الرئيسية / رؤى ومقالات / مصطفي كمال الأمير يكتب ….  أنا المصري.. عبقرية العقاد

مصطفي كمال الأمير يكتب ….  أنا المصري.. عبقرية العقاد

الكاتب والمفكر الكبير عباس محمود العقاد ربما لا يعرف عنه الأجيال الشابة في مصر الكثير سوى الشارع التجاري المعروف بإسمه تخليداً له في مدينة نصر شرق العاصمة القاهرة  (قاهرة العدو وليس المواطن)

لكن الرجل كان أكبر كثيراً من ذلك فهو قصة كفاح ونجاح مصرية تستحق الدراسة وتعليمها لأبنائنا وللتعريف به يمكن بكل سهولة الدخول علي   أي محرك للبحث وقراءة كتاباته ودواوين أشعاره وروايته الوحيدة سارة وعبقرياته عن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام وعن الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعن السيد عيسي  المسيح عليه السلام. ما لفت نظري عن الأستاذ العملاق العقاد أنه كان قد انتهى من دراسته الإبتدائية قبل مائة عام تقريًبا ولم يكمل تعليمه بعدها ولكنها شهادته الإبتدائية القديمة كانت كافية له لقراءة الأدب الإنجليزي وأشهر كتابها ويليام شكسبير وتشارلز ديكنز. ما  يؤكد جودة مستوى التعليم في ذلك الوقت أيام الإقطاع والملكية والإحتلال الانجليزي

ويمكن عمل مقارنة بسيطة الآن بين مستوى خريجي الجامعات المصرية والعبقري عباس العقاد بشهادته الإبتدائية حتى نرى الفارق بكل وضوح الشمس وضح النهار.أي أننا تخلفنا كثيراً بدلاً ً من أن نتقدم حسب التطور الطبيعي حسب نظرية النشوء والإرتقاء علمًيا وظهور الثورة الرقمية والمعلوماتية الحديثة ومواقع التواصل الإجتماعي ومجانية وسهولة الحصول علي المعلومة.

لذا فإن تغيير وإصلاح نظام التعليم في مصر  وتطويره أصبح ضرورة حتمية كتبت عنه في مقالي “كاد المعلم ان يكون رسولا “والمدهش أن العقاد ابن الجنوب ومدينة أسوان تحديداً كان عصامي الثقافة, أي أنه تعلم وثقف نفسه بنفسه

وكان الوحيد تقريباً من أبناء جيله من الأدباء الذي لم يتخرج جامعات فرنسا وغرب أوروبا مثل الشيخ الأزهري محمد عبده وأمير الشعراء أحمد شوقي وعماقة الأدب الأساتذة توفيق الحكيم وطه حسين ونجيب محفوظ وآخرين من جيل العظماء في الفكر والثقافة و المجالات الأخرى.

 العقاد أيًضا كان صاحب مبدأ وموقف فقد رفض قبول الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة بل ورفض قبول جائزة الدولة من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ولم يكن طامًعا في سلطة أو منصب سواء قبل وبعد ثورة يوليو ١٩٥٢ وحتى وفاته عام ١٩٦٤ إن قدوتنا جميعًعا سيد الخلق سيدنا محمد بن عبدالله , وكما هو معلوم كان أميا أي لا يقرأ ولا يكتب (فما بالك بجامعة الأزهر الأعرق تاريخًيا  من كامبردج وأكسفورد وهارفارد وجامعات بريطانيا وأمريكا).

ولكن كان لنبينا رسول الإسلام من العلم والحكمة والعزيمة ما مكنه أن يحمل رسالة السماء للعالم كله  بلسان العرب فحفظ القرآن بلسانهم العربي ليحفظ لهم لغتهم من الزوال والأندثار كاللغات الأخرى المعاصرة لها مثل الآرامية

بل وجعل الله لغة القرآن هي لغة أهل الجنة بالنص القرآني وكما تبين  لنا أن العلم والحكمة والإبداع ليست مقصورة علي الجامعات والمدارس والكليات والمعاهد العليا فمع وجود عشرات الآلاف من حملة الدكتوراة في جميع التخصصات العلمية والأدبية فإنهم أمام اختيارات صعبة وقاسية  إما أن يركب قطار السلطة ويؤجر قلمه وعلمه وضميره للحاكم

أو لمن يدفع أكثر في الخارج من المعارضة أو الإتجاه شرقًا للعمل بالخليج لجمع المال أو غربا للهجرة  الي أمريكا وأوروبا في ما يسمي بهجرة العقول أو البقاء داخل الوطن للمعاناة في مناخ غير صحي طارد للعلماء

أو الموت قهراً وكمداً كالأستاذ الكاتب جمال حمدان صاحب كتاب«عبقريةمصر” وغيره الكثيرين من نماذج إهمال الدولة المصرية لعلماءها ومفكريها تحت سطوة نفوذ المال وإعلام الخلاعة في الداخل والنطاعة من الخارج

فهناك مقولة شائعة بأنه لا يمكنك  شراء العربي ولكن يمكنك تأجيره أو كرائه. ومع وجود عشرات الآلاف من مليونيرات محدثي  الثروة  في عصر النفط والإنفتاح يزدادون جشًعا وتوحًشا للمال في أقبح عيوب الرأسمالية

وربما يسعدنا الحظ حتى نرى سقوط الرأسمالية بعد سقوط الشيوعية وحلف وارسو للمعسكر الشرقي

ونتطلع الآن إلي  قيام نظام إنساني أكثر رحمة وعدالة للمجتمع البشري فنحن حالياً في أمس الحاجة إلي رجال أفعال وإنجازات حقيقة وليس رجال أقوال أو للشهرة وجنون العظمة

والإشتغالات من تزاوج المال بالسلطة أو من تجار الدين والسياسة. وهنا يجب علينا التأكيد علي أن بلادنا وأوطاننا التي نغني ونتغني بحبها ليلا  ًونهاًرا في الاعلام وعلي قنوات فضائيات اللهو والفتنة للساقطات والراقصات.

بلا دنا هذه لن تتقدم أبداً للأمام بدون العلم والعرق والعمل الجاد والعدل فإنه يستحيل بناء حضارة علي جهل وتخلف ورجعية دولة الخرافة الدينية أو بالدولة البوليسية القمعية

بل بسواعد الشباب رجا ً ونساء وتأسيس الناشئة واطفال وحكمة الشيوخ والكبار وتكاُمل  الموارد الطبيعية والتوزيع العادل للثروة وتحقيق مطالب الثورة المصرية لبناء دولة العلم والإيمان والعمل والعدل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *