الرئيسية / كتاب وشعراء / عائشة بريكات تكتب : وراء كلّ رجلٍ عظيمٍ…..قصيدة

عائشة بريكات تكتب : وراء كلّ رجلٍ عظيمٍ…..قصيدة

وراء كلّ رجلٍ عظيمٍ…..قصيدة

رجلٌ أستطيع أن أنساه

لكنّي لا أقوّى

فللأشواق فزّةٌ صباحيّة

—-

رجلٌ كلمّا ناظرني بعينيّه

تبدأ أحاديث مرايايّ الجانبيّة

يتبادل الأدوار معي

هو ينتظر

أذهبُ أنا

ولا أعود

—–

رجلٌ قال : اغتسلي بي لأتطّهر بخلاياكِ

من جَنابة الغيابات

—–

و رجلٌ أتسرب من ثقوب صوته

ألملم أنفاسه

أعيد صياغة أبجديتِه

كم يحتاج من لغاتٍ لقراءتي؟

——-

رجلٌ باقٍ كلحنٍ وقح

ٍفي ذاتي

لا يفقه كُهنَ صخبِهِ

سوى مكري

و الرّضاب

—–

رجلٌ يحرث الوسائد ليلاً

يزرعها بالرّجاءات

فتزهرُ قصائدَ من عطرٍ

تفوحُ باسمي

—-

رجلٌ كستنائيّ المشاعر

يُفلت لجام أعذاره المبتذلة

لتنهش ما تبقّى من تصّبري

و تشرب آخرَ الدموع

——

رجلٌ أشرقُ كأميرةٍ على صدره

أهزُّ خيول خياله برفق

أُطعم حواسه أرغفة اشتعال

أهبُّ أوردته طازج أمنياتي

و أقول برفق : هذي أنا

——

رجلٌ يسألني ماذا أريد قبل رحيله

كُلّك

أُريدك كلَّكَ

كالصدى في رئة الصمت

لكننّي بتجبّرٍ …أسكت

—–

رجلُ في زفيره أجنّةُ شهِقاتي

أُخصّي أجنحته

ألونها بالأزرق

ليتهيأ له شِدّة التّحليق

—-

رجلٌ حينما أدخل حيّزه

أنسى ما قدْ كان كياني

أتقمّص ما اعوجّ من ضلعه

و أتمادى بالغرور

—-

رجلٌ كلّما هزّ طرف وسادتي

سقط سهواً

حلماً أرعناً من جيب الأمنيات

وقتها..

هو يكمل ترقيّع قهوتي

أنا أرتدي مِزَق صباحاته

و أخرج

—-

رجلٌ يباغتني بهبوطٍ

كأنما امتُلأ بي تحليقاً

السماء بقايا أجنحة

لسفح غابات ريشه

و أنا كجذرٍ هرمٍ

فأيّ من أشجاره الوارفة

ستثّمر بخطيئتي

—–

رجلٌ سكب شمعاً دافئاً

في أذن الأقدار

هشّ خائباتَ الورق

أحبّ ما ليس له

و استوى على القصيدة

—–

رجلٌ يبالغ بانتظار صباحي لينتشر

يُفصّل صمتي على مقاس

حبره الفضفاض

يعتلي متن دفاتره

كفارس مغوار

أعشقه بحروف تتمشّق من الوجدان

فالسر في الطيران

لا في الطائر و لا في الريش

—-

رجلٌ أحصده في مواسم جنوني

لعجاف اللقاءات

—-

رجلٌ يصلبني على صدره

و لا يشفع  إلاَّ لشوقي

يتعمّد بنبضي

يدّق أجراس لوعتي

و لا يخرج من قُدّاسه إلاَّ راضياً عني

بكنائس اللّوعة

أو دير الغفران

ما يهمني في الأمر

أن أترهبّنَ بعد خطيئة بين يديه

—–

رجلٌ حينما يغتالني إليه الجنون

أتنازلُ عن معظم قراراتي

فما زال النبض يتبعثر

في حضرةِ حضوره

—-

رجلٌ يتقن لغة الخذلان

يباغت الليل بارتشاف رحيقي

يلقي ما فاض عن حاجته

من الآهات

يسارع للتشبّث بمعطفه

يزداد تمرداً

تاركاً إيايّ

أنام ولا أنام

—–

رجلٌ ضبط ضحكته

على إيقاع فنجان هالي

و نسي إشعال القصيدة

—–

رجلٌ سقط كالنّدى

على مناقير العنادل

كلما تفتّحت شفتايّ على الشِعر

و يفوحُ كما البنفسجات

على صدر الليل

كلّما وعدته بعناق

——-

رجلٌ لشدّة قربه مني

دهسني

أثناء اجتيازه للنقاش

—-

رجلٌ كلما قطف مني حلماً

صرت أقرب للقصب

لا تنقصني الأوجاع لأكون ناياً

و لا ينقصني الألم

لأكون قصيدة

—–

رجلٌ رتبّ أنفاسه

حسب تسلسل حضوري

استلف من (أيوبَ) صبره

وضع عطر حروفي المفضل

أشعل صوته

و انتظرني

—–

رجلٌ وقتما يرغبني

يُقطّع نهد غيمة أربعينيّة

حبلى بالسماح

ليصّفر وجه الفحولة

و تنتصب حقول( العَبّاد)

———

رجلٌ شذّب شاربه

خلع صوتي علناً

ارتداني كغصّة مشتهاة

وتحدى برضايّ الحكايا

—-

رجلٌ في خريف العمر

تساقط معي

حلّلني من ذاكرة الاخضرار

أدخلني حيّز الطين

رقاني من عين الحطب

لقنني أبجدية الاحتراق

لعلّها تتأجج لنا

لحظات من نار

——

رجلٌ يدّخن غليونه بشراسةٍ

يمج ما بقي من أنفاس الذكريات

كأنّ ذلك سينسيه ما كان

—–

رجلٌ عبر حلمي واقفاً

فارتطم بسقف الرجاء

وتركني أعبر شغفي زاحفة

حتى أدميت أقدام القصيدة

—–

رجلٌ كلما دعّمت أواصر الروح

ناظرتني مقلتاه

فتزلزلت

—–

رجلٌ لا يفصلني عنه

سوى حفنتي دمع

صواع صبر

و مكيدة

—-

رجلٌ يراقص رغبتي بمهارةٍ

ملقناً إيايَّ

خطوات جوقة المسامات

على وابلٍ من النونات العطشى

ليعزف ماتيسر من البلل الصاخب

لعلّي أحظى بسمفونية خالدة

—–

رجلٌ يكتبني في رحم  الصلصال

فيتجذّر الحبر من صلبه

و تورق لقصيدتي أبجديات

—–

رجلٌ لصمت أصابعه

ضجيج جهات الغابة الثلاث

و الرابعة تتطاير كالقش

من أعشاش غربان الأسِرّة

كلما لامس انحناءاتي

ماذا أصابكِ؟

لا أراني من كثرة الزّغب

——

رجلٌ يحنط صوتي

يبثّني زُعاف أكاذيبه

و يأتيه الصبر أربعون ليلة

ليصدق الأقوال

—–

رجلٌ يقف بين الواقع و الأحلام

يمسك بمنتصف القُبلة

يكتف بالتّحديق

خشية من ارتجاف الأنفاس

—–

رجلٌ يطلّ من أذرع الشَّمس

خطواته شهقات قمح

و ما قبل الحصاد يمضي

—-

رجلٌ أسدل ستائر مسرحية الفراق الهزليّة

و مازل يُبكيني

من كثرة الضحك

—–

رجلٌ لم أكُن يوماً

أُنثاه الوحيدة

..لكن

كنت الأقرب.

——-

يا أنت

ألا تراني بين ضلوعك؟

أما آن أن أدخل نعيم صدرك

لأجد جنتي التي وعدت

قد أورفت من وريد

إلى وريد؟

تنفس نفساً عميقاً

يزيدك شهيقي قوةً

فنبضك

كحل سواد عيني.

              (أربعون قصيدة….. لا تشبهك!)

_______________

تحرير : سمر لاشين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *