الرئيسية / كتاب وشعراء / دفاعاً عنِ الأنفاسْ……شعر سعاد محمد

دفاعاً عنِ الأنفاسْ……شعر سعاد محمد

دفاعاً عنِ الأنفاسْ!

خذوا عُشبةَ الخّلودِ
ولوزَ الألقابِ
صرّفوا الشّمسَ ميدالياتٍ
اقتسموا الجوائزَ كلَّها
لا تتسعُ أكتافي إلّا لغيمِ الأنينِ
أنينٍ لستُ أدري منْ أورثَني مغبّةَ سرّهِ؟
سأنامُ..
لأحرسَ نبعاً يمرُّ في مناماتي!.

إنّي أُغنّي..
لأسترضيَ طفولتي, و لِئلّا يتجعّدَ قلبي
أُغنّي ضيافة للسّكينةِ
كمْ مرّةٍ وقّعَ الموتُ على ظلّي
وبشفاعةِ الغناءِ تَجنّبَني!
في غمرةِ الغناءِ..
غفلْتُ عن صريرِ العيونِ حولي
وجلاميدِ الكلامِ تبترُ أطرافَ دربي

لسْتُ من بناتِ الهشاشةِ
لم أبعْ صوتي يوماً في مزادٍ
وأتقنُ جيّداً لغةَ الملحِ حينَ يلحُّ الجرحُ
ولأنّي من زمنٍ ينذرُ قبلَ الطّعنةِ
هاأنا أدفعُ بالّتي هي ياسمينْ!
أحتاجُ عدوّاً أكبرَ..
ليثيرَ شهيّةَ سلاحي ويُوقظَ مخاوفي
ربّما عدواً من جهةِ القلبْ!

لي يدانِ بمواهبِ فراشةٍ..
تحفظانِ غيباً حدودَ عرقِ أبي
ووجوهَ الكلماتِ
وأيضاً..
تعمرّانِ صباحاتٍ محاذيةً للنّحلِ
لكنّهما لا تجيدانِ العراكْ!

لي يدانِ يا أنت
يا أنت لي يدان..أتسمعُني؟!
لي يدانِ وتجيدان, أيضاً, العناقْ!

2 تعليقان

  1. عبد الله لوريكة

    الشعر في صميم الحياة .
    ماضية في تجربتها “الواقعية الجديدة ” ، تصر الشاعرة السورية سعاد محمد على إضافة لبنة جديدة في معمارها الإبداعي المتميز.
    هذا النص ـ اللبنة ” دفاعا عن الأنفاس” يستدعي، في نظرنا ، آلية تَلَقٍّ جديدة ، هي آلية تحديد ميكانيزمات التبئير والتقابل ( سيمون ديك)، إذ لا يكفي تفكيك الصور المتأتية من التفنن في البناء الاستعاري لتحديد بنية النص العميقة وأنواع التعالق بين مكوناتها ، وبالتالي تحديد رؤيته ، التي لا تقف هنا عند رسم أحلام الذات المميزة التي تشكل أساسات التجربة ، بل تتجاوز إلى تسطير علاقتها بالآخر، ووظيفة الأداة الشعرية نفسها.
    ـ ينطلق النسج من إعلان بؤرة جديد: ” دفاعا عن الأنفاس”، وينتهي ببؤرة جديد :”لي يدان تجيدان ، أيضا ، العناق ” ، حيث ترتبط الإجادة، كفعل، بالعناق كهدف ، أي لا جودة في ممارسة الشعر ما لم تنتج فِعلها المتمثل في العناق بكل حمولاته التواصلية الإنسانية بين المبدع والمتلقي.
    إعلان بؤرة الجديد الأولى ” دفاعا عن الأنفاس ” هو الجواب الشافي الأول عن السؤال الماهياتي : “لماذا تكتبين الشعر؟”
    الشعر هنا ، كتجربة حياتية وجودية ، وحده السلاح المناسب لمواجهة الاختناق والموت والبوار، ولا غاية ، بعده، ذات أهمية ما لم تكن زيادة دفق الحياة ، بمعنى : (نكتب لنحيا ،على الأقل ، مالم ندفع بالحياة نحو الأجمل ). وهذا مُستدع كافٍ للكتابة عند سعاد ، بل ومُلح لى الجهد الاستعاري المميز والموسيقي في تجربتها . ( نحيا بالاستعارة ـ لا يكوف وجونسون ).
    وينتهي النسج ببؤرة جديد ” لي يدان تجيدان ، أيضا، العناق” لتشكل خاتمة الإعلان ـ الموقف : الشعرللتآخي ، للتواصل، للمضي سويا نحو الأفضل والأجمل ، لتصليب الر ابط الإنساني ، لخلق آفق أشد رحابة للحلم والعيش ،،، وأي كلام بلا هذه الأهداف لا يمكن نعثه بالشعر تعسفا .
    ـ وبين بؤرتي الجديد السالفتين تتسلسل بؤر المقابلة موزعة بين حقل الأنا ـ الذات الشاعرة والآخر ـ المفترض أو الواقعي الذي يرى للشعر غير ما ترى هذه الذات .
    ـ للآخر وهْمُ الخلود ، وبريق الألقاب الزائفة ، ووهم الجوائز …إلخ . هذا كل ما للآخرـ المتهافت ، الساعي إلى تحقيق ما لا يحققه القول المشعرن تعسفا.
    وللذات الشاعرة مكابدةُ التجربة الإبداعية الصادقة :
    ـ معاناة التجربة ( الأنين عميق السر والكُنه .، وإضافة الملح إلى الجرح.)
    ـ حراسة الأحلام الإنسانية الخالدة ، في منابعها السرمدية،،).
    ـ مواصلة الغناء : فالشعر ـ الغناء بكل تلك المواصفات والينابيع ،والمعاناة التي تصهر القول، والوجدان قبله ، هو الكفيل بإطالة عمر الطفل الكامن المتواري المنبهر بتجربة الحلم ، والمتوثب لعيش الحياة ، وهو الكفيل بحراسة نضارة القلب من هجمات تجاعيد الزمن .
    ـ تأبيد السكينة ضد جحافل القلق الوجودية، وضد الضجيج التدافعي المفتعل .
    ـ وفي النهاية هو ، أي الشعر ـ الغناء ـ السلاح الفعال لمواجهة الموت ، مواجهة موت الحلم وتحجر الوجدان ، تحجر الكلمات ،،، وحده قادر على أبتداع الكلمات الموقظة للحياة من جديد والراسمة للآفاق الرحبة الجديدة .
    …بعد هذا الإعلان عن موقف الذات الشاعرة من الآخر ـ المخالف بتصوره ، ومن الشعر ذاته ،تُذكر، في لباقة الشعراء، بكونها لا تعدم القوة الهجومية ضد الرؤى التي تراها تظلم الشعر ، وتبتغي منه توافه تُضر به عندما تسند إليه وظائف هو أسمى منه بكثير . ومع ذلك ، فالشاعرة لن ترد على الضجيج مدام نتاج فراغ في فراغ ، قد تحتاج عدوا أكبر ، بمواقف أكثر قدرة وتجدرا لمواجهته دفاعا عن الشعر ، عن الأنفاس. فالمهم لديها الآ ن هو مواصلة رسم الفراشات المبهجة وتمجيد قيم الوفاء للعرق البَناء ، ،، بدل أي عراك دونكيشوطي .
    فقط ، تنادي المخالف التائه بكل اللطف اللازم : يا أنت ، دعنا في الأهم ، دعنا لا نشغل أيدينا بالعراك والسفاسف ، دعنا نرسم الأحلام البهية ،دع يديَّ لما هما له من حب وجمال وعناق ما أحواج إنسانيتنا إليه .
    إنها تُفصح عن رؤيتها للشعر خصوصا ،والفن عموما ، منطلقة من وعي متجذر قائم بفعالية الشعر في مقاومة أشكال الموت والبوار ، بل في رسم آفاق جديدة تجعل الحياة جديرة دائما بأن تُعاش.

  2. عبد الله لوريكة

    .الشعر في صميم الحياة .
    ماضية في تجربتها “الواقعية الجديدة ” ، تصر الشاعرة السورية سعاد محمد على إضافة لبنة جديدة في معمارها الإبداعي المتميز.
    هذا النص ـ اللبنة ” دفاعا عن الأنفاس” يستدعي، في نظرنا ، آلية تَلَقٍّ جديدة ، هي آلية تحديد ميكانيزمات التبئير والتقابل ( سيمون ديك)، إذ لا يكفي تفكيك الصور المتأتية من التفنن في البناء الاستعاري لتحديد بنية النص العميقة وأنواع التعالق بين مكوناتها ، وبالتالي تحديد رؤيته ، التي لا تقف هنا عند رسم أحلام الذات المميزة التي تشكل أساسات التجربة ، بل تتجاوز إلى تسطير علاقتها بالآخر، ووظيفة الأداة الشعرية نفسها.
    ـ ينطلق النسج من إعلان بؤرة جديد: ” دفاعا عن الأنفاس”، وينتهي ببؤرة جديد :”لي يدان تجيدان ، أيضا ، العناق ” ، حيث ترتبط الإجادة، كفعل، بالعناق كهدف ، أي لا جودة في ممارسة الشعر ما لم تنتج فِعلها المتمثل في العناق بكل حمولاته التواصلية الإنسانية بين المبدع والمتلقي.
    إعلان بؤرة الجديد الأولى ” دفاعا عن الأنفاس ” هو الجواب الشافي الأول عن السؤال الماهياتي : “لماذا تكتبين الشعر؟”
    الشعر هنا ، كتجربة حياتية وجودية ، وحده السلاح المناسب لمواجهة الاختناق والموت والبوار، ولا غاية ، بعده، ذات أهمية ما لم تكن زيادة دفق الحياة ، بمعنى : (نكتب لنحيا ،على الأقل ، مالم ندفع بالحياة نحو الأجمل ). وهذا مُستدع كافٍ للكتابة عند سعاد ، بل ومُلح على الجهد الاستعاري المميز والموسيقي في تجربتها . ( نحيا بالاستعارة ـ لا يكوف وجونسون ).
    وينتهي النسج ببؤرة جديد ” لي يدان تجيدان ، أيضا، العناق” لتشكل خاتمة الإعلان ـ الموقف : الشعرللتآخي ، للتواصل، للمضي سويا نحو الأفضل والأجمل ، لتصليب الر ابط الإنساني ، لخلق أفق أشد رحابة للحلم والعيش ،،، وأي كلام بلا هذه الأهداف لا يمكن نعته بالشعر تعسفا .
    ـ وبين بؤرتي الجديد السالفتين تتسلسل بؤر المقابلة موزعة بين حقل الأنا ـ الذات الشاعرة ،وحقل الآخر ـ المفترض أو الواقعي الذي يرى للشعر غير ما ترى هذه الذات .
    ـ للآخر وهْمُ الخلود ، وبريق الألقاب الزائفة ، ووهم الجوائز …إلخ . هذا كل ما للآخرـ المتهافت ، الساعي إلى تحقيق ما لا يحققه القول المشعرن تعسفا.
    وللذات الشاعرة مكابدةُ التجربة الإبداعية الصادقة :
    ـ معاناة التجربة ( الأنين عميق السر والكُنه .، وإضافة المِلح إلى الجرح.)
    ـ حراسة الأحلام الإنسانية الخالدة ، في منابعها السرمدية،،).
    ـ مواصلة الغناء : فالشعر ـ الغناء بكل تلك المواصفات والينابيع ،والمعاناة التي تصهر القول، والوجدان قبله ، هو الكفيل بإطالة عمر الطفل الكامن المتواري المنبهر بتجربة الحلم ، والمتوثب لعيش الحياة ، وهو الكفيل بحراسة نضارة القلب من هجمات تجاعيد الزمن .
    ـ تأبيد السكينة ضد جحافل القلق الوجودية، وضد الضجيج التدافعي المفتعل .
    ـ وفي النهاية هو ، أي الشعر ـ الغناء ـ السلاح الفعال لمواجهة الموت ، مواجهة موت الحلم وتحجر الوجدان ، وتحجر الكلمات ،،، وحده قادر على ابتداع الكلمات الموقظة للحياة من جديد والراسمة للآفاق الرحبة الجديدة .
    …بعد هذا الإعلان عن موقف الذات الشاعرة من الآخر ـ المخالف بتصوره ، ومن الشعر ذاته ، تُذَكر، في لباقة الشعراء، بكونها لا تعدم القوة الهجومية ضد الرؤى التي تراها تظلم الشعر ، وتبتغي منه توافه تُضر به عندما تسند إليه وظائف هو أسمى منه بكثير . ومع ذلك ، فالشاعرة لن ترد على الضجيج مادام نتاجَ فراغ في فراغ ، قد تحتاج عدوا أكبر ، بمواقف أكثر قدرة وتجدرا لمواجهته دفاعا عن الشعر ، عن الأنفاس. فالمهم لديها الآ ن هو مواصلة رسم الفراشات المبهجة وتمجيد قيم الوفاء للعرق البَنَّاء ، ،، بدل أي عراك دونكيشوطي .
    فقط ، تنادي المخالف التائه بكل اللطف اللازم : يا أنتَ ، دعنا في الأهم ، دعنا لا نشغل أيدينا بالعراك والسفاسف ،دعنا نرسم الأحلام البهية ، دع يديَّ لما هما له من حب وجمال وعناق ما أحوج إنسانيتنا إليه .
    إنها تُفصح عن رؤيتها للشعر خصوصا ،والفن عموما ، منطلقة من وعي متجذر قائم بفعالية الشعر في مقاومة أشكال الموت والبوار ، بل في رسم آفاق جديدة تجعل الحياة جديرة دائما بأن تُعاش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *