الرئيسية / كتاب وشعراء / زوربا أيّامِنا……شعر سعاد محمد

زوربا أيّامِنا……شعر سعاد محمد

زوربا أيّامِنا!

ميمونُ الطّلعةِ
رجلٌ للفرجةْ
كلماتُه منْ بلورٍ
تشاغِلُ الحواسَّ, لكنْ لم تسترْ قلباً قطّْ
يمشي ويسبقهُ كلب الحظِّ
إلّا أنَّه لم يجدْ روحَهُ بعدْ!

للأمانةْ..
رغمَ تغضّنِ طويتِهِ
لديه احتياطيٌّ من الجاذبيّةِ
يسدُّ النفقاتِ لكلِّ مواليدِ برجِ الحرمانِ
من نساءِ المسكونةْ!
مُوجِزٌ في دَلوِهِ
ك(لوردٍ) في حفلِ تتويجِهِ
يباعدُ بين كلماتِهِ..
لتمرَّ العذارى تحتَ سيقانِ المعنى
فتحلَّ عليهنَّ نعماءُ فحولتِهِ المجازيّةْ

لمّاحُ السّريرِ
يجيدُ ملءَ الفراغاتِ العاطفيّةْ
تتبعهُ ثلةٌ من يتامى البصيرةِ..
إنْ تمطّى, قالوا:
آمينْ!

وهو أيضاً مرزوقٌ بكاهلٍ إنسانيّْ
يبكي نُحولَ العولمةِ
وتهلهُلَ مئزرِ اللّغةْ
وإنْ بكَتْ صخرةٌ وحشةَ اللّيلِ
قدّمِ لها كتفَهُ الأبوي مع (كرواسانِ النّشوةِ)
لثلاثةِ أيامٍ بشراشفِها
وحين تغادرُهُ..
يسرقُ قلمَ كُحلِها
ثمَّ يهجو كورنيشَ خصرِها المزدحمَ بالنّدوبْ!

ورغم أنّهُ خرجَ من سرَّةِ الرّغيفِ
إذْ أنَّ أمَّهُ كانَتْ دايةً وأبوهُ بائعُ سبحاتٍ
إلّا أنّهُ يربّي في قصائدِهِ الشّتائمَ والأحلامَ الميّتةْ!

أنا وهذا الزّوربا على نقيضي وسادةْ
أنامُ تحتَ السّريرِ حتّى لا يشمتَ بيَ البردُ
وهو محشورٌ بين بائعةِ الحليبِ
وصدرِ قصيدةٍ متعثّرةْ
وعلى الرّفوفِ وخلفَ البابِ
وتحتَ القلمْ
خصورٌ تنتظرُ نقشَ يديهِ المثقفةْ

لِفراسةِ الغاوي فيهِ..
لن يتجرأَ و يدعوَني إلى رقصةِ العصرِ
فأنا بربريةُ الفطرةِ
سأكسرُ لهُ كلَّ خزفياتِ الهيبةْ!

تعليق واحد

  1. عبد الله لوريكة

    تحياتي للمتفردة سعاد . كقارئ متتبع لما تنشرين من روائع، لا أخفيك أنني كنت أترقب ـ مع توالي النصوص ـ هذه اللحظة التي تعلنين فيها ، إبداعيا ، عن اجتياز بوابةِ تجربة شعرية جديدة لا تخلو من تشويق ومغامرة . أرى منذ زمن غير بعيد، لكنه كبيرُالثراء إبداعيا ، أن تمة تحولا كبيرا ورائعا يحدث على مهل ، على مستوى التشكيل والعزف والتيمات ، والرؤية الشعرية التي تخلو من استبصار مُشِع محافظةً على تماسكها ، بل تتقوى أكثر . هذا النص انعطاف مُحكم ورائع في التجربة المتفردة لديك ، حيث بدت التيمات أكثر غيرية مع الحفاظ الواضح على ذاتية الرؤية وأصالتها . فحتى مقللةً من توظيف المجاز اللغوي بالتدريج (من نص إلى آخر) ، وموظفةً للمجاز العقلي والرموز الطبيعية والاجتماعية بشكل محسوب ، ظلت نصوصك ساحرة ، قوية السبك ،وحاملةً لنفس البصمة الفريدة. اليوم نشرت نصا جهوري الصوت وهو يعلن اجتياز بوابة الشعرية العالمية بكل هدوء. لقد خرقتِ أفُق انتظار المتلقي العارف ، وأحدثت اهتزازا قويا في شجرة لذة التلقي وأنت تخلقين “زوربا الزمن المعاصر” . تلك مغامرة ، لأن زوربا الأسطورة ترسخ في المخيال العالمي كشخصية أسطورية رومانسية ، رغم باقي أبعادها الإنسانية المعروفة…إلا أن المتلقي يجد نفسه أمام زوربا الزمن الحالي ” عاشقا رخيصا في مسوح الدراويش ” ،يوزع هداياه العاطفية الرخيصة على (المحرومين في زمن الابتذال العاطفي)، بشكل بئيس لا يخلو من وضاعة . لعله حظ زمنا ، حتى زورباه المتصنعُ متغضنٌ ، بئيس و وضيع ؟ هنا خُرِق أفق انتظار المتلقي كما أسلفت القول، وهنا تحدث لذة التلقي حد الاندهاش. أرجو ان لا يكون قد خذلني ترقبي اجتيازك نحو مرحلة جديدة لا تكون أقل روعة وتفردا من سابقتها ؟! ،،، بل قد حصل الاجتياز عمليا. أعتقد أننا كقراء سنزداد تعلقا بزورباك الآخر الشاب الساحر الخفي المتمثل في المحرك الروحي الأصيل لإبداعك الثري الكفيل بإرضاء انتظارات المتلقين الذين تربوا على ذوق لا يقبل إلا الشعر الحقيقي ، ويرفض الشعر الموزع للعواطف البدئية الرخيصة ، كما يفعل( زوربا الزمن المعاصر) الذي لم تبخلي في تصويره بكاركاتورية راقية . نرجو رفقة رائعة معك في مغامراتك القادمة التي لن تكون أقل روعة مما سبقها من رحلاتك المدهشة . هذه في رأيي هي العالمية الحقيقية ياسعاد. سلمت وزاد إشراق وتألق وعمق وانسجام إبداعك في بوتقة رؤيتك المتفردة.
    د . عبدالله لوريكة من المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *