الرئيسية / رؤى ومقالات / مصطفي الفيتوري يكتب ….أنا أيضا كنت في فرانكفورت

مصطفي الفيتوري يكتب ….أنا أيضا كنت في فرانكفورت

تريثوا قبل الشتيمة فقد نشتمكم أيضا وان كنا من الشتيمة براء!
@ لقاء فرانكفورت دعى اليه مركز الحوار الإنساني السويسري بتكليف من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ضمن اطار رؤية رئيسها د. غسان سلامة للحل في ليبيا والجديد والمشجع في هذه الرؤية هو أن الرجل فتح الباب امام من ليسوا من “فبراير” ومن هم من “سبتمبر” للمشاركة في مناقشة شئون بلادهم بعد أن كان الأمر حكرا على آل”فبراير”. ورغم عفونة البركة الا ان ممثل الأمم المتحدة السابق مثلا تماهى مع العفونة لدرجة أنه ذهب الي الجضران شخصيا مع أنه أكثر بقع البركة عفونة ونتانه! سلامة اختلف.
@ من أيجابيات اللقاء أنه جامع وممثل “جغرافيا” لكل ليبيا دون أن يمثل من حضروا كل الليبيين سياسيا وأن مثلوهم من حيث الهواجس والمخاوف والتطلعات والآمال. الكل كان همه حل المشكل الليبي وفق ثوابت وطنية لا تراعي سوى مصلحة ليبيا فقط. ان أردت القول أنهم “أزلام” يمكن ذلك وأن قلت أنهم “مناهضوا فبراير” يمكن ذلك وأن قلت أنهم “انصار النظام السابق” فذلك أيضا جائز وأن قلت أنهم “رجال النظام السابق” فهذا لا غبار عليه ولكن لا يمكن أبدا أنكار أنهم ــ قولا وتطلعا وامالاــ يمثلون السواد الأعظم من الليبيين بعد سبع سنوات على نكبتنا بلدنا واهلنا!
@ ومن أيجابيات اللقاء ايضا ــ لي على الأقل ــ أنه جمعني بعدد والأخوة الذين لم أرهم منذ سنين حتى قبل 2011 وجمعني أيضا بأخوة عرفوني عن بعد ولقاءنا كان فرصة لكلينا لمعرفة الآخر عن قرب. شتات ألتقى في عفوية وبحسن نية!
@ فأجأني البعض من رجال النظام السابق في تحليلهم و وعيهم وفهمهم لرسم سياسات الدولة على الأقل في مجالاتهم. لم تكن الامور عندهم “ماشيه بالسبحانة”. لم يدافع احد الا عن الحق ولم يبرر احد ما لا يٌبرر!
@ لم تغب قضية عنا ولم نتحدث فيها رغم أن جدول الآعمال مقيّد. كل شئ تم تناوله! ما نسيته أنا ذكره أخرون وما نسيه جاري قلته أنا وهكذا حتى قلنا كل ما يجب أن يٌقال.
@ تم التنسيق مبكرا بين مجموعة من الحضور من حيث ما سيٌقال وكيف يٌقال وكيف يتم طرحه ومن يثير ماذا ومتى. لم نكن مدعوين لعرس فلا ندري مع من نشترك في الوجبة ولا للصلاة بمن حضر: كنا نعرف المدعوين ومن يسمعنا وكنا نعرف الإمام وماذا سيقول. كنا وحدة واحدة رغم تبان الأراء أحيانا.
@ لم يكن بيننا من يشكك فينا ولا في زميله وأن لم يعرفه. جمعنا الهدف و وحدنا الماضي وألتقينا على ضرورة أن يكون المستقبل أفضل. لم نوص بغير الحق ولم نطلب الا العدالة ولم ننس شهيدا ولا مهجرا ولا أرملة ولا يتيما ولا سجينا ولا مفقودا…لم ننس النهر ولا المدارس ولا الجامعات ولا المشافي ولا حتى الطرق..لم ننس اعداء ليبيا أكانوا من أبنائها او من سواهم! كما لم ننس النيتو وضحاياه واليورانيوم المنضب والفسفور الأبيض!
@ كمية من الألم كانت حاضرة ايضا جاءت على هيئة أسئلة: كيف حدث ما حدث وشتتنا؟ كيف لنا أن نلتقي مجددا؟ كيف كبر هذا وهرم ذاك وشاب شعري وأنحنى ظهر رفيقي ذاك؟ ما السبيل لهزيمة ألم الغربة؟ لماذا وصلنا الي هنا؟ من أين لنا بوطن أخر غير ليبيا ولن نرضى لها بديلا!
@ لا نقل اننا سنغير الواقع ولا حتى أننا سنخفف من ألامه وظلاميته على اهلنا وشعبنا ولكننا قلنا ما نريد وما يريد السواد الأعظم من الليبيين: أن أستمعوا الينا فذاك سيجعل الحل أسهل وأن لم يستمعوا فذلك سيفيد في جعله أكثر صعوبة!
@ ضحكنا أيضا!! ضحكنا كثيرا وبلا مواربة وبلا وجل و”فضفضنا” نكتا على بعضنا البعض وعلى واقعنا وعلى مرارة المعاناة…قلنا لبعضنا ما لم نقله للمنظمين…وأشتكينا كلا للأخر لنشترك في المعاناة التي تجمعنا ولكي نقول أننا واحد وأن باعدت بيننا الجغرافيا.
كانت ليبيا همنا وكنا حفنة من أبناءها الصادقين وسنظل!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *