الرئيسية / كتاب وشعراء / موكب الزعيم…..قصه قصيره بقلم محمد الصيفي

موكب الزعيم…..قصه قصيره بقلم محمد الصيفي

ومن إحساسه بعظيم مسئوليته، فقد أصدر أوامرا للطائرات بالتحليق فى سماء العاصمة، لتنشر فوقها مظلة الأمان، وتبث التفاؤل فى نفوس مواطنى الإقليم. أو ربما كانت تلك الطائرات لبث الطمأنينة فى نفس القائد، والتفريج عن همومه، فقد أصدرت أصواتا مدوية فى السماء أصابت بعض أفراد الشعب بصداع نصفى وبعضهم بفقدان مؤقت للسمع وأما عن الباقين فقد أصابهم غثيان ورغبة شديدة فى القئ، لكن أصوات الطائرات جمعت كل طوائف الشعب على شعور واحد من أجله أقلعت الطائرات من قواعدها مدوية ومصدرة أصواتا شديدة وعنيفة، إنه الأمان، ذلك الشعور الذى دب فى نفوس الشعب كله. لقد أحس الجميع بأمان قائدهم، وتفاءلوا جميعا ببقائه معهم لتستمر قاطرة التنمية فى السير فوق قضبان النهضة.
لقد كان الأمان أمانا للزعيم ورعبا لمن سواه، وكان فى رعبهم منه زيادة فى أمانه، فقد وأد الخوف بنات أحلامهم وقتل طموحهم فى مهده، ولم يبلغ الأمل عندهم أشده حتى زف إلى خيبة الأمل فى ثياب من الإحباط الأسود على أنغام موسيقى جنائزية مميزة.
وكما كان زفافهما مميزا وضم الاحتفال به كل آيات السعادة، كان الاحتفال بتنصيب الزعيم بشكل رسمي وقد سار موكبه فى عكس الاتجاه معبرا عن عزيمة وإصرار على تغيير القانون، إن وقف أمام الطموح، وعن إرادته الصلبة فى السير فى الاتجاه الصحيح ولو كان على غير هوى الجميع.
نعم، يمكنه تغيير كل القواعد وتبديل كل القوانين حتى لا تتعطل مسيرة الانجازات العظيمة التى تسير فى عكس الاتجاه الصحيح وتقتل كل من حاول تحويلها عن مسارها الذى اختاره لها الملهم الزعيم.
يمكنك الاعتراض على سياساته وسيتلقى اعتراضك على صدر رحب كما يتلقى كرة القدم لاعب محترف، ولكن احترس من خلفية مزدوجة قد تخترق شباك القلب فتمزقه. وقد تتحرك من أجلها خشبات المرمى ليسجل أهدافا قد احتسبت قبل بدء المباراة، ومن أجلها طرد الحكم النزيه كل لاعبى الفريق الخصم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *