الرئيسية / إسهامات القراء / ياسمين حافظ تكتب ….أزمتنا في السنوات الأخيرة

ياسمين حافظ تكتب ….أزمتنا في السنوات الأخيرة

أزمتنا في السنوات الأخيرة وخاصة بعد حدوث ثورة 25 يناير تمثلت في الأخلاق ، حيث رفع الستار وبرقع الحياء عن أخلاقنا ، وأصبحنا نعيش في حالة من الفوضي العارمة ، نعم قمنا بثورة مطالبها كانت عيش وحرية وعدالة إجتماعية ، و نجحنا في هذه الثورة والشعب المصري أثبت بجدارة للعالم كله مدى إرادته القوية و إصراره وعزيمته على النصر ، نعم تفوقنا في القضاء على حكم الإخوان والإرهاب و قمنا بثورة مرة ثانية في30 يونيو وحققنا إنتصاراً عظيماً أشاد به العالم أجمع و وقفوا له إحتراماً وتبجيلاً .

 ولكن السؤال هنا :  هل نحن الشعب المصري نحترم بعضنا البعض ؟ ، هل نحترم أنفسنا في تعبيرنا عن إعتراضنا  في أي رأي أو موضوع ؟ ، هل مازال الإحترام قائماً بيننا حتى في التعامل الأسري ؟  للأسف ، يعم الحزن و يسود لأن الإجابة هي لا ،  فُقِد الإحترام في كل شىء ، فقد غفلنا وتغافلنا  وسط تضارب الثورات والأحداث والأزمات والصراعات ، وكأننا قمنا  بثورة على الأخلاق الحسنة الحميدة وليس للعيش و الحرية و العدالة الإجتماعية ، و من المؤكد أن كلماتي تصف جميع الشعب المصري  لا بالطبع ، ولكن ذلك هو حال الغالبية العظمى ، ممن غفلوا معنى الأخلاق ، بالرغم من أن العالم أجمع شهد بعلو  أخلاقنا وإتحادنا وإصرارنا على أهدافنا ، و كأن مفتاح تشغيلها يعمل  فقط في الثورات و باقي أيامنا يتعطل المفتاح ، وخير مثال على ذلك إتحاد شبابنا وبناتنا أيام ثورة يناير على نظافة الشوارع والميادين ودهان الأرصفة والطرق بأجمل الألوان ، كما أن اللجان الشعبية كان لها دور كبير وفعال في حماية كل منطقة في جميع محافظات مصر ، ولكن بعد كل هذا ماذا حدث لنا لماذا كل هذا التغيير السريع !؟ ، نعم تغيرنا كثيرا في أخلاقنا في معاملاتنا في احترامنا لبعضنا البعض ، تاثرنا بآراءنا لدرجة قاسية جداً ، لكل رأي معارض لنا حتى وصلنا إلى خسارة من يعارضنا  .

 في تعاملنا مع الكبير أصبحنا نهدم هيبته ونسيء إحترامه تحت شعار ما يسمى بالحرية  ، كل فساد موجود على أرضنا سببه الأخلاق ، التلوث وعدم المحافظة علي جماليات الشوارع أو أي مكان نتواجد فيه وجمال نهر النيل بإلقاء المهملات و القاذورات فيه  ، إستخدام الألفاظ البذيئة السيئة حتى منشوراتنا و تعليقاتنا على مواقع التواصل الإجتماعي ” الفيس بوك “و ” تويتر ”  ، أي عمل فني أو إعلامي فيه توجه منحرف أو مضمون رسالته يوجد به إنحرافات عن عاداتنا وتقاليدنا وديننا  ، الوساطة والمحسوبية داخل المؤسسات في العمل ، قلة الضمير وعدم الخوف من الله عزوجل وجشع التجار وإستغلالهم  سواء في رفع أسعار السلع أو الغش في الميزان وإستغلال فترة الأزمات  ، كل فعل وتصرف وكلمة وحتى لوحركة لاترضي الله ورسوله عليه الصلاة والسلام وكل ما فات من أمثلة   ليسمن الأخلاق ، فبالأخلاق ياسادة نحيا ونرتقي ونتقدم ونسمو الي أعلي الدرجات وكما يقول المثل العربي ” وفي سعة الأخلاق كنوز الأرزاق ” ، ، و بدونها لا يكتمل دين المرء ، فجميع الأديان والكتب السماوية الثلاثة ” الإسلامية والمسيحية واليهودية ” دعت وحثت على حسن الخلق ،  فإذا إتبعت دينك بمنهاجه الصحيح وفهمته فهماً سليماً ، فحتماً ستكتمل لديك منظومة  الأخلاق ، كما قال رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام ” مامن شىء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق ، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة ” ، فمعنى ذلك أن الصلاة والصوم ليست مقبولة من الله عزوجل بدون أخلاق ، وكما قال أيضا صلي الله عليه وسلم ” أقربكم مني مكانة يوم القيامة أحسنكم اخلاقا بين الناس ” ، فهذا يدل علي عظمة مكانة الأخلاق عند الله عزوجل ، فقد كان رسولنا الكريم أسوة حسنة في الأخلاق ويجب أن يقتضي به كل مسلم ومسلمة في حياته ، ولكننا للأسف تغافلنا عن الأخلاق وأصبحت لاتوجد بيننا في حياتنا عامة ، ففي حياتنا الأسرية ، أغلب مشاكلنا فيها بسبب الأخلاق ، ومشكلة الطلاق التي أصبح يعاني منها المجتمع المصري بدرجة كبيرة وسريعة من ضمن اسبابها الأخلاق ، مشكلة السرقة والنهب والنصب والتحرش والاغتصاب والبطالة والوساطة وقلة الضمير بل انعدامه ورفع برقع الحياء لأي شاب أو فتاة في ألفاظهم وطريقة أسلوبهم وكلامهم واستغلال الناس وابتزازهم والطمع فيهم والكثير والكثير من مشاكلنا في حياتنا ويعاني منها المجتمع كله هو سببها الرئيسي ” الأخلاق ” ، فقد دعا جميع الرسل والأنبياء والصحابة والفقهاء و العلماء والحكماء الي الأخلاق ، كما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ” كونوا دعاة الي الله وانتم صامتون ، قيل وكيف ذلك ؟ قال :- بأخلاقكم ” ، وقال سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ” ان الله جعل مكارم الأخلاق ومحاسنها وصلا بيننا وبينه

فبدون الأخلاق لا يكتمل دين المرء ، و بدونها أيضاً لا يصبح للمرء دور مهم وحيوي وفعال في المجتمع ، لذلك يجب علينا جميعا أن نقوم بعمل ثورة على الأخلاق البذيئة السيئة ، الأخلاق التي لا تخاف الله عزوجل ، الأخلاق التي لا تعرف المبادىء والعادات والتقاليد والأعراف والقوانين والأحكام ، ثورة على الأخلاق التي تهدم الأفكار الإيجابية  ، والتي تعمل على توجيه الأفكار الهدامة والفساد في المجتمع بكافة أشكاله ، نعم لابد أن نثور كرجل واحد ونقوم بعمل ثورة علي كل هذه الأخلاق حتى نرتقي ونحيا حياة الشرفاء الأقوياء الصالحون في الأرض ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *