الرئيسية / رؤى ومقالات / عادل خيري يكتب ….ظهر الفساد في البر و البحر

عادل خيري يكتب ….ظهر الفساد في البر و البحر

(ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت ايدي الناس) الروم:

كيف اصبحت فنزويلا على حافة الافلاس؟!!

عندما كنا صغاراً في المرحلة الابتدائية كانت تستهوينا معلومة ان فنزويلا هي واحدة من اكبر الدول انتاجا للنفط في العالم.. بجانب انها صاحبة اكبر احتياطي نفطي حتى يومنا هذا (24.8 من الاحتياطي العالمي).. و كانت عقولنا تتساءل كيف لدولة صغيرة في اميركا اللاتينية ان تمتلك هذه الميزة؟!!

يشير الفذ محمد حسنين هيكل في كتابه الشهير الامبراطورية الاميركية الى ان كمية الدماء التي سالت من السكان الاصليين الذين قتلهم روكفيلر الامريكي  في رحلة تنقيبه عن البترول في فنزويلا تفوق ما استخرجه فعليا من بترول – هذا الكلام من باب المبالغة بطبيعة الحال- ..

في نهاية الامر خرج روكفيلر و خرجت الشركات الاميركية  و آل بترول فنزويلا إلى الفنزوليين و لكن الحزبين الحاكمين تقاسما عوائد النفط فيما بينهما على مدى الايام لتثرى حسابات قادتهما في البنوك الاميركية و السويسرية  و ليظل الشعب حتى يومنا هذا يرزح تحت نير الفقر و التضخم..

ما الذي يحدث في دول العالم الثالث؟!! و لماذا تعجز عن ادارة مواردها بنفسها؟!! سؤلان لو تمت الاجابة عليهما بمصداقية لحلت – بضم الحاء- مشاكل كثيرة..

في سوداننا المنكوب ترك الانجليز إرثا اقتصاديا زاهرا تمثل في مشروع الجزيرة العملاق و دولاب للخدمة المدنية  كان من بين الثلاثة الاوائل في دول العالم الثالث بجانب الهند و غانا ، الى درجة ان صادرات السودان من القطن طويل التيلة في ذلك الزمان مكنت جنيهنا رحمه الله من توجيه ضربة قاضية فنية للدولار إذ كان يعادل وقتها 3  دولارات كاملة و لربما ازداد قليلا.. و هنا يطفر السؤال المهم مرة اخرى ، ماذا حل بهذا الارث بعد ان آل مشروع الجزيرة وهذا الاقتصاد القوي إلى السودانيين؟!!

في دراسة مهمة بعنوان سادة الوهم .. البنك الدولي وفقر الامم للباحثة الامريكية كاثرين كوفيلد و الذي بحثت من خلاله قضية الفساد في اروقة البنك الدولي و حكومات البلدان المقترضة ، توصلت الباحثة  الى ان مشكلة بلدان العالم الثالث هي الفساد الاداري و ورشاوي (عمولات) المسؤولين و ربما الوزراء اذا كان مبلغ القرض يبلغ 2 مليون دولار فاكثر ، اما اذا كان القرض يبلغ 2000 مليون دولار ( 2 مليار) فان مبلغ العمولة يكون كافيا لاغراء رئيس الدولة نفسه !! وضربت مثلا لذلك بتمويل سد في الارجنتين سد ياسريتا إذ ان عدة حكومات متعاقبة استدانت من البنك الدولي لاقامة هذا السد و لم يتم انشاء اكثر من 60% منه حتى تاريخ كتابتها للدراسة في اواخر التسعينات و كان تمويله قد بدأ في عام 1973!!!

وفي عام  1993 اطلق وزير مالية إندونيسيا السابق سومير توجوكو ديكوسمو تصريحا مهما عندما قال : لو أمكن وقف الهدر والفساد فى الحال فإننا لن نعود بحاجة إلى المساعدات الأجنبية!! .

وهنا يطفر تساؤل اخر قد يساعدنا في فهم ما يدور حولنا ، وهو هل انهار الاقتصاد الفنزويلي بسبب افخاذ نسائهم العارية ام بسبب البارات و مواخير الدعارة في العاصمة كراكاس؟؟!! أم بسبب عدم تمسك الفنزوليين انفسهم بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف؟؟!!!

ونفس التساؤلات تكتنف مسالة سد الارجنتين الذي قال عنه احد مسؤولي البنك الدولي  ” هذا السد نجح فى تمويل حرب الفوكلاند– من باب المبالغة – ، كما انها تكتنف كل الاقتصاديات المهترئة في دول العالم الثالث!!!

الفساد الاداري لا دين له ولا ملة و حيثما وجدت المفاهيم الخاطئة لشكل الدولة و نظام الحكم و داست ايدلوجيات معينة على مفهوم الدولة المدنية و دولة القانون فأذنوا بدمار في الارض و فساد عظيم..

و اخيرا في ما يخص الاية بالعنوان الرئيس فإننا نذهب الى ما ذهب اليه الامام قتادة ابن دعامة السدوسي التابعي  فقد اورد الطبري في تفسير سورة الروم: حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ) قال : هذا قبل أن يبعث الله نبيه محمدا – صلى الله عليه وسلم – ، امتلأت ضلالة وظلما ، فلما بعث الله نبيه رجع راجعون من الناس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *