الرئيسية / كتاب وشعراء / ويسألونني عنكَ …..نص بقلم أمال القاسم

ويسألونني عنكَ …..نص بقلم أمال القاسم

ويسألونني عنكَ يا مَن روحُكَ عالقةٌ ما بين الرّوحِ والرّيح ..
قلتُ وشهقةُ ماءٍ تنتبذُ أنفاسي : هو ….
قدّيسٌ ..وهبَ الريحَ أمنياتِ الجنّة .. فغنّتْ على مطلعِ الرّوحِ أغنياتٍ لشهريار ..

جنّيٌّ .. شبّتِ اللُّغةُ في عَلْياءِ مائِهِ قلائدَ من نارٍ، وفاضتْ بثمالتِها لؤلؤًا في جورياتِ ترائبي ..

كاهنٌ .. يتمدّدُ البحرُ في زِنْدِهِ الأسمرِ ، وتلْهَجُ في أناملِهِ الأنجمُ والمُقَلاتُ وأحلامي الساهدةُ ..

طفلٌ .. مليءٌ بالوجودِ .. مُمتلئٌ بالبراءةِ والثناءِ والاشْتهاءِ ..يمرحُ في جيدُ صبيّة هيفاءَ ؛ لا يعرفُ عطرُها مذاقًا للهزيمة ..

شفتاه .. ضِفّتا شِعرٍ عذريٍّ من خَمرٍ ومَرمَرٍ ، يمنحاني رهبةَ الآلهةِ وأمومةً مستعارةً وجنينًا وليدًا قَبْلَ الميلادِ ..

عيناه .. أمنيتان تستنطقانِ جاهليّتي ..قُدَّتا من ليلِ الأساطير ، وكم يطيبُ اليقينُ في قدسِيّةِ العيون .. !

أهدابُهُ .. سيوفٌ إغريقيّةٌ تُراقصُ كُحلي وليلي
على احتراقي ..وشمعيَ المعطرُ في حِضرةِ أسْدِهِ يزأر ..

جفناه ..حبيبانِ يرتميانِ قريرينِ من تعبٍ فوقَ سريري .. يتآمرانِ بالعُدوانِ على جمري ..

طَيْرُهُ .. جِئْنَ يَسعينَ من أقاصيهِ ..يستبحْنَ بَعضي وكُلّي
واليانعَ من تُفّاحي وفُلّي ..

في مراياهُ المخمليةِ تتزاحمُ نساءٌ نازحاتٌ من قصّةِ عشقٍ منسيّة، يتنازعْنَ عارياتٍ إلا من الخواء على دَورِ البطولةِ في قصائدِه .. يختَلْنَ بكلِّ اللغاتِ ليورقْنَ في جدبِ السنين ..

ملائكيٌّ .. نورُه الرّهبانيُّ يتسلّلُ في مائي يرصُدُ لغتي ويختبئُ في أبجديّتي ..أتنفّسُه ألمًا وأزفرُه صمتًا .. تلفِظُه نبضاتي .. فيرتطِمُ في شفاهي ويعود .. بيد أني مؤبدةٌ في أُميّتي فيه ؛ وكم تعذّّّرَتْ عليّ قراءته ..!

تعليق واحد

  1. يونس عودة/ الاردن

    رغم انني حديث عهد في ميدان الشاعرة آمال قاسم، الا انني رفعت شراعي وابحرت في بحرها المتدفق: كلمات وصور بيانية وبلاغية جميلة جدا. الشاعرة متمكنة من ناصية الكلام؛ نحوه وصرفه وسبكة بشكل لافت. اشكر المولى عز وجل أن اتيحت لي فرصة المرور في هذه الحديقة الغناء من روائع الكلم. نرفع القبعة لرقيكم، شاعرتنا، احتراما وتقديرا واجلالا. بالتوفيق ان شاء الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *