الرئيسية / رؤى ومقالات / أشرف الريس يكتب : بيان الحكومة مابين الشكلِ و المضمون !

أشرف الريس يكتب : بيان الحكومة مابين الشكلِ و المضمون !

بلا شك فقد تابعنا جميعاً أو مُعظمنا مُنذ أسبوعين بيان الحكومة الذى ألقاه الدكتور مُصطفى مدبولى رئيس الوزراء أمام مجلس النواب و هو بيان يتضمن الكثير من الوعود و التفاصيل لا تُمثل لكاتب هذه السطور سوى مُجرد أرقام سوف تكشف الأيام القادمة مدى تعبيرها عن الواقع أم مُجرد بروباجندا محفوظة من بيانات حكومات سابقة ,, فمن ناحية الشكل فقد تم تقديم البيان فى طبعة فاخرة فى 254 صفحة مع نُسخة مُختصرة من 81 صفحة ! و نسخة إلكترونية فى « سى دى » مع « فيديو جراف » لأهم الأرقام و المعلومات الواردة بالبيان و كلها عناصر تتيح البيان للإطلاع و لمن يُريد قراءته أو تصفحه و التفاعل معه و تفهم ما يجرى فى صور مُختلفة بحسب طبيعة كل مواطن سوف يتعامل معها فالنائب يختلف عن الخبير عن الصحفى الإخبارى عن المُحلل الباحث عن المواطن العادى و أيضاً عن قاعدة يمكن الإنطلاق منها لقراءة و تحليل و اختبار ما ورد فى ذلك البيان الطويل ! و من المهم و نحن فى عصر الإتصال أن تتاح نسخة كاملة و أخرى مُبسطة على شبكة الإنترنت مع « فيديوجراف » و أشكال توضيحية و ربما يكون عرض البيان و إتاحته على مواقع الحكومة و البرلمان أكثر فاعلية من النسخ المطبوعة مهما كانت درجة الجودة فى طباعتها ,, و قد كان من أهم المظاهر ” الشكلية ” المحمودة أثناء إلقاء هذا البيان هو إعداد نسخة بطريقة ” برايل ” جرى تسليمها لأحد النواب المكفوفين و هى خطوة مهمة و ربما يكون من الأفضل توفير مثل هذه النسخ لمن يطلبها ممن لا يستطيعون الرؤية مع إتاحتها بملف صوتى على الإنترنت لذوى الاحتياجات الخاصة بشكل عام و هى عملية لا تتكلف كثيراً فى ظل وجود برامج و تطبيقات تُسهِل إتاحة البيان وغيره من البيانات و المواد التى تتعلق بعمل الحُكومة و وزاراتها و نظن أن هذا جزءٌ مُهم من دور مركز المعلومات و اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء ,, هذا عن الشكل أما ” المضمون ” فبالطبع إن كافة الأرقام و الإحصائيات الكثيرة التى تضمنها البيان تحتاج إلى جهد لقراءتها لكن الأهم هو ما يمكن أن تترجمه الأيام المُقبلة من هذا كله و كيف يمكن أن تنعكس هذه الأرقام على حياة المواطنين بتفاصيلها المُتعددة فقد قَدمَ مدبولى وعوداً كثيرة لعل أهمها قرب انتهاء برنامج الإصلاح بتأثيراته الصعبة و جنى الثمار فى صور مُتعددة و أن تباشير كل هذا سوف تظهر فى التعليم و الصحة و هى النقاط الأهم التى يمكن فى حال تحسنها أن تثبت للمواطن أن تحمُلِهِ كان على حق و ليس باطل ! كما تضمن بيان مدبولى أن الدولة بعد ذلك الإصلاح لن تترُك فقيراً واحداً فى هذا الوطن ! و هو مافسره الكثير من المواطنين كتصريح عكسى ! يعكس مدى عدم مصداقيتهم فى نظام الدولة بحكوماتها المُتعاقبة بالتفنُن فى إذلال الفُقراء و الطبقات المُتوسطة و لهم كل الحق فى ذلك التفسير لأنه كان مضموناً حقيقياً مؤلماً و ليس شكلاً براقاً مُبهجاً ! لنتاج سياسات فترة حُكم امتدت مُنذ 4 سنوات و تخطوا عامها الخامس .. و نخرج قليلا عن بيان مدبولى لنوضح أهمية ربط الشكل بالمضمون لأن دون ذلك سيندرج فى خانة ” العبث الإنشائى ” فكُل من يُتابع حجم التطور فى تكنولوجيا المعلومات يكتشف بسهولة أنها كانت مُجرد شكلاً و ليس مضمون ! و مثال على ذلك أن كافة الدول الحديثة فى أوروبا أو حتى بعض الدول العربية تعمل فى الإدارة بنظام البيانات الثابتة بمعنى أن كل مواطن له بطاقة واحدة تتضمن كل البيانات الخاصة به من أرقامه و أسرته و أبنائه و أملاكه و ضرائبه و سوابقه الجنائية و كل هذا يتم بسهولة و هناك برامج و تطبيقات يمكنها توفير كل هذا بشكل مريح لكل الأطراف و بما يقلل من أعداد الأوراق و الأختام و التوقيعات و يخفض من مُعدلات الفساد و الإهدار أما فى مصر فكثيرا ما سمعنا و قرأنا تصريحات عن الربط المعلوماتى بين قواعد المعلومات و تابعنا خلال عقود الكثير من الكلام عن الحكومة الإلكترونية و الإتاحة المعلوماتية و مع هذا مازلنا نغرق فى البيروقراطية و التعقيدات و الثغرات المفتوحة التى تسمح بمرور الفساد و الإهدار بشكل يصعب الإمساك به ! و مع أن التكنولوجيا تتيح لنا إمكانات واسعة يُمكن أن تُسهل حياة البشر و تقلل الروتين و تضبط الأداء مازلنا بعيدين عن العصر بشكل يصعب تفسيره فنتعامل مع أوراق و أختام و نشكو من طوابير البيروقراطية التى تضاعف من العذاب و تفتح الباب للتزوير و التلاعب فى التموين و الدعم و العلاج ! و أتذكر حديثاً فضائياً سابقاً للواء أبو بكر الجندى رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة و الإحصاء آنذاك قال فيه ” دورى أن أقدم الأرقام و الإحصائيات و على الحكومة أن تستفيد منها فى رسم سياساتها و برامجها فإن لم تستفد فتكون المُشكلة فيها و ليست عندى ” و ما نراه نحن أن أيا من الجهات المُختلفة فى الدولاب الرسمى للدولة لا تستفيد مُطلقاً من هذه الإحصائيات و الأرقام و لا تعطى أهمية لها أو تتعامل من خلالها فيُمكن على سبيل المثال لو تم تطبيق نظام إلكترونى واضح للتموين أن تسهل عمليات التسليم و التوزيع و تمنع مليارات الجنيهات من التسرب و السرقة و التزوير يومياً و ما يقال فى التموين ينطبق على كل شيئ و كل ما نحتاجه هو الإرادة السياسية الحقة التى تهتم بالمضمون بقدر إهتمامها بالشكل ! و أن تأخذ الحكومة الأمر بجدية و تستفيد من عشرات البرامج و التطبيقات التى يمكنها ربط البيانات و توحيدها ليعرف المواطن ما له و ما عليه حتى نخرج إلى عصر المعلومات بالفعل و ليس بمعسول الكلام الإنشائى فقط ! .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *