الرئيسية / ثقافة وفنون / غير مصنف / أرادت أن تخبرني أنها تحبني …………… للشاعر/ عبدالله عبد الفتّاح

أرادت أن تخبرني أنها تحبني …………… للشاعر/ عبدالله عبد الفتّاح

أرادت أن تكون آخر أنثى في واقعي المعهود
قبيل الموت بساعة .. قبيل الأجل المرعود
قطفتُ لها من شهد المروج وردة معسولة
و لسعتني لأجلها كل نحلة بهذا الوجود
بشفتي الحمراء وخز إبر بلون الورود

أرادت أن تخبرني أنها تحبني
في آخر دقائق الصمت
قبل أن يخرج الفجر من أكواب النبيذ
قبل أن تغني فيروز أنا لحبيبي و حبيبي إلي
قبل قبلي و قبل بعدي …

أرادت أن تقبلني
قبلة تُعدُّ في ديني حرام
وعناق يطول بحق جسدي إجرام
كنت سوف أمتنع قبل ساعة
أو بعد ساعة
لكن الوقت امتطى جواده
كان مناصفا لأشعة الشمس الساطعة
فوق الشفة الفيروزية الناصعة

الليل كان هنا قبل دقائق يعد لي الفراش
لانام عليه وحدي تماما بها منفردا
عروسة بفستان خمري مزهر
تخرج من فرط العشق بخور
ضبابٌ رمادي يحملق بين عينيّ
إن أرادت قتلي .. برحابة صدر لقبلت
في آخر أمنية مرمية على الشاطئ الأزرق
في آخر موسم ربيعي على أغصان النزق
قبلتها لأنها أرادت واشتهت
و لأني أضعف من أن أتحمل طعنات الوجود
كل مافيَّ لها سجود …

الساعة الآن ذائبة فوق شفتي
تحكي تفاصيل اسرية عن قبلة مميتة
تحكي عن آخر قبلة منقوشة
على شفاه هذا الكون البليد …

قبل ساعة من موعد اللقاء
تأخرت .. فأنا بكل المواعيد أتأخر
فلا يهم إن أتيت الآن أو بعد حين
الأهم أنها أتت على شكلها الدافئ
قبل ساعة من قبلة …

أخبرتني بهمسٍ لطيف أنها لي
في آخر الثواني مني
أخبرتني أشياء غير مفهومة
بلغة عربية مكسرة
قبيل وصول ذراعيها المجنزرة
رددت أسمي مراتٍ متتالية
تلهس رحيقا خريفيا غريبا
كأنها رأتني في آخر الساعات لها حبيبا
قبلتني من فمي كحروف زجاجيا

أرادت أن تضم ما تبقى بين الأوراق مني
أن تغطيني تحت جفون الثلج
تحت أكواب الحنين المرصع بالحياة

أرادت أن تعيدني من حيث أتيت
من شجرة من لحاء الحنين و صياح الآهات
أمسكت ما تبقى منها ومني
من عطر و رمته نحو السماء
أرتطم قلبي فوق الأوراق اليابسة
آه لقد أختل توازن العالم بلحظة السقوط

أرادت أن تكتب اسمي مرة أخيرة
تحت القصيدة الجميلة
و أن أكون ذاك الفارس الأبيض
ذو الشعر الأسود و بقع القبح المنتشرة عليَّ
كنت أريدها بشدة بهذا الحلم الضبابي
أن تكون لي وحدي
لكنها أتت على حياء
الرصاصة التي أخترقت كل الذكريات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *