد أو الحدث يتطلب مني ذلك.

ويسأل مصلح أبو غالي: كيف كانت بدايات يسرا؟ وما هو النوع الأدبي الذي ابتدأتْ به: شعر، قصة، رواية ؟

وترد الكاتبة: بدأت الكتابة بالمرحلة المتوسطة كنت أكتب الشعر والقصة والخاطرة التي تعبر فيها عن ذاتي وهواجسي.

الكاتبة سمر لاشين تسأل:

عندما دخلت صفحتك اليوم لأول مرة لفت نظري التنوع في كتاباتك مابين هايكو وقصة قصيرة والرواية وقصائد نثر لكن هناك منشور وقفت أمامه طويلاً يتحدث عن روايتك ابقي بعيدة:

” وبقيت أنا البعيدة و المبعدة

روايتي في رام الله تعاني الوحدة على رف منسي في معرض فلسطين للكتاب

لا زوار ولا عائدين ولا أصدقاء

ليجعلوا البعيدة مني أقرب “

” حسيت جدا بك في هذه اللحظة كأن “ابنك” في مكان بعيد ، يريدك معه، ولا سبيل لديك للوصول إليه “

هذا المنشور يطرح عدة أسئلة إلى أي مدى يحتاج الكاتب إلى الدعم من أصدقائه و القراء وأصحاب دور النشر لأن الموضوع لا يقتصر فقط على الكتابة ؟ بمعنى آخر ماذا بعد الكتابة ؟ وما الذي يحتاجه المبدع لكي ينتشر ويكون معروفا وناجحا على الساحة الأدبية ؟

فترد الكاتبة:

الكاتبة سمر لاشين اهلا بك، أسعدني مرورك بذلك البوست بالتحديد

شعرت حينها بيتم روايتي وهي البعيدة عني ،كنت اتمنى ان اكون موجودة أهديها لكل قارئ مهتم فقط لأني اريد لصوتي ان يصل

أريد ان اقول نحن من غزة انا رسالة اسمعوها وافهموها جيدا، تمنيت أن اكون الحاضرة والحاضنة لكتبي لأنها رسالتي وأمانتي للمكتبة العربية والفلسطينية بالتحديد كانت وما زالت وأسعى جاهدة لأن تكون اعمالي إضافة للأدب العربي وليست لي على سبيل الشهرة ..

بل انا قضية انا انسانة انا موجودة انتبهوا لنا..

كانت صرخة ظلم في وجه من همشنا وقمع اصواتنا وألغى حضورنا…فكانت رسالتي رغم البعد تقول ..أنا القريبة بينكم ولن تبعدوني خارج مداراتكم.

ويسأل أحمد عيسى مرة أخرى: أستاذة يسرا الخطيب…. ما هي اشكالات النشر الورقي في قطاع غزة؟

فترد: سؤال مؤرق أ.احمد يحتاج لأمسية كاملة للكتابة ولربما لرواية.. باختصار شديد جدا انا لي تجربة بالنشر بالخارج في مصر ومجموعتي الشعرية كأنه وطن لم استلم منها إلا 100 نسخة و300 الباقيين يتجولون في أزقة مصر لم تصلني لحتى الآن بسبب عدم مسؤولية الناشر اولا وتحايله وثانيا الحصار وإغلاق المعبر كان السبب الثاني

فاتجهت للنشر في غزة واعتقد انها تجربة مرضية لي ولكن قيود التوزيع والنشر محدودة بسبب الحصار باختصار كلاهما مر.

ابتسام الحمضيات سألت: أهلا بكم جميعا، الاستاذة يسرا قرأت لك نصوص نثرية قصيرة اعجبتني هل لك نصوصا طويلة ؟

فردت: نعم وكثيرة، لي نصوص نثرية مفتوحة بعنوان أيها الابيض تجدونها على مؤشر البحث منشورة في عدة مواقع الكترونية ونص بعنوان بعيدا عنك، وآخر بعنوان دقيقة صمت وحداد، و هناك نص بعنوان مضاف الي.

سلوى علي سألت: استاذة يسرا، هل لديك كتابات عن المرأة الغزاوية ومعاناتها في ظل الظروف الراهنة؟

فردت: نعم عزيزتي ..كعمل متفرد نعم هو روايتي ابقي بعيدة

مجموعتي القصصية القصيرة جدا بين قوسين ونجمة، والمجموعة والبحر يعطش أحيانا

وأعتقد كل ما أكتب هو إسقاط على الحالة الفلسطينية والإنسان الفلسطيني بدون تمييز سواء كان رجل او امرأة الكثير منهم يخبرني

انا وجدت نفسي بنصك.

سمر لاشين استشهدت بنص للكاتبة بعنوان: الى محمود درويش: نضع هنا جزءً منه:

” هذا البحر لك

بياضه ومده لك

السكون لك

الهدوء والصمت لك

هذا الرمل المبلل

بخطى القادمين لك

أما الجزر والخوف فهو لي

لي الصخب …

لي الضجيج…

لي الكلام العنيد

ولي أيضا الرمل المحترق

بخطى الراحلين إلى البعيد”

ثم سألتها: قصيدتك إلى محمود درويش ، تقريباً هذه الجملة الشعرية تختصرها “هذا البحرُ لك .. وكل الوجع لي”

القصيدة تعكس مدى حب الشاعرة لمحمود درويش وفيها حالة شجن جميلة

السؤال إلى أي مدى كان لأسلوب محمود درويش تأثيرا في كتاباتك ؟

فردت: بصراحة لا اعلم نشأت اتنفس اشعار محمود درويش فانا اعتبره منارتي وشاعري المميز لأنه نخبوي واستثنائي وهو يشاركني حب الوطن وهمومه ولغته الفريدة تصقل ذائقتي وتجعلني حريصة وانتقائية فيما أقدمه القارئ اي احترم ذائقته لأبعد الحدود وأقدم له ما يستحق.

وفي نهاية الحوار قال أحمد عيسى: 

أستاذة يسرا الخطيب

كان لقاء رائعا تعرفنا فيه أكثر عليك كإنسانة وكاتبة وزاد تقديرنا لك أكثر من إجابتك الرائعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *