الجمعة , أغسطس 14 2020
الرئيسية / إسهامات القراء / حربي محمد يكتب ….رمضان بين الاعمال والحسنات .. . الصفح

حربي محمد يكتب ….رمضان بين الاعمال والحسنات .. . الصفح

إن المجتمع الإسلامي مجتمع متميز، أساسه العقيدة الصحيحة و أركانه عبادة صادقة، ومعاملة حسنة، وخلق قويم، وحرص على عمل الخير…
والسلف كانوا إن تمكنوا من فعل الخير فعلوه، و إن فاتتهم تأسفوا على فواته، لأن فرص الخير تمرّ سانحة، فعلى المسلم اغتنامها، كما في الحديث عنه صلى الله عليه و سلم: «من فتح عليه باب من الخير فلينتهزه، فإنه لا يدري متى يُغلق».
فالله عزّ و جل يريد أن يؤدبنا بأعلى الآداب، و أفضلها حتى نكون متمزين في سلوكنا و أخلاقنا ليكون ذلك عامل جذب لهذا الدين؛ و لهذا أمرنا ربنا بكل جميل، و بالأكمل من كل خير، و إن كان الكمال طيبة فالأكمل أطيب منه.

فالجزع في المصيبة مستقبح، و الصبر طيب تؤجر عليه، ولكن الصبر الجميل أفضل منه. والهجر لمن لا يلتزم حدود الله مجاهراً طيب، و لكن الهجر الجميل الذي لا عتاب معه أفضل منه. و الصفح عن زلات المسلم خير، و لكن الصفح الجميل أكثر ثواباً منه لأنه من الطاعات التي أمرنا ربنا بها، قال تعالى
: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ ۖ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}
[الحجر:85]،.
{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}
[آل عمران:134]. قد يقال لماذا هذا التقسيم؟ و الجواب:
إن هذه مراحل في التربية،
ذلك أن الإسلام يريد من أهله أن يعاملوا من أساء إليهم بالعفو لعل الوعي الإيماني يستيقظ فيهم و يقولوا: و الله لقد أحسنوا إلينا و أسأنا إليهم، أو يخجلون فلا يقفون في وجهالدعوة.

وللصفح حدود: فإذا تمادى أهل الباطل، وظنوا أن عفوك و صفحك ضعف فلا بد عندئذ من النكال، قال تعالى: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الزخرف:89] أي اصفح عنهم قولاً و فعلاً فإن أصروا على باطلهم وظلمهم، فلا بد من الجلاء والجهاد.

بل الصفح سبيل إلى زيادة عزّ الرجل؛ ففي الحديث أنه صلى الله عليه و سلم قال للصدّيق
: «يا أبا بكر، ثلاث كلهن حق، ما من عبد ظلم بمظلمة فيفضي عنها لله تعالى إلا أعزه الله، و ما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده الله بأكثر، وما من رجل يفتح باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله بها قلة»، و في الحديث: «ما زاد الله عبداً يعفو إلا عزّة»، و في الحديث:
«التواضع لا يزيد العبد إلا رفقه، و العفو لا يزيد العبد إلا عزّاً، فاعفوا يعزكم الله»..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: