الرئيسية / أخبار الرياضة / سلايت: لماذا تسجل عدة أهداف في الوقت الضائع؟

سلايت: لماذا تسجل عدة أهداف في الوقت الضائع؟

 

تناولت مجلة سلايت الناطقة بالفرنسية ظاهرة تسجيل عدة أهداف في الدقائق الأخيرة من مباريات كرة القدم، وقد عادت هذه المسألة لتتصدر نقاشات المحللين الرياضيين وعشاق كرة القدم، بعد أن لاحظ الجميع كثرة الأهداف المسجلة في الدقائق الخمس الأخيرة خلال منافسات اليورو في فرنسا.

وقالت المجلة، إن كأس أوروبا لكرة القدم شهد في الدور الأول نسبة عالية من الأهداف التي سجلت في الدقائق الخمس الأخيرة قبل صافرة النهاية، كما سبق أن تمت ملاحظة هذه الظاهرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث أن الدقائق العشر الأخيرة تكون دائما حافلة بالأهداف، والدقيقة 89 بالضبط هي الأكثر تسجيلا.

وذكرت المجلة أن الباحث الأمريكي ويكليف نجوروراي من جامعة تكساس، قام بتحليل 3354 مباراة خلال موسم واحد في الدوريات الأقوى في أوروبا، بالإضافة إلى مسابقات رياضية أخرى دولية، وقد لاحظ أن الدقائق الخمسة عشرة الأخيرة هي التي تشهد تسجيل عدد أكبر من الأهداف، تبلغ نسبته بين 21 و24 بالمائة من الحصيلة الجملية خلال كامل ردهات اللقاء.
وقد بينت هذه الدراسة أن العوامل التي تزيد من فرص تسجيل الأهداف في الشوط الثاني وخاصة في الدقائق الأخيرة هي التعب والتراجع البدني، بالإضافة إلى عدم القدرة على مجاراة نسق المباراة، وفقدان التركيز وعدم القدرة على القيام بالدور التكتيكي، مع تعرض الجسم للجفاف وارتفاع الحرارة، وتراجع الحضور الذهني وهو ما يؤدي لارتكاب أخطاء تؤدي إلى حدوث خلل في التنظيم الدفاعي، وهذا يؤدي لتسجيل الأهداف. إذ أنه خلال تسعين دقيقة يركض اللاعب المحترف لمسافة تناهز عشرة كيلومترات، وهذا يؤثر على الجانب البدني والذهني.

وأشارت المجلة إلى أن كل تلك التحركات والجهود التي يبذلها اللاعب أثناء المباراة تؤدي به إلى الإرهاق، ويظهر ذلك من خلال الأخطاء التقنية التي يقوم بها اللاعب أثناء استقبال الكرة وتمريرها، والأخطاء التكتيكية المتعلقة بالتمركز وقراءة اللعب.

وتشير الدراسة إلى أن اللاعب المصاب بالارهاق يكون أكثر عرضة لارتكاب أخطاء فادحة في التقدير أثناء تمرير الكرة ومحاصرة الخصم، وعند تقدير التدخلات الإنزلاقية وعند إعادة الكرة للحارس أو تشتيتها من مناطق الخطر.

كما اعتبرت المجلة أن هذا الجانب البدني لا يكفي لتفسير هذه الظاهرة، خاصة وأن بعض المنتخبات أظهرت قدرة كبيرة على مجاراة الدقائق الأخيرة والخروج منها بدون أخطاء.

ولذلك قام الباحثان يان فان أورس ومارتن فان توخيل من جامعة تيلبورغ في هولندا باجراء دراسة حول هذه الظاهرة، بينا من خلالها العلاقة بين أداء اللاعبين في الدقائق الأخيرة والبلد الذي يلعبون له، ذلك أن الثقافة الكروية والتكتيكية تؤثر على اللعب من بلد لآخر.

ويقول هذان العالمان إن هنالك ميزات متعلقة بكل بلد فيما يخص أهداف الدقائق الأخيرة، ورغم أن الأداء العام للاعبين متعلق بموهبتهم فإن الأهداف المسجلة في الدقائق الأخيرة متعلقة أساسا بسلوكهم، فهنالك منتخبات عالمية مثل البرازيل وإيطاليا لا تحب الخسارة ولذلك تقوم بتنظيم نفسها بشكل جيد من أجل حسم المباريات مبكرا حتى لا تجد نفسها مجبرة على المخاطرة وقبول الأهداف في اللحظات الأخيرة.

أما منتخبات إنجلترا وألمانيا وهولندا فإنها تخاطر مع اقتراب النهاية من أجل زيادة حظوظها في التسجيل على حساب الحذر الدفاعي، ويظهر هذا خاصة لدى منتخب المانشافت حيث أن الألمان يعتبرون أنهم يجب أن يسجلوا مهما كلف الأمر.

وتطرقت المجلة إلى أوضح مثال على هذه الميزات، وهو المنتخب الإنجليزي الذي كسب سمعة كفريق لا يحسن التصرف في الدقائق الأخيرة، فقد قبل مع بداية اليورو هدفا في الوقت الضائع من المنتخب الروسي، وكانت تلك المرة السابعة التي يقبل فيها هدفا في الدقائق العشر الأخيرة في إحدى الدورات الكبرى، كما كانت سنة 2000 هي الأسوأ على هذا الصعيد إذ قبلت إنجلترا أربعة أهداف في الوقت الضائع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *