الرئيسية / كتاب وشعراء /  صباح ريما ……قصه قصيره بقلم إيمان الدرع

 صباح ريما ……قصه قصيره بقلم إيمان الدرع

دفعت البوابة الحديدية الكبيرة بحذر شديد، تتلفّت يمنة ويسرة، تقتلع بعض أشواك علقت على كاحلها، تمسح عن جبينها قطرات حمراء دافئة، تسلّلت نحو طرف غطاء رأسها، واستكانت في بقعةٍ منكمشة .
عينا الحارس خلف البوابة ترقبان المكان كصقر جارحٍ، ثم وبعد هنيهة تتحولان إلى عيني يمامة تبكي ، يغضّ الطرف عنها، ويمضي إلى شأنه.
تتهادى إليه توقظه: ـ قم ياحبيبي أتيت إليك بوجبة الفطور..
يتمطّى، يتثاءب، يشاغبها بمرحٍ:
ــ أرني الأصناف أولا..هل كما أحبها؟ وهل أتيت بالشاي الساخن المعتّق المحلّى كما أرغبه؟
ــ لااااااا..لن أطعمك لقمة واحدة و أنت تجلس وسط هذه الفوضى،  دعني أنظف المكان أولاً..
يضحك خجلاً…ثم يتدارى وسط مزاحه العفوي…
ـــ لا حيلة لي: حكم القوي على الضعيف..صبراً يا الله
ـــ حبيبي اجلس على حافة الحوض هنا ريثما أنتهي من التنظيف
شمّرت عن ساعديها، وربطت طرف ثوبها بوسطها  بزنار قماشي رفيع، وربطت غطاء شعرها تسحبه إلى الخلف ..لتبعد الأتربة والغبار عنه، ثم نثرت الماء من بين أصابعها على الأرض كي تهمد الغبار.. وسقت أحواض الورد ،فهبّت رائحة منعشة، داعبها الهواء اللطيف، في السويعات الأولى من يوم صيفي ..وسرى ارتياح  جعله يتأملها بصمتِ، يردّد في سرّه: آااااه كم أحبك ياريما! صباحي لايحلو إلا بك، لولاك لأكلني الحزن،  ولطواني الألم،ولانكسرت أشياء كثيرة في روحي.
تسارع إلى  صرّة الزوادة تفتح أطرافها القماشية المنعقدة بإحكامٍ: كرّر سؤاله:
ــــ   أشعر بالجوع هل أتيت بفطوري المفضّل يا منية الروح ؟
ـــ  طبعاً ياتاج رأسي، انظر: الجبن القريش، الزيتون الأخضر بطعم الزعتر والفلفل الأحمر، ودبس الرمان، وقشدة طازجة  انترعتها من سطح ماعون الحليب.
ولكني أريد أن أبدأ وجبتي بقضم لقمة من التفاح الأحمر،من ثمار خديك، قالها وهو يعاجلها بقبلات متسارعة
فنال منها الخجل مداه وهي تهمس : عمار..عمااااار ماذا تفعل؟ بالله كفّ عن مشاغباتك، لن آتي ثانية لو كرّرتْها .
ـــ   ياروح عمار وكيف أقاوم ذاك الجمال ؟ إياك أن تفعليها، إياك أن تنقطعي عن زيارتي،  حتى تأخرك لثوانٍ لا أطيقه ، صباح ريما هو أنفاسي التي تعين صدري على الحياة..
مرّغت خديها على ظاهر كفه تقبلها  وهي تنفث سحرعشقها بين الحروف:
ــ وهل أستطيع أن أنقطع عن زيارتك يا حبيب العمر، وأنت القلب؟
يتناول منها رغيف خبزٍ تنوري، وفي اليد الأخرى يرتشف الشاي من كأس بلّوريٍّ نظيفٍ، يغمض عينيه متمتماً بمشاعر السعادة التي تنتابه كلما تزوره في داره.
يسألها عن البقعة الحمراء القريبة من محجرها، تمسح مكانها بطرف كمّها:
ــ لا عليك ياحبيب قلبي،   الأولاد الصغار أصلح الله حالهم، كانوا يتحاجرون، فأصابتني إحدى الحجارة في جبيني، عن غير قصد.
تحسّس بقلقٍ مكان الجرح : ـ هل تؤلمك ياريما؟؟ ما أصعب الجرح ياحبيبتي!!
سارعت تمسك بيده، تقربها من شفتيها تطبع قبلة عاجلة تهمس له:
ــــ لا تهتم ياعمار،ألم عابر ويمضي، المهم أنت
وتتلمّس بأصابعها مكان رجله المبتورة :
ــــ  أمازلت رهين دارك تأبى الخروج؟ كثيرون غيرك فقدوا أطرافهم في هذه الحرب الملعونة، واستأنفوا حياتهم بطرق شتى، أما من سبيل  إلى ذلك؟
ـــ المشكلة ياريما ياحبيبتي، مازلت أبحث عن قدمي المقطوعة العالقة خلف السياج، دروبي إليها مليئة بسواقٍ حمراءَ تعيق وصولي، فأنكفئ على ذاتي، كم هو صعب أن تتقاذفها  أقدام حاقدة، تنهشها كلابهم السمينة الضارية، النائمة تحت ألويتهم السوداء، وخيامهم المزكومة برائحة البارود والقذارة  والنساء..!!
ثم ارتجف صوته يغالب بكاء رجولياً لو انطلق لانهمرت أبواب السماء بأمطارها ولطافت الأرض بفيضانها.
قربت رأسه من صدرها، تمسح مدامعه بأناملها الرقيقة، ثم تغرسها بين خصلات شعره، توزع قبلاتها الحانية على رأسه، فتشمّ رائحة الطيوب والبنفسج والغار:
ـــــ  ياحبيبي عليك أن تبدأ من جديد..
ـــ مع رجل عاجز تبدئين؟؟ أعرف موقف والدك مني، كم وضع المتاريس في وجهينا قبل محنتي، حين كنتُ بكامل لياقتي، فكيف الآن؟؟
ـــ لا يا عمار،كان هذا في البدء، ولكن بعد أن أبليتَ دفاعاً عن شرف القرية، ونسائها، وأطفالها، كبرت في نظره، وصار يحكي عنك مرفوع الرأس  أمام الرجال، لقد صددتَ عنا ورفاقك قطيع ذئابٍ،  كان يسنّ أنيابه وأظفاره ليفترس النساء، ويقتل براءة الأطفال، ويمثّل بالعجائز، ويهدم البيوت، ويشرّد أهلها، ويحيل المكان إلى خراب ينعق به البوم.
ـــ  ولكن لمَ يحرمني منك ويريد قطع زياراتك عني؟  فتهربين منه عند كل مرة تأتين بها إليّ، وتخاتلينه كما السارق؟
ـــ يقول أن الخطوبة طالت، ولابد من الإسراع في خطوات الزفاف وتأمين مايلزم بأبسط الوسائل ، هذا كل مافي الأمر
ـــ نعم لقد أفصحت أمك لأمي عن ذلك، فوعدتْها بأن تتدبر الأمر وتبيع البقرة وإسورة وحيدة في يدها كي تنجدني
ـــ  وهانحن ننتظر كي تهدأ الأمور  ، ويستقرّ الحال،عليك فقط أن تعتني بصحتكَ، وتستعيد عافيتك، وتخرج من عزلتك
ــ   أمي، كم  أشتاقها، ولكن كم أتمنى   لو  تخفّف زياراتها لي، تحرقني دمعتها كلما نظرتْ إلي ، أهرب من عينيها كي أخفف من لوعة كبدها، وأتكوّر على ذاتي بائساً قربها.
رفعتْ رأسه عن حجرها رويدا رويدا..فارتعش كطفلٍ تبعده غصباً عن ذاتها،أخفضتْ صوتها إلى حدوده الدنيا،وهي تصف حال أمه:
ــــ  آاااه ياعمار كم يوجعني قلبي من أجلها ! تركتُها في فناء الدار، تخيط ملابس المولود الموعود الذي ستنجبه أختك بعد أيام قلائل.
ـــ نعم أختي التي فقدت بيتها،  حين أتت القذيفة الملعونة عليه، تطحن مافيه من حجارة و بشر، ولولا لطف الله ومشيئته أن كانت خارج الدار تقضي بعض حوائجه ،  لكانت هي أيضا في عداد الموتى.
أجابته ساهمة:
ــ  لم يبقَ لها إلا طفلاً يرتعد بين أحشائها، خوفاً من حياة مجهولة سيأتي إليها،فقد لحظ بكاء قلب أمه قبل أن يرى وجهها.
سألها متلهفاً:
ـــ و أخي عماد هل وصل خبر عنه من حدود الشمال المشتعل؟؟
ـــ  منذ خمسة أيام أتى جندي مصاب إلى المشفى العسكريّ، يحمل سلاماً عنه، يطمئن أهل الدار عن سلامته، فقد نجا من حصار المطار مع بعض رفاقه، وقريباً سيزورهم في إجازة خاطفة، إن استطاع إلى ذلك سبيلا..
ـــ  عمار ياروح الروح، تحتاج أمك إلى فرحة تنسيها ما ألمّ بها من مآسٍ،عليك أن تخرج من هذه الحالة،لنكمل مشروع زفافنا، إنها تجلس كشجرةٍ وحيدةٍ غريبةٍ في صحراءَ قاحلة، حتى خمّ الدجاج صار مطمعاً لضعاف النفوس.
صباح أمس وجدتها تحمل عكازها تتبع صبية يحاولون تسلّق السور، وقد نجح أكبرهم ـــ شاهر بن زليخة ــ  في خطف دجاجة صارت تنقنق هلعاً ، ترتجف من يدٍ غريبة، غير يد صاحبة الدار، فرماها  لائذاً بالفرار.
وبعد صمت برهة استأنف الحديث :
ـــ لعن الله الحروب، تبااا، أقسم  لم يكن ليفعلها، لولا جوعه، وعوز أهله، الجوع كافر ياريما
ـــ أي والله (قالتها وهي تصب كأساً آخر من الشاي،فلامستْ أصابعها أصابعه، حسبتْ بأن مياه ساقية باردة عذبة تترقرق في يدها، فاستكانت من جديد تسند رأسها إلى صدره..
سألها: ماذا عن ثوب الزفاف الذي اشتريتِه من سوق الحميدية، أثناء زيارتك خالتك نبيلة التي تسكن  دمشق ؟أما زلت تعلقينه بين ملابسك؟
أجابته بصوت حالم:
ـــ ياااااااااااه كم لبستُه ووقفت أمام المرآة أتبختر به! أتعثّر بالكعب العالي للحذاء الفضي اللامع! أخالك قربي،أدور حولك، أرقص: يضعون لي أغنية أتمايل على نغماتها: ( يا ارض احفظي ما عليك حبيب قلبي حضر..اليوم طالع قمر )وتلتهب الصالة بالتصفيق،نشبك أصابعنا كما نفعل الآن، ثم نتجه نحو العليّة التي شرعتَ في بنائها على سطح الدار،جميلة هي وتكشف كل الحقول على امتداد النظر، الغريب في الأمر أني أرى دموع أمي تسقط على وجنتيها مدراراً، كلما رأتني ألبسها،وأجرّب طرحتها بعد أن أسدل شعري.
ـــ من الطبيعي يا حبيبتي فأنت وحيدتها، وفراقك يؤلمها،أظنها ستعتاد على الأمر شيئا فشيئا،ومع مرور الوقت ستبارك لك حياتك الجديدة، ونحن ننجب زهراتنا الجميلة، أعرف بأنها ستسعد بهم، لقد شاء القدر ألا يمنحها إلاك، وذاك الأخ القريب البعيد، العاشق للدراسة من رأسه حتى أخمص قدميه، بالمناسبة ما أخباره؟ هل تخرّج من كليّة الهندسة أم ليس بعد؟
أجابته وهي ترفع خصلة شعرها الأشقر عن جبينها:
ـــ بقي على تخرجه مادة واحدة، لم يتمكن من تقديمها نظرا لخطورة الطريق إلى الجامعة فقد كان الدرب مشتعلاً بالقذائف الحارقة، و تعرّضتْ حافلته للقنص فلفظ السائق أنفاسه في الحال، وبقدرة قادر أكملوا عنه المسير وعادوا أدراجهم.
يزفر بحرقة:
ـــ يا الله إلى متى يطاردنا حمام الموت؟ لقد سلب منا زهرات أعمارنا، تجرعناه ونحن مازلنا نخطو أولى خطواتنا على درب الحياة، أصدقاء كثر تحوم أرواحهم حولي، وجوه قريبة، وبعيدة تطالعني كل يوم تلوح لي،تذرف دمعها، يا الللللللله كم شقينا يا الللللللللله…!!
ربّتتْ على كتفه هامسة:
ـــ حبنا خالد كما الوطن،حبنا لايموت، لقد كنتَ رفيقي إلى المدرسة، عند كل صباح تدثرني بمعطفك حين تفاجئنا السحب الماطرة برعودها، تردّ عني البلل، وتتحمله وحدك، كل الضيعة كانت تتحدث عن حبنا الطفولي الذي كبر معنا، الكل يعرف أن ريما لعمار، وعمار لريما..
يتذكر ضاحكاً: ـ
إلا هذا الأخ  من بني عبقر ( رامي ) الذي كان يقلّبني بنظراته النارية كلما رآني، وكم ناله الغضب حين تمت الموافقة على خطوبتي لك! لقد كان ضد هذا المشروع، لست أدري لمَ! ( ويشدها إلى صدره) ورغم ذلك ها أنت قربي ياحبيبتي، تلقمينني بيديك، وأثمل من بريق عينيك.
أجابته تفسّر موقف أخيها:
ــ رامي كان يريد أن تتم خطبتي إلى صديقه المهندس (علي ) كان مرتاح البال والحال ويعدّ عدته للسفر إلى الخارج، كان يخشى علي الارتباط بضابطٍ يحمل روحه على كفّه، وسط هذه الظروف القاسية التي يعيشها البلد.
قال لي ستكونين وحيدة، لن تريه إلا لسويعات معدودة ضمن أشهر طويلة، وأن البلد على كفّ عفريت، ولا يعرف إلى  أين يمضي بنا الطريق، فكلّه محفوف بالمخاطر، وينبي  عن أحداث مخيفة.
ـــ وكان الجواب؟؟؟؟؟ سألها بحبّ!!
أمسكت بخاتمها الذهبي تسحبه من سبابتها تلوح به باعتزاز:
ــ  أجبته بأن لبست ذاك المحبس من غير تردد
ـــ ورضيت بفقري، وعجْزي الآن ، وقلة حيلتي..؟!
أجفلت كغزال تعاتبه:
ــ لا تقل ذلك : أنت سيد الرجال..أنت سيد تلك الأوطان التي حميتها، ودافعت عنها بكل ما تملك..
ـــ أتحبينني إلى هذا الحد؟!
بكت وعانقته بحرقةٍ:
ــ هل مازلتَ تسألني؟ وأنت معي ليل نهار! وعند كل صباح أزورك هاهنا، أمضي معك أجمل لحظات العمر ، وأنتظر بيتاً سيجمعنا تحت سقف واحدٍ، لافراق فيه، ولا ألم ؟!
مسح دمعها بأطراف أصابعه، يرتشفه بشفتيه، ترتعد أنامله، يهمس بصوته الشجي: آاااااااه ياحبيبتي.
تتملّص من يديه، تحاول أن ترسم على محيّاه ابتسامة:
ـــ  اسمع أتدري ما اسمي عنده ؟؟
ــ قولي ماذا ؟؟
ـــ المجنونة… هاهاها …هكذا يلقّبني..
ــ ولكن لماذا؟؟ ( يسألها مستغرباً)
ـــ لأنه كلما حاول أن يكلمني على انفرادٍ، في حديث  يخصّني، من أجل مستقبلي،أصرخ في وجهه: أن لا أحاديث بيننا، اغرب عن وجهي، أكاد أخمش وجهه بأظفاري،  فيصيح : ــ مجنونة أنت، وحقّ السماء مجنونة .
يشاطرها الضحك، وقد انزاح غطاؤها عن شعرٍ كلون الشمس التي بدأت تزداد توهجاً،فأخذ يمسحه بأنامله الحانية :
ـــ وأنا مجنون ريما، ريما التي امتلكت قلبي، وساكنت روحي، المقيمة معي أنى رحتُ، وأقمت..
ثم يمسك ببنانها مستفسراً
ـــ ماهذه السحجات الرقيقة  ياحبيبتي:؟
ـــ آااااااااااه تذكرت ..(ثم تهم برفع طرف الصرة ،لتخرج منها ورقا أبيض، لفّتْ به بعض ورد جوري من حديقة الدار)
لقد وخزتني أشواكها ياحبيبي، أعرف بأنك تحبّ الجوريّ، وتعشق رائحته، كنت تعبر لي عن ذلك، كلما جلسنا سوياً نرتشف قهوتنا، وتغني لي عن الورد والعشق، غنّ لي اشتقت إلى صوتك ..
ــ  ( يدندن ) (إذا مرّ يوم ولم أتذكر، به أن أقول صباحك سكر،فلا تحزني من ذهولي وصمتي، ولاتحسبي أن شيئا تغيّر،فحين أنا لا أقول أحبك، فمعناه أني أحبك أكثر) ثم يكملها بموال:
( آاااه يا ابني، يا ابني بلادك قلبك اعطيها، وغير فكرك ما بيغنيها، إن ما احميتها يا ابني من الويلات، مافي حدا غيرك بيحميها).
تصفق له : ـــ الللله الللله ياعمار القلب والروح، من أجل ذلك أحبك، لا أحد غيركما قد امتلك فؤادي: أنت، ووطني.
ثم نظرت إلى ساعتها تلطم خدها:
ــ  يا ويلي تأخرت،ستقوم قيامتي،  دعني ألملم أشيائي بسرعة لأرحل.
زفر بحسرة وهو يقبل جبينها :
ـــ يا الللله هكذا الأوقات السعيدة تمضي بسرعة ! لاتطيلي الغياب يا حبيبتي، لاتحرميني من صباحك الحلو..
ــ لن أتأخر، أعدك بذلك، أنا لك ما حييت، وهبتك ذاتي، فهل أبخل عليك بزيارتي..؟!
وجّهت بصرها نحو البوابة الكبيرة، ترقبها عين الحارس، وقد تحوّلتْ نظراته من صقرٍ جارح إلى يمامة تبكي ، وصل إلى سمعها صفير أطفالٍ خلف الجدران العالية ينتظرون، يستعدون لرميها بالحجارة يسألون : أين المجنونة..!!
وضعت بهدوء ٍ ورودها الجورية على رخامٍ أبيضَ باردٍ،  يضمّ   ظلّه الراقد تحت الثرى بسكون،  ومضت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *