الأربعاء , ديسمبر 12 2018
الرئيسية / رؤى ومقالات / أماني ابراهيم تكتب : ” بقه أنت إللي هتعلم بنت الباشا؟”

أماني ابراهيم تكتب : ” بقه أنت إللي هتعلم بنت الباشا؟”

المعلم شخص ساذج أو مختل عقليا … صاحب ثياب بالية و مفردات تجلب ( التريأة ).. بل و ربما له رائحة مميزة ينفر منها المجتمع ! هكذا شوهت الدراما المصرية أعظم مهنة فى التاريخ الإنساني ..
أظن ان هذا الأمر تم ترتيبه عن قصد و ذلك لتكون مهنة التدريس فى نظر المجتمع عارا و نموذجا للضحك و النكات حتى تتخرج اجيالا عابثة بالعلم , بالله عليكم اخبروني كيف نطلب من الأجيال الشابة تقدير قيمة العلم إذا كنا فى نفس الوقت نسخر ممن يقوم على تلك الرسالة السامية ؟!
سألقى الضوء على بعض النماذج ( المسخرة ) التى قدمتها الدراما المصرية عن المعلم و رسالته :
فى الخمسينات قام نجيب الريحاني بدور مدرس اللغة العربية فى فيلم “غزل البنات” الأستاذ حمام صاحب الثياب البالية و المنديل القديم الممزق الذي يسخر منه طلابه مما يدفع ناظر المدرسة إلى توبيخه أمام التلاميذ , فيضطر حمام إلى العمل في قصر الباشا كمدرس خصوصي لابنته التي تستنكر هذا الأمر قائلة: ” بقه أنت إلي هتعلم بنت الباشا؟” ثم تتركه و تضحك بشكل هستيري قائلة: ” جابوا الأقرع عشان يسرح بنت السلطان”..
و في بداية الستينات ” السفيرة عزيزة” حيث قدم الممثل الكوميدي عبد المنعم إبراهيم دور مدرس اللغة العربية الذي يتحدث بالفصحى بمناسبة و غير مناسبة و هذا هو موقف الشاشة الفضية الساخر من مدرسي اللغة العربية الفصحى بالرغم من كونها لغة القرآن و لغة التراث الثقافي العظيم ..
كان لمدرسي اللغة الإنجليزية أيضا نصيبا من خيال بعض صنّاع السينما المريض كما في ” زقاق المدق” حيث قام الفنان الكبير حسين رياض بدور معلم اللغة الإنجليزية المختل عقليا الذي يردد عبارة ” أنا قلت لمعالي الوزير أني رسول الله……..” مما يجعل أهل الزقاق –بما فيهم حميدة بطلة الفيلم- يسخرون منه..
جاء المسرح متسقا مع السينما في تشويه صورة المعلم من خلال الأعمال المسرحية المشهورة مثل مسرحية ” السكرتير الفني” لفؤاد المهندس الذي لعب شخصية الأستاذ أيوب المدرس صاحب البنطلون القصير المضحك و مسرحية ” مدرسة المشاغبين” نجد الأستاذ علام، الذي يقوم بشرح الدرس لنفسه بالرغم من تأكده من عدم وجود أي طلاب بالفصل الدراسي إرضاء لضميره المهني وأخلاقه فقط، وفى فيلم ” اغتيال مدرسة ” وكيف بعد كل ما سعت له المدرسة (هدى) من مساعدة الطالبة (ميرفت )في حل مشكلة أخلاقية تقع فريسة سهلة وتنتحر بإطلاق الرصاص عليها..

هى طلقة ليس من مدفع بل من – قلب و وجدان معلمة – تعمل في هذا الحقل أوجهها للقائمين على الأعمال الدرامية ذات التأثير المباشر على وجدان الجمهور أن يرتقوا بالذوق العام للمشاهد من خلال أعمال راقية الهدف منها الثقافة و التنوير و تبسيط المفاهيم الفلسفية العميقة و الأفكار الهادفة التي تساعد على تنمية و تطوير المجتمع و توصيلها للجمهور بطريقة جذابة بعيدا عن التهكم والسخرية .
و فى النهاية أسوق بعض الأقوال قالها المشاهير عن المعلم وقيمة العلم :-
– سقراط : ينبغي للعالم أن يخاطب الجاهل مخاطبة الطبيب للمريض .
– أحمد شوقي : قم للمعلم و فِّه التبجيلا .. كاد المعلم أن يكون وسولا .
– جبران خليل جبران : تقوم الاوطان على كاهل ثلاثة : فلاح يغذيه ، جندي يحميه ، و معلم يربيه .
– بيل غيتس : التكنولوجيا هي مجرد أداة فيما يخص تحفيز الأطفال و جعلهم يعملون معاً فإن المعلم هو الأهم .
وفى هذا الصدد أتوجه بعميق التحية والعرفان الى د/ طارق شوقي وزير التربية والتعليم على تأكيده فى أكثر من محفل على أن المعلم هو أساس نجاح المنظومة التعليمية ,و قد أكد معالى الوزير على وجود خطة تدريب للمعلمين بعد إنتهاء إمتحانات الثانوية العامة ..
عاش المعلم نموذجا للتقدم وعنوانا للحضارة وستظل رسالة المعلم هى الأسمي حتي قيام الساعة وإن كره المنافقون !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *