الرئيسية / ثقافة وفنون / العـــــباس بن الاحـــــنف

العـــــباس بن الاحـــــنف

لعل العباس لم يحيى في مغامراته التي انشرها في شعره ومن المحقق انه لم يكن لتلك المغامرات ما رسمه من صور ولكنه تخيلها في الوان رقيقة مثلتها له اشواقه العُلوِيَّة، فلما استحالت شعرا اصبحت حقيقة، ولذلك فقد حافظ شعره على ميزة نادرة ، وهي قدرته على ان يُثير اصداء حيَّة في وجداننا العصري، وهو بالغ ذلك دون عناء على جناح لغة سلسة لا تكلّف فيها. سنعرف بقليل من الشعر الى صوت جديد ينضّم الى اصوات الشعراء العديدين الذين انجبهم الشرق العربي. ولكنه صوت اقدر على اثارة مشاعرنا، لأنه يتردد بنبرات صافية لا ثقل فيها ولا فضول.
العباس بن الاحنف شاعر عراقي متوفي نحو عام 194 هـ، له قصائد يظهر لنا في الواقع ميله للوصف ، كما انها تشّف لنا عن روحه المرح بالإضافة الى مجلس الشرب والغناء.
بعض من من قصائده:
كتب المحب الى الحبيب رسالة
والعين منه ما تجف من البكا
والجسم منه قد اضر به
والقلب منه ما يطاوع من نهى
قد صار مثل الخيط من ذكراكم
والسمع منه ليس يسمع من دعا
****
وايضا
أَزين نساء العالمين أجيبي
دعاء عَشوق بالعراق غريب
كتبت كتابي ما أُقيم حروفه
لِشدة إعوالي وطول غيبي
***
وايضا
يا شمس بغداد إنني دَنِقُ
اذ مات منك الوداد واللّطُفُ
كلِفتُ بالشمس من رأى رجلاً
بالشمس يا قوم قلبه كَلِفُ
***
وحصلت الشاعرة عاتكة الخزرجي دكتوراه الدولة في الآداب .السوربون ،في شرح وتحقيق ديوان العباس بن الاحنف.
القاهرة/ مطبعة دار الكتب المصرية.1373 هـ ـ 1954 م.
وصدّر التحقيق العلامة الكبير والمستشرق الفرنسي الشهير{ ر. بلا شيرا} استاذ الادب العربي بالسوربون، حينها،
بعض من التصدير:
…لقد اثبت اليوم ان تعشق الفن والعلم معا قد اجتمعا فيك، وانك ككثير من شعراء العرب، عرفت كيف تغذين شاعريتك، بمعرفة عميقة للغتك، ودراسة دقيقة لإمكانياتها…….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *