الرئيسية / كتاب وشعراء / مُحاوَلَةٌ لبُلوغِ المَقام …………….. للشاعر/ يوسف العلي

مُحاوَلَةٌ لبُلوغِ المَقام …………….. للشاعر/ يوسف العلي

مُحاوَلَةٌ لبُلوغِ المَقام

***
**
*
أضاءَ وإنَّ الضَّوءَ بالعَتْمِ يُعرَفُ
فكشّفَ ليلاً لَمْ يَكنْ يتكشَّفُ
*
*
جَرى نَهرُهُ فالمُقفِراتُ حَدائقٌ
على جانبيْها القُبَّراتُ تُرَفرِفُ
*
*
تنشَّقْتُهُ زهراً يضوعُ أريجُهُ
فَمِنْ أيِّ أزهارِ النّبوّةِ أقطِفُ
*
*
وما زالَ يجري في القلوبِ هدايةً
وما زلتُ من نهرِ الهدايةِ أغرِفُ
*
*
*
عَكَفتُ بغارِ الشِّعرِ ، ما من قصيدةٍ
تليقُ بهِ ، يا شِعرُ هيهاتَ نُنصِفُ
*
*
وقيلَ ليَ اقرأْ ، قلتُ لستُ بقارئٍ
فقيلَ ليَ اقرأْ فالمَحبَّةُ مُصحَفُ
*
*
وكانتْ ذئابُ البردِ تنهشُ أضلُعي
وقد كانَ قلبيْ في جَحيميَ يَرجُفُ
*
*
فزمّلتُ روحي في شِتائي بذِكْرِهِ
فَذِكْرُ الّذي أهوى لروحيَ مِعْطَفُ
*
*
*
تفرَّدَ بينَ العالَمينَ بحُسْنِهِ
فكلُّ الورى يَعقوبُهُ وهْوَ يوسُفُ
*
*
وقد قُلتُ مَدحاً فيهِ فازددْتُ رِفعَةً
وأيُّ مَديحٍ في سواهُ تَزَلُّفُ
*
*
وأيُّ هوىً إلّا هواهُ ضَلالَةٌ
وللمرْءِ ما يهوى وما يتَكلَّفُ
*
*
*
يؤلّفُ ما بينَ القلوبِ اختلافَها
ولو كانَ فظّاً ما استطاعَ يؤلِّفُ
*
*
ويَعكِفُ في المحرابِ وهْجَ حقيقةٍ
يُرى فيهِ محرابُ الحَقيقةِ يَعكِفُ
*
*
*
مُحَمَّدُ يا شَيخُ الهُداةِ وخيرُهمْ
وأكمَلُهمْ وصفاً وما ليسَ يوصَفُ
*
*
صِفاتُكَ أقمارُ المَعاني وإنّني
أُضيءُ بها شِعري فتبزُغُ أحرُفُ
*
*
وإنْ قالَ عُذّالي هواكَ تطرُّفٌ
أقولُ : فطوبى للّذينَ تطرّفوا
*
*
*
أُحاوِلُ بالحُبِّ الصّعودَ إلى الرّضا
فإنّيَ من ذنبي بهِ أتَخفَّفُ
*
*
وأجمَلُ ما في الحُبِّ شِعرٌ يُظلُّهُ
وأجملُ ما في الشِّعرِ فيكَ التّصوُّفُ
*
*
*
يُظِلُّكَ غَيْمٌ أم تُراكَ تُظلُّهُ
فلولاكَ ريقُ الغَيْمِ في القَيْظِ يَنشَفُ
*
*
وفي الرّوحِ أشجارٌ لفَرْطِ حَنينِها
إليكَ تُرى أغصانُها تتَقصّفُ
*
*
*
أضاءَ سَناكَ الكونَ ضوءَ حَقيقةٍ
فأقمارُهُ والشّمسُ دونَكَ زُخْرُفُ
*
*
وقبلَكَ كم سارَ الورى في سوادِهِمْ
فسِرْتَ على البَيضاءِ حتّى توقّفوا
*
*
فجاؤوا فُرادى بعضُهمْ لكَ حاسدٌ
وجُلُّهُمُ من عشقِهِ بكَ مُدنَفُ
*
*
*
قَصَدْتَ ثَقيفاً يومَ مكّة أعرَضَتْ
فعُدْتَ بجرحٍ في شِغافِكَ ينزِفُ
*
*
ولو شِئْتَ أطْبَقتَ الجبالَ عليهِمِ
ومن تحتِهمْ أَومَأْتَ للأرضِ تُخسَفُ
*
*
وإذْ أنتَ تعفو عنهُمُ عفوَ قادِرٍ
فبأسُهُمُ من رحمةٍ فيكَ أضعَفُ
*
*
*
سَرَيْتَ إلى الأقصى ، إلى حيثُ شُرفَةٌ
هناكَ على غَيبِ السّماواتِ تُشرِفُ
*
*
فلاقَيْتَ فيها دهشَةً بعد دهشَةٍ
وعُدْتَ سَريعاً قبلَ ما اللّيلُ يُصرَفُ
*
*
رأيتَ بأنَّ الماوراءَ حقيقةٌ
فقلتَ لنا : الدّنيا نعيمٌ مُزيَّفُ
*
*
*
عَبَرْتَ بنا حتّى وَصَلْنا إلى الهُدى
فودّعتَنا عَيناً لفقدِكَ تَذرِفُ
*
*
فعاوَدَنا الجَهْلُ القَديمُ فَكلُّنا
على كُلِّنا في حُكمِنا مُتَعسِّفُ
*
*
نُصَنِّفُ بعضاً كيفَما يقتَضي الهَوى
طوائفَ حتّى لا نَكادُ نُصَنَّفُ
*
*
*
حَنانَيْكَ إذْ إنَّ القيامةَ أوشَكَتْ
إذِ الموتُ طوفانٌ بهِ الخَلقُ يُجرَفُ
*
*
وإذْ أمّةُ الإسلامِ أمسَتْ هزيلةً
فَمَنْ ليسَ يهوى القتلَ بالقتلِ مُسرِفُ
*
*
تُدقُّ طبولُ الحَربِ دونَ توقُّفٍ
وما دقَّها إلّا فَراغٌ مُجوَّفُ
*
*
*
تقدّمَ خَلقٌ كانَ في الأمسِ خلفَنا
وحاصَرَنا من كلِّ صوبٍ تخلُّفُ
*
*
*
أنا الآنَ في بابِ القيامةِ واقفٌ
يتيماً أرى فيكَ الأبوّةَ ترأَفُ
*
*
حَنانَيْكَ ذنبي سوأتي ، جئتُ عارياً
فهبنيَ من تينِ الشّفاعةِ أخصِفُ
*
*
لأَستُرَني عن أعينِ الخلقِ كُلِّهمْ
وهبنيَ غيثاً من أكفّكَ أرشِفُ
*
*
فلستُ أرى إلّاكَ أهلاً لذلكمْ
ولستُ أرى إلّاكَ والعصفُ يعصِفُ
*
*
فصلّى عليكَ اللهُ ما راحَ شاعرٌ
بذكرِكَ شِعراً قلبُهُ يتطوَّفُ
*
*
وصلّى عليكَ اللهُ ما لامَ شاعرٌ
قصائدَهُ ، إنْ قصّرتْ أنتَ أشرَفُ
*
*
وصلّى عليكَ اللهُ ما خافَ شاعرٌ
قصائدَهُ ، إنْ أجحَفتْ قيلَ مُجحِفُ!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *