قبل نحو ألفي عام تطرق الحكماء اليهود إلى “عين الحسود” والحماية منها.  وكتبوا أنه يمكن الابتعاد عن “عين الحسود” من خلال اتباع سلوكيات متواضعة لا تثير الحسد. ولكن لا يحب الأفراد غالبا عندما يُتوقع منهم التصرف بتواضع لهذا وُجدت وسائل حماية إضافية ضد “عين الحسود”.

التقاليد المتبعة ضد “عين الحسود” جيدة في وقتنا هذا بشكل خاصّ لدى يهود الدول العربية الذين تأثروا من الحضارة العربية في بيئتهم. هناك بين اليهود الشكناز بعض العادات المرتبطة بـ “عين الحسود” مثل الطرق ثلاث طرقات على قطعة خشبية عند سماع أقوال المديح. كما أن هناك الكثير من التقاليد للتخلص من “عين الحسود” في الجاليات المختلفة في الشرق الأوسط، ولكن سنتطرق إلى العادات الأساسية التي جلبها معهم اليهود إلى إسرائيل، والتشابه بينها وبين التقاليد المتبعة في الإسلام.

بين الطرق المقدسة لدى اليهود هناك تميمة الباب (Mezuzah). تُضع هذه التميمة على كل باب مدخل يهودي تقريبا وفي جزء من غرف المنازل أحيانا. في داخل هذه التميمة هناك علبة صغيرة وطويلة، فيها ورقة تتضمن عددا من آيات التوراة الثابتة. من المتبع في اليهودية لمس هذه التممية كل مرة عند العبور إلى جانب الباب وتقبيل اليد التي لامستها. يعتبر الكثير من اليهود التميمة رمزا لحماية المنزل وسكانه. لذا عند الكشف عن مرض خطير لدى أحد أفراد العائلة، حالات الوفاة غير الاعتيادية أو التعرض لمشاكل أخرى غير متوقعة، من المتبع فتح التميمة وفحص إذا تضررت الورقة في داخلها أو إذا حُذفت أحرف من الأيات المكتوبة فيها. في الواقع، ينظر المؤمنون اليهود إلى هذه التميمة بصفتها مصدر حماية. وهي الأكثر شهرة بين التمائم لأن الوصايا اليهودية تفرض على كل يهودي أن يضع تميمة عند أبواب المنزل والأماكن الأخرى، حتى وإن لم يعتقد أنها قادرة على الحماية من “عين الحسود”.

تستخدم الجاليات اليهودية في الدول العربية “يد الخمسة” الشبيهة بتلك التي يستخدمها المسملون. تدعى “كف الخمسة” أيضًا باسم “يد فاطمة”  ، ولكن يؤمن اليهود الذين يستخدمون “كف الخمسة” أنها تشير إلى كف يد مريم . يعتقد جزء من الباحثين أن استخدام “كف الخمسة” كتميمة ضد “عين الحسود” بدأ منذ عصر الجاهلية، وأن أول من استخدم هذه التميمة هم الفينيقيون في القرن التاسع قبل الميلاد، وقد نسبوها إلى إلهة القمر. منذ ذلك الحين وحتى اليوم يعتقد الكثيرون أن العدد 5 هام في الحفاظ على عدم التعرض لمصائب.

كما أن اليهود يعلقون اسم الله لجلب الحظ إلى المنزل. في اليهودية، هناك زينة تعلق في المنازل وتظهر فيها الأحرف التي تشكل جزءا من اسم الله في العبرية وهي يهوه“.

هناك عادة أخرى متبعة لدى اليهود في إسرائيل الذين قدموا إليها من الدول العربية ولكن لا يستخدمها اليهود الشكناز وهو تعليق صورة الحاخامات الهامين. مثلا، في الكثير من المنازل والمصالح التجارية في إسرائيل، يمكن أن نشاهد صور الحاخام المغربي، يعقوف أبو حصيرا، والحاخام العراقي، عوفاديا يوسف.

كتب في الماضي، د. غيدي بوهك، خبير إسرائيلي في علم الآثار والديانات القديمة: “تلبي ظاهرة استخدام التمائم ضد “عين الحسود” حاجة إنسانية أولية، وهي الأمل. إن تقييدات المنطق الغربي والاعتراف الصعب بها، تجلعنا نلجأ إلى التمائم، لأن الكثيرين يؤمنون أن هناك احتمالا، حتى إن كان ضئيلا، أنه ستحدث عجيبة”.

أصبح اليوم الخوف من “عين الحسود” أقل بين الفئات السكانية التي كانت تولي أهمية كبيرة لها في الماض. مثلا، الحاخام عوفاديا يوسف، الذي كان أكبر حاخامات إسرائيل وعاش في مجتمع كان يؤمن بالتمائم ضد “عين الحسود”، قال إن الكثيرين لا يخشون من “عين الحسود” ويجب تجاهلها. نحترم من يؤمن بوجودها ولن نخوض جدلا حولها لأن هذا الجدل قد يؤدي إلى  التضرر من “عين الحسود” ويعارض نظرة المؤمنين، وبالمقابل لا نتطرق الموضوع مع هؤلاء الذين لا يؤمنون بها.