الأربعاء , ديسمبر 12 2018
الرئيسية / إسهامات القراء / هيام عبد العزيز تكتب …. سامحوا ابناءكم ، فمن لا يرحم لا يرحم،،

هيام عبد العزيز تكتب …. سامحوا ابناءكم ، فمن لا يرحم لا يرحم،،

كم هي صعبة تلك الليالي التي احاول ان اصل اليك فيها ، الي شرايينك الي قلبك ، وكم هي شاقة تلك الليالي وصعبة تلك اللحظات التي ابحث فيها عن صدرك ليضم راسي
دائما انت في افكاري ، انني سر وجودك الانساني
انا صوابك الذي يهديك
انحبي لك لا يمكن ان يخذلك ، انا فقط غضبي منك
هل تتصور ان حبي الفطري لك الذي اودعه الخالق العظيم قلبي يعجز ان يتحملك
لكني فقط اعلمك واربيك،ومن غيري سيفعل
ولم اعد قادرة علي ان اقبع في مكاني وانت تتخبط في الظلام
فلن يتركني الحب ابدا في حالي فالحب ليس اعمي لانه هو الذي يجعلنا نبصر ،فحبي لك لن يطفئه تذمرك من كلامي ونصائحي ولن يقتله مقاطعتك وخصامك لي
فحبي لك في مجمله عطاء بلا تحفظات ولا حسابات
انت بالنسبه للعالم مجرد شخص ولكنك بالنسبة لي العالم كله
هكذا كانت تحدث الام نفسها بصوت عال
وقبل ان تستفرق في ذكرياتها مع ابنها منذ ولادته وحتي الان بعد حصوله علي شهادته الجامعية ، اذ بهاتفها يقطع بنغماته الهادئة حبل الذكريات بما تحمله من فرح وسرور ومرض والام ونجاح واحزان وتعثر ونهوض وضحكات وعبرات ،
النغمات لا تريد ان تتوقف وتتزايد في الالحاح ، مدت يدها في شرود فما زالت الذكريات تطل براسها متزاحمة ، انها ذكريات احدي وعشرون عاما ، هي عمر ابنها الذي اغضبها وتجاوز معها في الحوار،
الوووو ، ،
الووو ، حبيبتي ، عاملة ايه
وقبل ان تجيب ، بادرها زوجها الذي سافر خارج المدينة واستقر عمله باحدي شركات المقاولات وكانت اجازته لا تتعدي يومين او ثلاثة كل شهر او احيانا شهرين ، وتحملت وحدها مسؤلية اولادها وتقمصت في حياة اولادها كل الادوار فهي الاب الذي يقوي ابناه بوجوده الدائم في حياتهم ويعطيهم الامن والامان،
وهي الام الحنونة والمعلمة الفاضلة التي تغرس الفضائل في نفوس الابناء، والتي تلعب الكرة احيانا لتشاركهم هواياتهم ،
وهي اول الحاضرين لحفلاتهم المدرسية واول من يشجع ويصفق لاعمالهم المسرحية بمسرح المدرسة والجامعة،
كانت العم الذي نسي في زحمة الحياة ان يسال علي اولاد اخيه ،
والخال الذي شغله ابنائه عن زيارة اخته واولادها،
كانت كالقطة التي حملت صغارها واحاطتهم برعايتها وا ستعرضت مخالبها لاي عدوان خارجي علي اولادها،
تابع الزوج حديثه، ابنك نفسيته تعبانة قوي ،ومتحطم وحزين لبعدك عنه ، انا عمري ما شفته كده صوته دبلان، و لازم تتصرفي.
– مش هكلمه غير لما يعتذر ، هو غلط ولازم يعتذر اولا.
اغلقت الهاتف واسترجعت ذكرياتها وسالت نفسها ، كيف اترك تعبي هكذا يتبدد امامي ، لابد ان اتصرف بحكمة ، اعلمه ان يعتذر ، نعم اعلمه واربيه ولكن برحمة وحب وابدا لن اتركه
كانت طريحة فراشها اثر نوبة برد شديدة ، نادته بصوت ضعيف
جاء اليها متعمد عدم النظر اليها
انت هتيجي معاية للدكتور ، انا هروح اخر النهار، وراك حاجة ؟
=هاجي معاكي طبعا
=طب انت ازاي هتيجي معايةكدة وانا زعلانة منك
= معلشي لما نرجع من عند الدكتور ابقي ازعلي تاني
=يعني انت مش عاوز تعتذر ، ومصر علي الكبر والعناد
= انا مغلطش
= تعلي صوتك علية وتتجاوز في حوارك، ومغلطش
=لم اقصد يا امي ، لكن ازاي تسيبيني كده لا عارف ااكل ولا اشرب ولا انام ولا عارف هعمل ايه بعد التخرج ومش عارف اخد قرارات ،ومحتاجلك معاية علي طول ، لا استطيع ان احيا بدونك يا امي
= وانا لن اتخلي عنك فانت نور عيني ، قبل ما اكتب علي رقمك في تليفوني نور عيني ، كتبته علي جدار قلبي
واخذت تفكر معه وتناقشه في ما عزم عليه لمواجهة حياته بعد تخرجه تحدثا كثيرا في كل شييئ ، ثم قام وقبل يدها ،وقال “-، اسف يا ماما”
عانقته عناق طويل ، عناق الحب للحياة ،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *