الرئيسية / رؤى ومقالات / مصطفي السعيد يكتب ….التنين الصيني قادم بقوة إلى المنطقة العربية

مصطفي السعيد يكتب ….التنين الصيني قادم بقوة إلى المنطقة العربية

تطرق الصين أبواب المنطقة العربية بقوة، حاملة معها مساعدات ومشروعات إقتصادية ضخمة، وفي اليد الأخرى مبادرة سلام صينية تؤكد بها الحضور السياسي إلى جانب الحضور الإقتصادي.
كان وزير الخارجية الأسبق المخضرم هنري كيسنجر قد قال إن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على أن تكون الدولة المهيمنة على العالم، لكنها تعتمد على غياب المنافسين، وها هي الصين إلى جانب روسيا تظهران على الساحة بوتيرة سريعة، ربما لأن سياسات ترامب التي يرونها عدائية، وتعتمد علىإشعال الحروب العسكرية والتجارية تثير المخاوف ولا تحمل حلا أو مجرد أمل في حل مقبول، ولهذا فالساحة مهيأة لمنافسة صينية وروسية للولايات المتحدة.
في حفل افتتاح منتدى التعاون العربي الصيني أمس الأول قال الرئيس الصيني شي جين بينج إن الصين ستقدم نحو 90 مليون دولار مساعدات إنسانية لشعوب سوريا والأردن واليمن، إلى جانب سداد حصة منظمة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأنروا” بعد وقف الدعم الأمريكي للمنظمة، لكن أهم ما تقدمه الصين هو قروض ميسرة بنحو 20 مليار دولار، إلى جانب المشروعات العملاقة التي بدأت في تنفيذها في المنطقة، منها جسر جابر الذي يعد رابع أطول الجسور البحرية في العالم بطول 36 كيلو مترا، ووصلة الدوحة 12 كيلو مترا ويربطان الكويت بشمالها، حيث يقع مشروع مدينة الحرير قرب الحدود العراقية، وتلغ الإستثمارات الصينية في الكويت 50% من إجمالي الإستثمارات الأجنبية، وتعتزم الصين المشاركة في إعادة إعمار كل من العراق وسوريا باستثمارات كبيرة، إلى جانب مشروعاتها في مصر والسودان وعدد من دول المنطقة، لتعزز الصين علاقاتها الإقتصادية بالدول العربية.
تسعى الصين لتقديم نموذج مختلف للعلاقات الإقتصادية الأمريكية في المنطقة، والمرتبطة عادة بأهداف ومصالح سياسية مباشرة، وضغوط وشروط صعبة تكرس للهيمنة الأمريكية، وكذلك تضع في مقدمة أولوياتها إنجاز مشروع “الحزام والطريق” الذي يربط الصين بأوروبا مرورا بوسط آسيا والمنطقة العربية، وهو مشروع عملاق يسعى إلى تغيير مؤثر في حركة التجارة العالمية، ويخدم نحو 68 دولة، ويعتبر أكثر تأثيرا من اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح، لأنه سيغير خريطة التجارة العالمية، ويقلص نفوذ واشنطن على خطوط التجارة.
إن خروج التنين الصيني من قوقعته الآسيوية قد تسارعت وتيرته بفعل المخاوف من احتدام الحرب التجارية، ومن شأنه أن يدشن عالما متعدد الأقطاب ويخفف من حدة الضغوط الإقتصادية والسياسية والعسكرية الأمريكية على الدول العربية، وفي هذا السياق تأتي المبادرة الصينية عن اعتزام تنظيم مؤتمر دولي للسلام في المنطقة العربية، ليس فقط ليكون منافسا لصفقة ترامب للسلام التي لا تبدو مقبولة أو قابلة للتنفيذ، وانما ستغير من موازين القوى في المنطقة، ولا تجعل من الولايات المتحدة القوة المتفردة بالقرار، والمنحازة تماما إلى جانب إسرائيل، وتستخدم كل قدراتها في فرض الشروط الإسرائيلية، ولهذا سيكون الحضور الصيني الإقتصادي والسياسي مؤثرا على مستقبل المنطقة، خصوصا مع تزامنه وتكامله مع الدور الروسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *