الرئيسية / كتاب وشعراء / ظاهرة الألفة…..قصه قصيره بقلم محمد الصيفي

ظاهرة الألفة…..قصه قصيره بقلم محمد الصيفي

وقد أصابته ظاهرة الألفة(deja vu) وهى وإن كانت ظاهرة طبيعية لدى أناس عاديين يعيشون بيننا إلا أنها كانت مضاعفة عنده فقد ينزل بمكان لأول مرة ويظن أنه عاش فيه قبل ذلك، وقد يقابل أناسا للمرة الأولى ويحسبهم أصدقاءه المقربين.
وقد حدث معه ذات مرة أن رأى سيارة فخمة ربما كانت الأولى فى خط انتاجها فتغلبت عليه الألفة وظن أنه رآها من قبل، بل لقد زاد على ذلك فحسبها سيارته وهم بمحاولة فتحها والسفر بها، إلا أن إنذارا انطلق، وقد علم فى تقرير طبى بقسم الشرطة بكدمات شديدة بأنحاء متفرقة من جسده وكسور بسيطة بعظام اليدين والرجلين كان قد أصابه بعضها بقسم الشرطة وغالبها قبل وصوله إليه. فقد كان قسم الشرطة المأوى والمحتضن كما هى عادته، كما أوصى التقرير بعرض المذكور على طبيب نفسي للتأكد من سلامة عقله.
لم تكن حادثة السيارة وما تلقاه من ضرب مبرح بالقسم وقبل وصوله إليه أكبر الحوادث، فقد حدث يوما أن رأى امرأة بارعة الجمال، فاتنة، فى ثوب أنيق لم ير مثله من قبل. كان ذلك فى بلد غربى ولكن ثوبها لم يكن يشبه حتى ثياب أهل البلد. لقد كانت هى الأخرى أجنبية من دول جنوب الشرق الأسيوى.
ظن أنه رآها من قبل وعاش معها. لقد حسبها زوجته. وستحذف رقابتنا بلا شك ما حاول الرجل الغريب فعله فى البلد الغريب مع المرأة الغريبة التى عرف فيما بعد أنها سفيرة لدولة زعيمها ربما القتل عنده أسهل من تغيير لباسه الداخلى.
عرف ذلك بإحدى الأبنية الدبلوماسية بالبلد المضيف وقد كان هناك تهديد واضح بحرب بين البلدين وربما إنذار باستخدام أسلحة دمار شامل وربما حرب كونية تستخدم بها كل أسلحة الاكس بوكس، لولا أن المرأة كانت أعقل من رئيسها وتفهمت ما جاء بتقرير صحته النفسية متفادية بذلك أزمة دبلوماسية وحروب دولية.
لم تكن هذه أكبر الأحداث ولا أعظم الحوادث فقد كان الرجل على موعد عرضى لم يكن بباله مع حادث هو الأعظم فى التاريخ. لقد مات جده وجدته لأبيه قبل ولادته بأعوام، إلا أنه يراهما الآن يتشاجران على أمور حكاها له والده عنهما من قبل. ذكر جده أنها كانت تمنعه من دفع الصدقات للفقراء خوفا من الفقر حتى أنها نهرته عندما أراد أن يساعد أخاه فى تجهيز ابنته معللة ذلك بأن أبناءها أولى بمال أبيهم. ورغم حرصها الشديد على ألا يصل ماله لأقاربه والفقراء فلم تستطع أن تمنع انفاقه له على المقاهى والملاهى الليلية وبيوت السعادة المؤقتة، وعلاقاته النسائية المتعددة ورحلاته لأقطار الدنيا، حتى انتهى ماله وقتله المرض الذى لم يجد مالا ليعالج نفسه منه. وقد رأى أناسا آخرين لم يكن رآهم من قبل ولكن ربما سمع عنهم أو شاهد صورا ومقاطع فيديو قصيرة لمناسبات فى حيواتهم.
لم تكن تلك الأحداث الأخيرة جزءا من ظاهرة الألفة، بل لقد مات الرجل ورأى أناسا لم يرهم من قبل، ولم تعد ظاهرة الألفة المبالغ بها عنده لتسبب له أية مشكلات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *