الرئيسية / كتاب وشعراء / محمد دبوان المياحي يكتب : جرّب أن تعشق راعية

محمد دبوان المياحي يكتب : جرّب أن تعشق راعية

الأنبياء لا يولدون في المدن، ولا يوجد نبيّ يولد من رحم امرأة في المدينة..!

 فإذا رغبت بأنّ تنجب طفلًا نبيًّا؛ عليك أن تعشق راعية من بنات القرى البعيدة..

فتاة صبورة لا تهزمها الحياة بسهولة ولا تنهزم حين تلامس جسدها بقوة،

تلك أنثى تتقن ترويض الطبيعة كلّ صباح، قلبها خام لم يمسسه قبلك بشرًا قط وأنوثتها مصونة من تشوهات المدينة، شهقاتها موزونة وتملك نَفَسَا طويلًا ذلك أنها تلامس أعالي الجبال وتدرب روحها كلّ يوم على العنفوان والشكيمة ، فلا تتعب سريعًا حين تكون معك ولا تتأفف كثيرا حين تُربي طفلك ولا تخور بسرعة حين تتأوه بقربك..!

الراعية فتاة حيوية مثل الأنبياء تمامًا، تستيقظ عند الغبش، تدلك نهودها بالضوء؛ فتظلّ مكورة حتى عمر السبعين، فلا يترهل صدرها ولا تضمر تفاحتيه، ولا تنخفض نسبة الاثارة فيهن، تلك فتاة مغرية، ترضع أطفالها لبنًا طبيعيًا ساخنًا، وتُرضعك معهم فلا يتلوث قلب طفلك ولا تجف أثداء أمه بسرعة ولا تجوع ما دمت تملك عشيقة نهودها مُدرة..!

الراعية :

أنثى طروبة ودائمة الاشتهاء، تُنجب الألحان تحت الأشجار ويصدح صوتها في جنبات الوادي؛ فتلد طفلًا يعرف كيف يستكشف أسرار الطبيعة ويطوع الحياة بخياله الخصيب.

تقف كل يوم في مواجهة الشمس، تصقل أنوثتها بحرارتها الأولى وتستمد طاقتها منها، فيشتد عودها عند كل بكور ويقوى صلبها مع كل دفقة شعاع، هكذا تحرس الراعية أنوثتها من الذبول وتستعيد بكارتها كلّ نهار؛ ثم تعود لك كل يوم؛ مختمة كيوم لقاءك الأول بها..!

جرّب أن تعشق راعية.

أنثى تتحرش بالشمس كل صباح هي أنثى بلا شحوم زائدة، فتاة تستظلّ تحت الأشجار كل نهار وتجفف خصرها بالريح ؛ فتنمو بجسد خفيف، جسد شفاف يمكنك أن ترفعه بسهولة، وعظام صلبة لا ينفد ماءها بسرعة.

الراعية تلك الصبيّة التي تتسلق الجبال الشاهقة برشاقة فاتنة، وتتهادى فوق التلال بخفة قاتلة، جسدها لين وتتقن القفز من صخرة لأخرى دونما عناء، وحين تعانقك تجيد تطويقك من مداخلك كلها، أنت قديسها وشيطانها الأوحد، تلتصق بك حتى الأبد فلا تحدق لعيون رجل أخر ولا تسبح بحمد غيرك قط..!

تذكر ما من نبيّ إلا ورعى الأغنام، وما من أنثى يمكنها أن تربي لك طفلًا بروح نبيّ سوى الراعية، تلك التي تشقّ الجبل بأقدامها السمراء كلّ يوم، وتصعد القمم الكبيرة بخفة وثبات عجيب، هي وحدها من يمكنك اقتحام الحياة معها بقوة، ولا شك أن طفلك سيرث كثير من صفاتها النبوية، فيولد فتى نبيلًا يعرف كيف يبتلع الحياة بعناد ويغيّر وجه العالم كما يصنع الأنبياء العظام..!

وجهوا قلوبكم شطر صبايا الريف، ودعوا المدينة للرجال الفارغين من الخيال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *