الرئيسية / ثقافة وفنون /   الفنان عبد الغني الدهدوه ل”العربي اليوم ”  هل  يمكن  للفنان  أن  يكون  مثل الدجاجة يبيض كل يوم؟

  الفنان عبد الغني الدهدوه ل”العربي اليوم ”  هل  يمكن  للفنان  أن  يكون  مثل الدجاجة يبيض كل يوم؟

   حاوره: بسام الطعان

   رسام كاريكاتير من المغرب ، عشق الرسم  منذ  الطفولة،  لكنه  لم  يعرف  فن الكاريكاتير  إلا  في  مرحلة  المراهقة، وهو  الآن  صاحب  ذات  مبدعة  وريشة خلاقة ترسم البسمة على شفاه  الناس،  ينشر  أعماله  الكاريكاتيرية  في  الصحف المغربية والعربية، وشارك بعدة معارض.

   ـ ما جدوى الكاريكاتير، ما فائدته، ماذا يقدم ؟

   * في الواقع لا يمكنني حصر مزايا الكاريكاتير بصفة عامة،وفي الحالة العربية هناك حاجة ماسة إليه ربما أكثر من  الأمم  الأخرى  التي  تعرف مساحة أكبر للتعبير. في بيئتنا نحن في  حاجة  إلى  هذا  الفن  على  جميع الجبهات، شعبيا للتنفيس عما يخالج النفس  والترويح  عنها.  وفي  الميدان الصحفي لخلق ثقوب في جدار  الرقابة  وتوسيع  هامش الحرية.  ورسميا لمحاربة  تضخم  الأنا  المتعاظمة لدى  أغلب  مسؤولينا،  ألا  ترى  معي والحالة هذه أننا في حاجة ملحة جدا لهذا الفن النبيل.

   ـ ماذا عن أسلوبك  في الرسم؟

   * أحدد في البداية الموضوع، ثم أقوم بعملية  ذهنية  أعالج  الموضوع خلالها من أوجه متعددة، إلى أن ترسو في قالب محدد، وفي النهاية أقوم بالتشديب والتنقيح، إلى أن أخرج بالرسم النهائي..

   ـ من هو رسام الكاريكاتير، هل فنان أم صحفي أم الاثنين معا؟

  المفهوم السائد  هو  أن  الكاريكاتير  فن.   لكنه  فن  يعيش  بين  طيات الصحافة الورقية لذلك فصفته هذه غيرت من ملامحه الكثير وحولته إلى مجرد مادة صحافية…وقد أطلق البعض تسميات جديدة عن هذا الفن مثل: الرسم الصحافي، هذه التسمية ربما جاءت لتنقد الرسام، الذي هو  مطالب برسم يومي في الصحف السيارة، فهل يمكن للفنان أن يكون مثل الدجاجة يبيض كل يوم؟..أعتقد أن توصيف الرسم الصحافي  ألطف  بالرسام  في حال لم يتوفق في رسم عالي الجودة.لأن الأمر يتعلق برسم صحافي يوفق في مسعاه في يوم، وقد لايوفق في يوم آخر..

  المتابعة ورصد  الأحداث  والتعبير  عنها  عن  كثب،  جعل  من  رسام الكاريكاتير صحافيا رغما عن أنفه، ولاأحد ينازعه في ذلك، لكن الأجهزة الرسمية ترى فيه شيئا أخطر من الصحافي، وتلك حكاية أخرى..

   ـ هل  يمكن القول إن فن الكاريكاتير هو  فن  السخرية بالدرجة الأولى؟

   * أكيد أن  الكاريكاتير  هو  فن  ساخر،  لكن  السخرية  مسألة  صعبة، لا يمكن أن تقبض عليها في كل لحظة تريد.لذلك فإن رسومات الكاريكاتير التي تطالعنا بها الصحف تتأرجح ـ تبعا لذلك ـ  بين  رسم  ساخر،  ورسم آخر معبر.. فإذا كان الرسم دالا ومعبرا فإن ذلك يكفي الرسام شر “القتال” من أجل السخرية..

   ـ من أين تستقي أفكارك الفنية، وما دور الشارع المغربي والعربي في ذلك؟

   * لعل الشارع هو من أكبر المرايا التي تظهر بعض الحقائق الثاوية في المجتمع، وهو تجل واضح  له،  حتى  أن  بعض  التوصيفات  ـ السياسية بالخصوص ـ أضحت تنعت الرأي العام ـ على سبيل  المثال  ـ ب :  رأي الشارع..ولذلك فإن رسام الكاريكاتير إذا استقى أفكاره  من  الشارع  فإنه يجد منبعا لاينضب من المعاني التي يحبل بها  هذا الشارع..

   ـ أنت  كفنان  هل  تستطيع أن  تستعمل  حيلة   على   الرقابة  كي تمرر رسوماتك، ليتك تشرح لنا ذلك؟

   * الرسام العربي لا يمكن أن  يقول  كل  شيء..  العديد  من  المواضيع لايلتفت إليها الرسام العربي لأن الرقابة الذاتية قبل أي رقابة أخرى  تمنعه من ذلك. وعوض أن يقول  الرسام  العربي  للأسد  أن  فمه  يبعث  رائحة كريهة، يضطر إلى قول ذلك بطريقة أخرى، كأن يقول مثلا: هناك رائحة ليست طيبة في الجو..

   ـ هل حرية التعبير بالنسبة للرسام أمر متوجب؟

   * طبعا لابد من الحرية لأجل أن يقول الفنان كل مايمور بداخله.

   ـ كيف تنظر إلى واقع  فن  الكاريكاتير  في  الوطن  العربي، والى  أين وصل؟

  * لا يمكن أن يتطور الكاريكاتير العربي ويزدهر إذا لم تتطور الصحافة العربية التي تعد حاملة له، وكما تعلم فالصحافة في عالمنا  العربي  تتطور شكلا لكنها في العمق تبقى محافظة   رغم  بعض  المغامرات  القليلة  التي تنفلت من بين أنياب الرقيب..

  الكاريكاتير في حاجة إلى صحافة قوية كي تحتضنه  وتدافع  عنه  ماديا ومعنويا.. ولكي تتطور الصحافة وفن الكاريكاتير لابد من وجود  مساحة من الحرية كشرط أساسي لهذا التطور.

   ـ غياب  معارض الكاريكاتير في الوطن العربي واضح عكس معارض الفن التشكيلي، ما السبب برأيك؟

   * النظرة التي لدى  السلطات  في  البلدان  العربية  للكاريكاتير  تختلف جذريا عن تلك التي لديها عن التشكيل، ففي الوقت الذي يبدو فيه  التشكيل مادة  صالحة  للديكور  وتزيين  الصالونات،  يعطي  الكاريكاتير  انطباعا متناقضا تماما، فهو لايكفيه أن يبدو عصيا على  الاحتواء  فقط،  بل  يضع نفسه جنبا إلى جنب مع المعارضة السياسية. هذه الصورة التي أضحت مع مرور الوقت نمطية، هي التي جعلت من الكاريكاتير فنا مهمشا مع سبق الإصرار والترصد في عالمنا العربي..

   ـ من هو رسام الكاريكاتير العربي الذي تقف أمام لوحاته بإعجاب؟

   * هناك العديد من الأسماء الرائعة في العالم العربي،  لكن  أرجو  أن تعفيني من ذكر الأسماء تفاديا للإحراج في حال سهوت ذكر إسم أحدهم..

   * ـ ماذا ينقص رسام الكاريكاتير المغربي، هل اخذ حقه كما يجب؟

   * يحتاج الرسام المغربي إلى  وضعية  احترافية  تتيح  له  التفرغ  لفنه والتعيش منه. في المغرب لاتتحقق هذه الوضعية إلا للقليل من  الرسامين، والسبب يعود بالأساس إلى وضعية الصحافة نفسها التي لازالت تعاني من الإنتشار الضيق والحرب المعلنة ضدها من طرف جيوب ممانعة للانفتاح.

   ـ هل من رسالة تريد أن تقولها من خلال هذا الفن الجميل؟

  * أريد  أن  أقول  كلمة  صغيرة  على  شكل  همسة  في أذن القارئ كل صباح، هذه الكلمة هي عبارة عن خطوط بسيطة، أكون سعيدا، إذا  تفاعل معها القارئ إيجابيا..وأقام معها حوارا قصيرا..هذا ما أطمح إليه باختصار شديد..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *