الرئيسية / ثقافة وفنون / الغجري جان بابير يكتب : أنا قصيدتك الغجرية

الغجري جان بابير يكتب : أنا قصيدتك الغجرية

هكذا قال لي :

أنا رجلُ المسافاتِ القصيرة في المتاهاتِ الکبیرة …أجبته :أيّها الوعلُ  أنا امرأةٌ متوعّكةٌ بكَ يا سيدي ، ألغيت حواسّي  وعشت بحواسّك العشر ،  تعطّلت عن الشعور  والحب  والأمل .

-أنا رجلٌ يشتهي أن يمتطي نزواته  وصهوة خياله لا يملك  سطوة  المكان ولا ثقافة الانتقام ، ربّما أدمن على لحظة  السعادة في الحياة ، ليس العيبُ فيكِ سيّدتي فأنا اخترت الحياة كغجريّ أدقّ أوتاد سعادتي  أياماً ثم أطوي خيمتي وأمضي أعطي أسناني وقت  لمعان الذهب ثم أصنع طبلاً لأحلامي  وأمضي.

 -يا سيدي انتظرتك  في موقف الحافلات بشغفٍ وصبرٍ ، مرّ المسافرون وحملت الحقائب  وحملتني على الانتظار  وارتديت أحلامي  ومضت الحافلات کنت متأنقة بانتظارك   وبقيت ، كنت أدقّق في أوجه المسافرين لعلّي أهتدي إلى ملامحك ..غيابك.. وعدم حضورك كانت طلقة في القلب، الثالثة صباحاً.

من  نفاذ الصبر  دخلت رائحة الخمر منك إليّ التفتَّ قلت لي بأنّك أتيت خارج  الموعد داخل الحب .

هذا التوقيتُ شيطانٌ يغويني برائحة تبغه ووعوداً أبرقتني

لم تفعل شيئاً وفقدت كلّ دفاعتي وانهرت تماماً أمام لمسة يديك وأنت تشدّني من يدي إلى  سيارة الأجرة ، إلى أين؟  لم أسأل ، أعلم إلى بيت صديق ضيّق تفوح منه كل الروائح التي لا استسيغها  لكن أعلم في النهاية أني سأكون في أحضانك ورائحتك الممتزجة بالخمر والقصائد.

أنا قصيدتك الغجرية ولا أسمح بأيّةِ امرأةٍ تشاركني فيها ،

تغتال ذاكرتي الموبوءةَ بك ،أتذكّر كيف جعلت صدرك مائدة لقدحَي صدري ، ألم تكن ذاكرتنا من لحم وقبلات ؟

-سيّدتي لقد تجرعتُكِ منكِ  إلى ما بعد الثمالة لذا توجّب الرحيل ، إنك تحاصرني  وهذا ما لا يُطاق ، أنا أنعتق إلى خلوتي وأنتمي إليّ ، أنا خيلٌ برّيٌّ  لا أحتمل اسطبلات المدنية،لم أعدْ أعلمُ أأنا أنت أم أنت أنا ؟ ما عاد هذا القلب يصمد أكثر ، إن بقيت سيسقط ، أستودعك لأزرعك شوقاً فيّ لأرجعَ إليّ لأكبر كالوقار في صدغي  وأنتمي  إليّ حنين قرن  سأقود  سلوقي إلى طريدة  قلبي لا أريد أن أفقد الجهة لأستدلّ  على وجودي  المتقاطع بك  .

– قلت لي: بأنني امرأة  ترهن عمرها في انتظار كائن يصبح عبداً للعقل ، لم أفهمْ ذلك سيّدي آنذاك ،  اذهب الآن إلى الجحيم اذهب فأنت حر .

وهرم قلبي الصغير بحبّه الكبير  وتركني مبتلّة به ودموعي ، غاب  الغجري في الزحمة خلف عجلته وتلاشى  في الضباب وأنا تهت في وحدتي  وسقطت آخر ورقة من خريف الولع.

 

_______________

 

تحرير : سمر لاشين

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *