الرئيسية / كتاب وشعراء / – يوميات رمضان – ٢٦ – …..قصه قصيره بقلم وليد العايش

– يوميات رمضان – ٢٦ – …..قصه قصيره بقلم وليد العايش

دقت الساعةُ تُعلن فجراً جديد , العقاربُ تتقاربُ بلهفةٍ , الديكُ المُزركشُ يبتدئُ الصُراخ , ذاك العاملُ المسكين يهبُّ من نومٍ عميق , لعلّه الآن يستفيق , ونجمةُ الصباح تنسلُّ مُغادرةً بكلّ هدوء , حبيبتي هُناك ما تزالُ غافية لم تسمع الصراخ , طفلٌ صغيرٌ لاحَ في أفقٍ بعيد يُناشد أُمّه :
– ( ليراتي يا أماه ) …
– إنها هناك على الطاولة يا بني … 
سيارةُ عابرةٌ تفتحُ البوقَ بلا خجل , خرافُ مازالت في مقتبل الشحوب تُعالجُ رحلةَ الصباحِ على عجل.
هديرُ أصواتٍ وجلبة , دبيبٌ دبيبٌ يملأُ المكان , تُحاولُ أنثى اللحاق , تتعبُ من المسير , تُعاود من بعيد , كلّ شيء يدور، كدوران أمواج البحر , يالروعة الإنسان عندما يعلن الولادة بلا أي بيان , أو كلمات استئذان .
قال جاري :
– ( هذا هو الزمان ) …
– أي زمان يارجل، أنمت ونحن أحياء … يالك من بائس … مشينا سوياً في جوارِ حائطٍ مستور , هناك بيت مهجور من زمن الفينيق , تتراكمُ المناظر في ذاكرتي , تتكاثفُ الصور , جميلٌ بعضُها , وأخرى بلون الليل .
استمرُ ورفيقي في المسير , نحثّ الخطا بلا أيّ اكتراث , الرحلةُ أصبحت عادة, والمشاهدُ تُخلق كالولادة , في كلّ خطوة .
يظهر الراعي فجأة من خلف الرابية، كان يهش بعصاه، لكني لم أشاهد الأغنام ، وقف على ناصية النهر مناديا :
– هيا يا قوم … الأشباح تتكاثر حولكم … احملوا العصي وتعالوا …
تلفت حولي، لم أر رفيقي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *